
سجّل الجنيه الإسترليني، اليوم الثلاثاء، أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر مقابل الدولار، مستفيداً من ضعف العملة الأميركية عموماً، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات على تعافي الاقتصاد البريطاني، مع بقائهم حذرين إزاء استمرار الضغوط التضخمية.
وارتفع الإسترليني بنسبة 0.42% أمام الدولار ليصل إلى 1.3517 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ الأول من أكتوبر، مواصلاً مكاسبه المحققة الأسبوع الماضي، ومتجهاً لتسجيل أفضل أداء شهري له خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.
كما صعدت العملة البريطانية بأكثر من 2% منذ بداية ديسمبر، ومن المتوقع أن تختتم عام 2025 بمكاسب تقارب 8%.
في المقابل، استحوذ الين الياباني الأقوى على اهتمام الأسواق، الثلاثاء، عقب أقوى إشارة حتى الآن من السلطات اليابانية إلى استعداد طوكيو للتدخل، في ظل تذبذب العملة اليابانية قرب أدنى مستوياتها الأخيرة مقابل العملات الرئيسية.
يشمل ذلك الجنيه الإسترليني، الذي يتداول قرب أعلى مستوى له أمام الين منذ عام 2008، وأمام اليورو ارتفع الجنيه بنسبة 0.1% إلى 87.29 بنس.
وقال نيل ويلسون، استراتيجي المستثمرين في «ساكسو ماركتس» بالمملكة المتحدة لوكالة «رويترز»: «من جانب الجنيه، نلحظ قدراً من التفاؤل إزاء الآفاق الاقتصادية، رغم أن الأوضاع على أرض الواقع لا تزال قاتمة في الوقت الحالي».
فيما أظهرت بيانات صدرت الاثنين أن الاقتصاد البريطاني حقق نمواً بنسبة 0.1% خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر من هذا العام، متوافقاً مع التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الصادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية. كما أشار المكتب إلى أن مراجعات البيانات كشفت عن إيرادات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المحتفظ بها في الخارج أعلى من المتوقع.
أضاف ويلسون: «أظهرت مراجعات أرقام الناتج المحلي الإجمالي تعديلاً واضحاً بالرفع في استثمارات الشركات، وهو ما ينظر إليه المستثمرون كعامل إيجابي».
وارتفع الجنيه بنحو 1% منذ أن خفّض بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس الماضي، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع. غير أن صانعي السياسات ألمحوا أيضاً إلى أن عتبة خفض الفائدة مستقبلاً لا تزال مرتفعة، في ظل بقاء التضخم أعلى مقارنة باقتصادات كبرى أخرى.
في السياق ذاته، طلبت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، من الهيئة المستقلة لمراقبة الموازنة نشر توقعاتها المقبلة للاقتصاد والمالية العامة في 3 مارس، من دون تقييم للتقدم نحو الأهداف المالية، وفق ما أفادت به الحكومة، وذلك عقب عرض الموازنة الشهر الماضي.
واختتم ويلسون بالقول: «كان تموضع السوق سلبياً إلى حد ما قبل الموازنة، لكن كونها أتاحت — وإن بشكل محل نقاش — هامشاً مالياً إضافياً، أدى إلى حدوث ارتداد نسبي منذ ذلك الحين».