ارتفاع عملات المنافسين بقيادة اليورو والإسترليني
السوق تترقب نتائج اجتماع «الفيدرالي» وإشارات باول

واصل الدولار تراجعه في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، وللجلسة الثالثة على التوالي، مبتعداً خطوةً جديدةً عن أعلى مستوياته في عشرة أشهر، وذلك قبل ساعات من صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة.
في غضون ذلك، تشهد الأسواق أسبوعاً حافلاً باجتماعات بنوكٍ مركزيةٍ رئيسية، في الوقت الذي لا تزال فيه حالة الضبابية الناجمة عن حرب إيران تُلقي بظلالها على الأسواق، وتؤجج توقعات عودة التضخم؛ ما ينذر بتحولٍ دراماتيكيٍ لتوجهات السياسة النقدية.
يرى محللون أن العملة الأميركية قد تتلقى مزيداً من الدعم اليوم، في حال تبني «الفيدرالي» الأميركي والبنوك المركزية سياساتٍ أكثر تشدداً، في حين قد يواصل الدولار فقدان زخمه الصعودي حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية، إذا أصر «الفيدرالي» على انتهاج سياسةٍ تيسيرية.
ورفع بنك أستراليا سعر الفائدة أمس، وحذر من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن الآثار السلبية لم تظهر بعد على التضخم في البلاد، لكن صناع السياسة النقدية أكدوا أن طول مدة الحرب يقود إلى مزيدٍ من التضخم.
تراجع الدولار مقابل سلةٍ من 6 عملاتٍ رئيسية، نحو 0.2% عند مستويات 99.49 نقطة، بحلول الساعة الـ5:50 بتوقيت غرينتش.
ووصل الدولار إلى أعلى مستوياته في 10 أشهر يوم الجمعة الماضي، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستثمرين إلى البحث عن الملاذ الآمن في الأصول الأميركية، مع عودة المخاوف من اشتعال التضخم وتحول مسار الفائدة.
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقتٍ لاحق اليوم، على أن يتبعه البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان بعد يومٍ واحد.
من المتوقع أن تُثبت البنوك المركزية كلها أسعار الفائدة، رغم أن المتعاملين سيتطلعون إلى التعليقات على التضخم والتوقعات الاقتصادية في أعقاب الصراع في الشرق الأوسط.
انحسرت توقعات تيسير مجلس الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية، إذ تتوقع الأسواق الآن خفض تكاليف الاقتراض بنحو 25 نقطة أساس هذا العام.
ويتوقع المتعاملون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين تقريباً في 2026، وهو تحول حاد عن احتمال الخفض الذي بلغ نحو 50% قبل بدء حرب إيران.
قال كبير محللي السوق لدى «بانوكبورن غلوبال فوريكس» مارك تشاندلر: «أعتقد أن الانخفاض يرجع في الغالب إلى تخفيف المراكز في السوق، لكنني بدأت ألاحظ تغيراً طفيفاً في المعنويات».
أضاف تشاندلر في مذكرةٍ للعملاء: «يأتي هذا التحول رغم أننا لن نعرف على وجه اليقين مسار السياسة النقدية حتى نصل إلى نهاية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي اليوم».
تشاندلر تابع: «يبدو لي أنه منذ بدء حرب إيران، كان يجري شراء الدولار عند الانخفاض تزامناً مع قفزة أسعار النفط، والآن أعتقد أن الدولار يُباع عند الارتفاع».
وظلت العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولارٍ للبرميل بسبب المخاوف إزاء الإمدادات، مع إغلاق مضيق هرمز بشكلٍ شبه كامل، وارتفعت الأسعار بأكثر من 45% منذ بداية الحرب.
قال رئيس قسم التداول لدى «موني كورب في نيوجيرزي» يوجين إبستين: «استفاد الدولار من التوجه نحو أصول الملاذ الآمن منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير، مع ارتفاع أسعار النفط».
أضاف إبستين في مذكرةٍ للعملاء: «ومع اقتراب الحرب من نهاية أسبوعها الثالث، تضررت عملات رئيسية أخرى، مثل اليورو، من اعتماد اقتصاداتها على واردات النفط».
وقال إبستين: «كل شيء يتحرك بفعل النفط في الوقت الحالي، ولا أعتقد أن هذا الاتجاه صحيح بالضرورة».
قال إبستين: «توقعت السوق قدرا كبيرا من سياسات التشدد النقدي بناءً على تكهناتٍ بارتفاع التضخم بسبب صدمة النفط هذه، وأعتقد أن هذا في غير محله تماماً، وسيتلاشى في نهاية المطاف خلال الأسابيع أو ربما الأشهر المقبلة».
وأضاف: «كل هذا يؤثر بشكلٍ مباشر في الدولار، لأنه إذا نظرت إلى توقعات السوق بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد جرى تسعير خفضين كاملين في 2026 واحتمال قدره 50% لخفضٍ ثالث. الآن، نحن بالكاد نتوقع خفضاً واحداً».
كما تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن السوق تتوقع حالياً بنسبةٍ تقارب 100% أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغييرٍ في نهاية اجتماعه اليوم.