الذهب يسجل أدنى سعر منذ مطلع فبراير الماضي
المعدن الأصفر يسقط دون مستوى 4700 دولار

الذهب يهوي بينما يرتفع النفط والدولار، في وقت يتساءل فيه المستثمرون: هل انتهى عصر الملاذ الآمن للمعدن الأصفر؟
ونزلت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس ما يقرب من 200 دولار دفعة واحدة، إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 6 أسابيع، متأثرة بقوة الدولار وتضاؤل الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة ثابتة، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه سلّط الضوء على مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة التي قد تؤدي إلى زيادة التضخم.
يشير المحللون إلى عوامل مثل قوة الدولار الأمريكي، ومكاسب الذهب السابقة هذا العام، وتسعير السوق لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتصفية المراكز، والبحث عن أصول أكثر سيولة، كأسباب لضعف جاذبية الذهب.
يعكس أداء الذهب وسط حرب إيران معادلة معقدة الأطراف بين عدة عوامل: قوة الدولار، وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة، والمكاسب السابقة هذا العام، وحذر المستثمرين.
يرى محللون أنه في حين أن عدم اليقين الجيوسياسي يعزز الذهب عموماً، إلا أن الحقائق الاقتصادية الكلية وتوقعات السوق قد قللت من دوره كملاذ آمن نهائي.
وستعتمد التحركات المستقبلية بشكل كبير على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتصعيد الحرب، والاتجاهات الاقتصادية العالمية، مما يبقي المتداولين والمستثمرين في حالة تأهب.
يقول محللو بنك «آي إن جي»: «ضغط على الذهب ارتفاع أسعار النفط عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث باتت الأسواق تُقيّم بشكل متزايد مخاطر انقطاع إمدادات الطاقة وخطوط الشحن».
وأضاف المحللون: «في حين أن التوترات الجيوسياسية تدعم عادةً الطلب على الملاذات الآمنة، فإن التأثير التضخمي لارتفاع تكاليف الطاقة يُلقي بظلاله على الذهب».
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 11% منذ انطلاق حرب إيران في 28 فبراير، وذلك بفعل قوة الدولار الذي برز كأحد أبرز الرابحين في السباق على الملاذات الآمنة.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «استمرار زخم الدولار اليوم يحرم الذهب من البدء في استعادة عافيته، وإن كان ذلك بوتيرة متواضعة».
وأضاف: «كانت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية حجر الزاوية في صعود الذهب، لكن ارتفاع أسعار النفط أضعف الآمال في التيسير النقدي، مما أدى إلى حد ما إلى سحب البساط من تحت أسعار الذهب».
وارتفع سعر النفط إلى ما يزيد عن 114 دولاراً للبرميل، بعد أن هاجمت إيران عدة منشآت طاقة في أنحاء الشرق الأوسط عقب ضربة استهدفت حقل غاز بارس الجنوبي، مما فاقم مخاوف التضخم.
يُفسر المتداولون أن قوة الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة تُضعف جاذبية الذهب كملاذ آمن، وفقاً للمستشار الاقتصادي البريطاني السابق جيمس ميدواي.
قال ميدواي: «الذهب لا يُدرّ فوائد، مما يجعله أقل جاذبية، في حين تَعد الأصول المقومة بالدولار بعوائد أعلى».
وأشار إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يُبقي أسعار الفائدة ثابتة أو يدفع إلى رفعها.
أشارت محللة المعادن لدى «بروجيل» ريبيكا كريستي إلى أن الذهب دخل عام 2026 عند مستويات قياسية مرتفعة تاريخياً، مما حدّ من إمكاناته للارتفاع رغم حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب.
كتبت كريستي: «دفعت تلك الارتفاعات مع تداعيات الحرب على أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة الذهب إلى أن يكون أقرب إلى المضاربة منه إلى كونه وسيلة تحوط مضمونة».
وأضافت: «كان المستثمرون يتوقعون في وقت سابق خفض أسعار الفائدة في عام 2026، لكن ارتفاع أسعار النفط ومخاطر التضخم المرتبطة بالحرب الإيرانية غيّرت هذه التوقعات».
وتابعت: «الآن تتزايد التكهنات بأن أسعار الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول أو حتى ترتفع أكثر، وهذا التوقع يُحدّ بشكل مباشر من ارتفاع أسعار الذهب».
يشير الاقتصاديون في بنك «آي إن جي» إلى أنه في حين ارتفع سعر الذهب بشكل ملحوظ خلال الغزو الروسي لأوكرانيا نتيجة عمليات شراء بدافع الذعر ومشتريات البنوك المركزية، فإن الصراع الإيراني لم يُثر ردة فعل مماثلة.
وقال محللو البنك: «يتخذ المستثمرون موقفاً أكثر حذراً، حيث يوازنون بين الذهب والأصول الأخرى في ظل بيئة تتسم بارتفاع قيمة الدولار وحساسية التضخم».
وأضافوا: «وحتى يُشير الاحتياطي الفيدرالي بوضوح إلى خفض أسعار الفائدة، فمن المرجح أن تبقى أسعار الذهب ضمن نطاق محدد، إذ تُهيمن السياسة النقدية حالياً على المخاوف الجيوسياسية في تشكيل اتجاهات سوق الذهب».
ويتردد المتداولون على المدى القصير في رفع الأسعار، بينما يبقى المشترون على المدى الطويل متيقظين لأي تحولات محتملة في حال تصاعدت الحرب أو طالت مدتها. وفي غضون ذلك، تضاءلت مكانة الذهب كملاذ آمن مستقر بفعل قوة الدولار والمكاسب السابقة التي حققها، بحسب محللي «آي إن جي».