القاضي يرفض أمراً باستدعاء جيروم باول
رئاسة باول للفيدرالي تنتهي منتصف مايو

انتهى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» منذ بضع ساعات، وأفضى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، مخالفاً رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يريد خفض الفائدة، حتى مع اشتعال حرب إيران وارتفاع أسعار النفط.
لم يخرج القرار عن توقعات الأسواق، التي وصلت إلى حالة أقرب إلى اليقين بشأن قرار البنك، إلا أن الجميع كان يترقب وبفارغ الصبر تصريحات رئيس «الفيدرالي» جيروم باول عقب الاجتماع، وما ستحمله من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً مع دخول حرب إيران يومها العشرين.
كانت المفاجأة الأبرز في المؤتمر الصحفي، عندما تحدث رئيس «الفيدرالي» جيروم باول عن نهاية ولايته الثانية في رئاسة البنك، وقال: «إذا لم يتم تأكيد تعيين كيفن وارش بحلول منتصف مايو، سأظل في منصبي حتى يتم تأكيد تعيينه».
من المتوقع أن يدفع اختيار ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش إلى خفض أسعار الفائدة.
جاء قرار الفيدرالي الأميركي أمس بالإبقاء على أسعار الفائدة بإجماع الأعضاء، عدا ستيفن ميران، الذي عينه ترامب أخيراً، والذي طالب بخفض الأسعار 25 نقطة أساس.
في غضون ذلك، وعقب الاجتماع، قال باول: «لم أقرر بعد ما إذا كنت سأظل في منصبي كعضو في لجنة الاحتياطي الفيدرالي عند انتهاء ولايتي كمحافظ للفيدرالي الأميركي».
قال السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس: «ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي مُعرّض لتأجيل جديد وسط معركة قانونية جديدة».
لفت تيليس إلى أن تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه تأخيراً جديداً، وسط انتكاسة قانونية للتحقيق الجنائي الذي تجريه وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول.
ورفض قاضٍ فيدرالي أمرَي استدعاء أصدرتهما وزارة العدل الأميركية إلى الاحتياطي الفيدرالي، ما وجّه ضربةً قويةً لتحقيق المدعية العامة الأميركية جانين بيرو في قضية باول.
كما قالت بيرو، حليفة الرئيس دونالد ترامب، إنها ستستأنف القرار، في المقابل تعهد تيليس بعرقلة تثبيت وارش حتى انتهاء التحقيق الجنائي مع باول، والذي يتعلق بتجديدات مبنى البنك المركزي.
كتب تيليس في منشور على منصة «إكس»: «استئناف الحكم لن يؤدي إلا إلى تأخير تأكيد تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وقال: «هذا الحكم يؤكد مدى ضعف وعدم جدوى التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول، وهو ليس أكثر من هجوم فاشل على استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
في قرار المحكمة الجزئية الأميركية، قال القاضي جيمس بواسبيرغ: «أوامر الاستدعاء غير قانونية، وهناك أدلة وفيرة على أن الغرض الرئيس، إن لم يكن الوحيد، من أوامر الاستدعاء هو مضايقة باول والضغط عليه، إما للخضوع للرئيس أو للاستقالة وإفساح المجال لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي سيفعل ذلك».
تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، وكان ترامب أعلن في يناير عن اختياره وارش لهذا المنصب.
ولكي يتقدم ترشيح وارش في مجلس الشيوخ، عليه أن يحظى بموافقة لجنة الخدمات المصرفية، التي ينتمي إليها تيليس. إلا أن الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في اللجنة تعني أن وارش بحاجة إلى صوت تيليس.
يعتقد خبراء «آي جي» أن وارش سيضغط على زملائه لخفض أسعار الفائدة، لكن صدمة أسعار النفط الناجمة عن حرب إيران جعلت تحركات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة غير مؤكدة.
بعيداً عن رحيل باول من عدمه، شهدت الأسواق عدة تحركات ملحوظة بعد أن انتهى مؤتمر جيروم باول.
قال باول: «الفيدرالي الأميركي ملتزم بتحقيق هدفي التشغيل الكامل واستقرار الأسعار، في حين أن الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة قوية، وسوق العمل أضافت وظائف بوتيرة ضعيفة، لكن معدل البطالة لم يتغير كثيراً خلال الفترة الماضية».
وعن حرب إيران، قال باول: «التوترات في الشرق الأوسط تمثل أحد مصادر عدم اليقين الاقتصادي، والفيدرالي الأميركي يراقب عن كثب كل التطورات».
كما أضاف: «حرب إيران عززت ارتفاع أسعار النفط وتمثل أحد مصادر عدم اليقين أمام تحقيق هدف التضخم عند 2%».
قال باول: «يجب على الفيدرالي الأميركي مراقبة كل التطورات الاقتصادية والجيوسياسية بعناية شديدة، إذ إن تداعيات التوترات الجيوسياسية لا يمكن التنبؤ بها، وقد يكون تأثيرها صغيراً أو كبيراً حسب التطورات».
في الوقت ذاته، أشار رئيس «الفيدرالي» إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد تكون له تداعيات اقتصادية إيجابية.
إلى ذلك تابع: «الشركات النفطية قد تعمل على تعزيز الوظائف من خلال زيادة مشروعاتها بعد ارتفاع أرباحها نتيجة صعود أسعار النفط».
كذلك حذر باول من أن صعود أسعار النفط، على الجانب الآخر، قد يؤدي إلى إبطاء إنفاق المستهلكين، لكنه قال: «لن نتطرق إلى مسألة تضخم أسعار الطاقة إلا بعد معالجة مشكلة تضخم أسعار السلع».