logo
فوركس

الجنيه المصري يتراجع.. «خروج هادئ» للأموال الساخنة وسيناريوهان مرتقبان

التحرك «معقول» للدولار في ظل مرونة سعر الصرف

الدولار يعود كملاذ آمن إلى جانب الذهب والمعادن

مرونة سعر الصرف تظهر عند الأزمات والرواج

الجنيه المصري يتراجع.. «خروج هادئ» للأموال الساخنة وسيناريوهان مرتقبان
رجل يمر أمام فرع لشركة مصر للصرافة في العاصمة القاهرة - 23 سبتمبر 2019المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تراجع جديد للجنيه المصري متأثراً بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة والتصعيد الحالي بين أميركا وإسرائيل وإيران، اعتبره خبراء مصرفيون في حديث لـ«إرم بزنس» متوقعاً وغير مقلق في ظل وجود قاعدة نقدية لدى البنك المركزي المصري قادرة على احتواء آثار الحرب.

وأرجعوا ذلك إلى «خروج هادئ» للأموال الساخنة، مؤكدين أن هناك فرقاً بين التخارج التدريجي الحالي وبين التخارجات الكبيرة التي شهدتها الأسواق إبان أزمة فيروس كورونا أو حرب أوكرانيا، والتي ساهمت خطط الحكومة آنذاك في تقليل آثارها.

وشهد سعر الدولار، اليوم الثلاثاء، ارتفاعاً جديداً أمام الجنيه في البنوك الحكومية بمصر، في منتصف التعاملات، ليسجل أعلى سعر عند 50.15 جنيه للشراء و50.25 جنيه للبيع.

ويُطلق على الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية «الأموال الساخنة»؛ بسبب سرعة خروجها في حالات الأزمات، سواء العالمية أم الإقليمية، وما يترتب على ذلك من ضغوط متزايدة على العملات المحلية نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار وتحويل المستثمرين أموالهم إلى حساباتهم بالخارج.

ووفق بيانات البنك المركزي المصري، قفز رصيد الاستثمار الأجنبي غير المباشر «الأموال الساخنة» في أذون الخزانة المحلية قصيرة الأجل إلى رقم قياسي غير مسبوق خلال أول 19 شهراً من تحرير سعر الصرف في مارس 2024 حتى سبتمبر 2025.

وبحسب البيانات، ارتفع إجمالي الاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى نحو 44.94 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 13.6 مليار دولار في فبراير 2024، بزيادة بلغت نحو 31.32 مليار دولار. 

أخبار ذات صلة

تمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 12 أكتوبر 2016.

الدولار يواصل ارتفاعه في مصر.. ويصل إلى 49.95 جنيه في «الأهلي المصري»

كان البنك المركزي قد عاد إلى تحرير سعر الصرف في مارس 2024 بهدف القضاء على السوق السوداء لتجارة العملة، واستئناف برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي بقرض قيمته 8 مليارات دولار.

وبعد الإجراءات الإصلاحية في مارس، عادت الأموال الساخنة مجدداً إلى مصر للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة التي وصلت إلى مستوى قياسي قبل تراجعها خلال العام الماضي، إضافة إلى تراجع مخاطر الاستثمار في العملة المحلية، حيث شهد سعر الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً منذ بداية العام الحالي ليصل إلى ما دون 47 جنيهاً.

تراجع متوقع وغير مقلق

وقالت الخبيرة المصرفية المصرية سهر الدماطي في حديث لـ«إرم بزنس»، إن انخفاض سعر الجنيه كان متوقعاً في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، التي أدت إلى خروج بعض الأموال الساخنة، فضلاً عما سببته الحرب من ارتفاع ملحوظ في أسعار الغاز والنفط عالمياً.

وبشأن توقعاتها لسعر الجنيه، أوضحت الدماطي أن أي سيناريو مرتبط بمدة الحرب والأهداف الأميركية الإسرائيلية في ظل الحشد العسكري غير المسبوق، وهو ما يجعل المنطقة مشتعلة وذات مخاطر عالية، ومن ثم طاردة للاستثمارات.

رجل يمر أمام مكتب صرافة يعرض صورة للدولار في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 22 مارس 2022.
رجل يمر أمام مكتب صرافة يعرض صورة للدولار في القاهرة، مصر، 22 مارس 2022. المصدر: رويترز

أشارت إلى أن المستثمرين يبحثون دائماً عن الأصول الآمنة، وأن أي تقلبات حالية تُعد طبيعية وغير مقلقة طالما تتوافر السيولة، لافتة إلى وجود فرق بين التخارج التدريجي الحالي والتخارجات الكبيرة التي شهدتها الأسواق إبان أزمة فيروس كورونا أو حرب أوكرانيا.

أضافت أن استقرار الجنيه يتطلب زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وانتعاش السياحة، وتعزيز الصادرات، ورفع معدلات الإنتاج، فضلاً عن عودة إيرادات قناة السويس إلى مستويات ما قبل توترات حرب غزة.

خروج هادئ للأموال الساخنة

يتفق معها الخبير المصرفي محمد عبد العال، في حديث لـ«إرم بزنس»، بأن انخفاض قيمة الجنيه يرجع إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة جراء الحرب في إيران، والتي ساهمت في «خروج هادئ» لبعض الأموال الساخنة، ما ضغط على العملة المصرية.

أوضح أنه مع بداية عودة الأسواق للعمل، الاثنين، تحرك سعر الجنيه من إغلاق الأحد عند 48.50 جنيه إلى ما فوق 49 جنيهاً في نهاية اليوم، وهو «تحرك معقول» في ظل مرونة سعر الصرف والظروف الراهنة في المنطقة.

أشار إلى أنه كان من المتوقع خروج أموال ساخنة بأكثر من ذلك، إلا أنه وفق مصادر غير رسمية فإن ما خرج يعادل 1.03 مليار دولار فقط، وإذا ما تمت مقارنة هذا الرقم بحجم استثمارات الأجانب غير المباشرة في أوراق الدين العام، والتي بلغت 45 مليار دولار وفق بيانات البنك المركزي المصري في سبتمبر الماضي، فإن التأثير يظل محدوداً. 

أخبار ذات صلة

منصة غاز في حقل ليفياثان للغاز في البحر الأبيض المتوسط، 29 أغسطس 2022.

حرب إيران.. الغاز والكهرباء في مصر بين إجراءات استباقية وضغوط اقتصادية

وهذا يعني، وفق عبد العال، أنه حتى لو خرج مليارا دولار، فسيكون التأثير محدوداً، كون الخروج هادئاً ومتزناً ولا يسبب قلقاً للاقتصاد المصري، وأرجع ذلك إلى أربعة أسباب: اعتقاد أصحاب هذه الأموال بأن الحرب قصيرة الأجل، وأن نتائجها وأهدافها معروفة منذ اليوم الأول، وعدم حدوث تقلبات شديدة في الأسواق العالمية، وأخيراً تحرك الدولار بقوة ليعود إلى مكانته كملاذ آمن إلى جانب الذهب والمعادن.

أوضح أن هناك قاعدة نقدية لدى البنك المركزي خففت آثار الحرب على الاقتصاد المصري، عبر احتياطي نقدي قوي يبلغ 52.6 مليار دولار، يستطيع تغطية احتياجات البلاد لنحو تسعة أشهر. كما يمتلك، وفق بيانات رسمية صدرت قبل أيام، صافي نقد أجنبي بقيمة 29.5 مليار دولار، وهو رقم تاريخي، خاصة إذا ما قورن بالوضع في يناير 2024 حين كان هناك عجز بنحو 29 مليار دولار.

أضاف أن هذا التحسن جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها تحويلات المصريين بالخارج، التي بلغت 41.5 مليار دولار في 2025، بزيادة 40.5% مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024.

كما أشار إلى أن الشريحة المقبلة من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.5 مليار دولار ستوفر سيولة إضافية للموازنة العامة ولتغطية العجز بالعملة الأجنبية، وفق عبد العال.

رجل يمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 نوفمبر 2016.
رجل يمر أمام مكتب صرافة في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 نوفمبر 2016. المصدر: (أ ف ب)

لفت إلى وجود مخاوف من تداعيات الحرب على قطاع السياحة وإيرادات قناة السويس، إلا أنها أزمة مستمرة منذ حرب غزة في 2023، وقد ساهمت خطط الحكومة في تقليل آثارها.

سيناريوهان لسعر الجنيه أمام الدولار

يخلص عبد العال إلى أن هناك مكسباً كبيراً يتمثل في نجاح آلية مرونة سعر الصرف، سواء في أوقات الأزمات أم الرواج، صعوداً وهبوطاً.

وعن توقعاته لسعر الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، أوضح أن هناك سيناريوهين: الأول يتمثل في حرب محدودة وعودة إلى التفاوض مجدداً، ورجح أن يتراوح سعر الدولار خلالها بين 48 و50 جنيهاً.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصاعد الأمور وإطالة أمد الحرب، ما قد يؤدي إلى خروج أكبر للأموال الساخنة، ومن ثم وصول سعر الدولار إلى ما بين 50 و52 جنيهاً.

ومن المرتقب أن تسدد الحكومة المصرية نحو 50.8 مليار دولار من ديونها الخارجية بنهاية سبتمبر المقبل، وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها نحو 21 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي المصري، أغلبها موجه لدول خليجية ويتم تجديده بشكل دوري. 

أخبار ذات صلة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

السيسي: التوترات الإقليمية كبّدت مصر خسائر اقتصادية كبيرة

ووفق التقرير، فإن المدفوعات المستحقة خلال الأشهر التسعة الأولى تشمل سداد نحو 28 مليار دولار خلال الربع الأول، من بينها 13.6 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي.

وتصل استحقاقات الدين الخارجي خلال الربع الثاني من 2026 إلى 12.7 مليار دولار، تشمل 3.35 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي، بينما تبلغ خلال الربع الثالث من العام الحالي 9.8 مليار دولار، من بينها 3.8 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2025، ليسجل 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 161.23 مليار دولار في يونيو، بحسب بيانات البنك الدولي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف