
تراجع الدولار الكندي إلى أدنى مستوياته منذ أبريل 2025 خلال تعاملات الجمعة، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل فقدان الاقتصاد الكندي وظائف بأكثر من المتوقع في سبتمبر، ما قلص رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة من جانب بنك كندا قبل نهاية العام.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، انخفض الدولار الكندي بنسبة وصلت إلى 0.5% مقابل نظيره الأميركي، ليرتفع سعر صرف الدولار الأميركي إلى 1.4299 دولار كندي، وهو أضعف مستوى للعملة الكندية منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية واسعة النطاق العام الماضي، تسببت آنذاك في اضطرابات بالأسواق المالية.
وجاء تراجع العملة الكندية بعد صدور بيانات أظهرت فقدان الاقتصاد 68,300 وظيفة خلال سبتمبر، ما محا أكثر من كامل المكاسب التي حققها سوق العمل منذ بداية العام.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار السندات الحكومية الكندية، ما دفع عوائد السندات لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية.
أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية، الصادرة الجمعة، ارتفاع معدل البطالة إلى 6.5% في سبتمبر، مقارنة مع 6.4% في أغسطس، في إشارة إلى استمرار الضغوط على سوق العمل.
وتوفر هذه الأرقام مؤشراً أولياً على تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في الاقتصاد الكندي، الذي يرتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع الولايات المتحدة.
وقال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية لدى شركة «مونيكس»، إن بيانات التوظيف الكندية جاءت أضعف بكثير من التوقعات، ما أدى إلى تراجع احتمالات رفع بنك كندا أسعار الفائدة خلال العام الجاري، وفرض ضغوطاً كبيرة على الدولار الكندي.
وتعكس خسارة الوظائف واتساع البطالة تحديات متزايدة أمام الاقتصاد الكندي، في وقت تواجه فيه الشركات حالة من عدم اليقين بشأن التجارة الخارجية وتكاليف الإنتاج.
قبل صدور بيانات الوظائف لشهر سبتمبر، كانت الأسواق تسعر بالكامل احتمال رفع بنك كندا أسعار الفائدة خلال اجتماعه في ديسمبر المقبل، مدفوعة بالمخاوف من تسارع التضخم.
وجاءت هذه التوقعات في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما عزز المخاوف بشأن انتقال الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الكندي.
لكن بيانات التوظيف الضعيفة دفعت المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية، وسط مخاوف من أن يؤدي رفع تكاليف الاقتراض إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
ويواجه بنك كندا بذلك معادلة صعبة بين احتواء التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، وتجنب إضعاف الاقتصاد في ظل تباطؤ التوظيف وارتفاع البطالة.
وقال بيبان راي، من شركة «بي إم أو لإدارة الأصول»، إن ارتفاع معدل البطالة يشير إلى تعرض سوق العمل لضغوط، مع استمرار وجود طاقة إنتاجية غير مستغلة بصورة كبيرة في الاقتصاد الحقيقي.
وأوضح أن هذه التطورات قلصت جانباً من توقعات التشديد النقدي التي كانت الأسواق تسعرها لاجتماع بنك كندا في ديسمبر.
لكنه حذر من المبالغة في تفسير بيانات شهر واحد، مشيراً إلى أن المستثمرين سيحصلون على تقريرين إضافيين بشأن سوق العمل قبل اجتماع ديسمبر، وأن بيانات التوظيف الكندية معروفة بتقلباتها الكبيرة من شهر إلى آخر.
وتشير هذه التصريحات إلى أن مسار الفائدة الكندية لم يُحسم بعد، وأن القرارات المقبلة ستعتمد على تطورات التضخم والتوظيف خلال الأشهر المتبقية من العام.
أدى تراجع توقعات رفع الفائدة إلى إضعاف جاذبية الدولار الكندي أمام العملة الأميركية، في وقت يستفيد فيه الدولار الأميركي من استمرار توقعات التشديد النقدي لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وعادة ما تؤدي زيادة الفارق بين أسعار الفائدة المتوقعة في الولايات المتحدة وكندا إلى دعم الدولار الأميركي، مع توجه المستثمرين نحو الأصول التي توفر عوائد أعلى.
كما أن استمرار المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية في الاقتصاد الكندي قد يضيف مزيداً من الضغوط على العملة خلال الفترة المقبلة.
ومع ذلك، تبقى تحركات الدولار الكندي مرتبطة بمدى استمرار ضعف سوق العمل، واتجاه أسعار الطاقة، وقرارات بنك كندا المقبلة. وتضع بيانات سبتمبر صناع السياسة النقدية الكندية أمام اختبار جديد، إذ يتعين عليهم الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في وقت أصبحت فيه الأسواق أقل اقتناعاً بإمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026.