logo
طاقة

حرب إيران.. الغاز والكهرباء في مصر بين إجراءات استباقية وضغوط اقتصادية

حرب إيران.. الغاز والكهرباء في مصر بين إجراءات استباقية وضغوط اقتصادية
منصة غاز في حقل ليفياثان للغاز في البحر الأبيض المتوسط، 29 أغسطس 2022.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ًإيقاف إسرائيلي لتوريد نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز لمصر مع اندلاع حرب إيران، دفع السلطات المصرية لاتخاذ إجراءات استباقية، لمنع أي تأثيرات محتملة على قطاع الطاقة، وسط مخاوف من ضغوط اقتصادية قد تؤدي لارتفاعات مؤقتة بالأسعار حسب سير التصعيد بالمنطقة.

تلك الإجراءات الحكومية التي تجابه المخاوف من الضغوط الاقتصادية سواء على مستوى استيراد كميات الغاز وتشغيل سفن التغييز أو وقف مؤقت للتصدير لبيروت ودمشق، يشيد بها خبراء طاقة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، باعتبارها ستخفف تداعيات أي أزمة مؤقتاً، مؤكّدين أن تعاقدات مصر تؤمن احتياجات القاهرة لعام 2026.

لكن ذلك المسار يحتاج لإجراءات ترشيد موازية يبدأها المواطن قبل الحكومة، من الآن لمنع تكرر انقطاع الكهرباء أو حدوث ارتفاعات اضطرارية في الأسعار أو الضغط على ميزانية البلاد، بحسب الخبراء.

وتحوّلت مصر من تصدير الغاز إلى مستوردة، مع تنامي الطلب المحلي وتراجع الإنتاج الطبيعي للحقول، ويبلغ إنتاج الغاز الطبيعي حالياً نحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً، مقارنة بـ6.6 مليار قدم مكعبة يومياً في السابق، وفق تقديرات حكومية بسبب انخفاض معدل إنتاج حقل «ظهر»، فيما توقع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في تصريحات مؤخراً، أن «يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027».

ولسد الفجوة التي تشهدها البلاد بين إنتاج واستهلاك الغاز والبالغ 2.4 مليار قدم مكعب يومياً، تستورد مصر من إسرائيل حوالي مليار قدم مكعب منذ 2020، وتحصل البلاد على النسبة المتبقية من دول أخرى، وعبر استقبال سفن تغويز لدعم الإمدادات.

وتواجه مصر أحيانا في الصيف انقطاعات للتيار الكهربائي، ما دفع الحكومة المصرية إلى تطبيق خطة لتخفيف الأحمال تستهدف فصل التيار بدأتها بمدة ساعة، ثم رفعتها إلى ساعتين يومياً وأحياناً 4 ساعات في صيف 2024 قبل إيقافها في يوليو من العام ذاته، وتزايدت المخاوف من عودتها عقب المواجهات بين إيران وإسرائيل وتداعياتها على قطاع الطاقة.

أخبار ذات صلة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

السيسي: التوترات الإقليمية كبّدت مصر خسائر اقتصادية كبيرة

وضع مستقر وآمن

إلا أن منصور عبد الغني متحدث وزارة الكهرباء المصرية أكد، فى تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن «خطة العمل في الوزارة تسير بشكل طبيعي، ونعمل حاليا على تنفيذ خطة عمل لخفض استخدام الوقود الأحفوري التقليدي، والاعتماد على الطاقات المتجددة والتوسع فيها، وزيادة نسبتها، وتطبيق سياسة للتحول الطاقي».

ولفت إلى أن تلك التحركات كانت استباقية في ضوء  الاستراتيجية الوطنية للطاقة، مستبعدا أن تؤدي التطورات الإقليمية لانقطاع الكهرباء بعد انقطاع إمدادات الغاز في شرق المتوسط، مؤكدا أن الوزارة تعتمد بصورة كبيرة على الوقود المكافئ والأمور مستقرة.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة في مصر الوصول بنسبة مشاركة الطاقات الجديدة والمتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة المولدة بحلول عام 2030، لتقفز هذه النسبة إلى 65% بحلول عام 2040.

وعقد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، اجتماعا، الأحد، مع أعضاء اللجنة الدائمة لإدارة الأزمات والحد من المخاطر، ووجه بـ«رفع درجة الاستعداد لتأمين الشبكة الموحدة، والالتزام بالمخطط الزمنى لمشروعات الطاقات المتجددة في ضوء التصعيد العسكري بالمنطقة، ومراجعة الاحتياطيات التشغيلية من الوقود المكافئ في جميع المحطات،وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري» وفق بيان لوزارة الكهرباء.

حقل ليفياثان الإسرائيلي في مياه البحر الأبيض المتوسط الذي سيزود مصر بالغاز -1 أغسطس 2023
حقل ليفياثان الإسرائيلي في مياه البحر الأبيض المتوسط الذي سيزود مصر بالغاز -1 أغسطس 2023 المصدر: رويترز

إجراءات استباقية

وليس قطاع الكهرباء الذي اتخذ إجراءات استباقية تفاديا للتصعيد بالمنطقة، بل أكدت وزارة البترول المصرية، في بيان «وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز وقدرات بديلة جاهزة» بعد تأكيدها «توقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، في إشارة لإسرائيل.

وعملت الحكومة على «إجراءات استباقية خلال عام 2025 لتأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية، فضلًا عن تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز و دعم زيادة الإنتاج المحلي»، وفق البيان.

وأوضحت الوزارة أن «ما تم تجهيزه من بنية تحتية وسفن تغييز وإمدادات غاز إضافية يأتي ضمن سيناريوهات استباقية متعددة وبديلة، أُعدّت بالتنسيق الدائم مع وزارة الكهرباء ، بما يضمن الجاهزية الكاملة والقدرة على المناورة وسرعة الاستجابة لأي متغيرات، لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة».

أخبار ذات صلة

رجل يمر أمام فرع لشركة مصر للصرافة في العاصمة القاهرة - 23 سبتمبر 2019

الدولار يقترب من 50 جنيهاً مجدداً.. هل يواصل الصعود في بنوك مصر؟

وعن تلك الخطوات الاستباقية، قال استشاري الطاقة والخبير في القطاع محمد سليم سالمان، لـ«إرم بزنس»، إن  «هذه التحركات المسبقة رغم أنها مكلفة ستجعل الأمور ستمر دون أن يكون فيها مخاطر فنية كفصل كهرباء وتخفيف أحمال وما إلى ذلك لكن لابد أن يكون هناك وعي طوعي لدى الناس لتخفيف أحمالهم، وترشيد الاستهلاك الآن في ظل نقص إمدادات الغاز خاصة وما يحدث الآن هو حرب اقتصادية والجميع عليه دور».

وأضاف: «نحن في مصر الآن مضغوطون، وكان يأتيك مليار قدم مكعب وأكثر من من حقول شرق المتوسط، وهذه الكمية غير موجودة الآن من أين ستعوضهم؟ ستعوضهم من الغاز المسال (LNG) وأمور أخرى، والغاز المسال يأتي بسعر أغلى ويتم تغويزه على منصات ليضخ في الشبكة.. في العين السخنة (شمال شرق).. وهذا له تكلفة».

وتابع الخبير في قطاع الطاقة، محمد سليم سالمان: «مصر كانت تصدر جزءا مما يأتيها من الخارج، لدمشق وبيروت، والآن توقف غاز إسرائيل، فبالتالي لابد أن يقلل التصدير للخارج، وهذه تحركات مصرية إيجابية ومدروسة»، محذرا من «ضغوط ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالميا لاسيما حال تم غلق مضيق هرمز».

وتحدثت تقارير محلية أن مصر أوقفت ضخ نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا إلى سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي، وذلك في أعقاب توقف الإمدادات التي تتلقاها من حقلي تمار وليفياثان الإإسرائيليين في شرق المتوسط، وسط تهديدات إيرانية تطول مضيق هرمز.

ويرى عضو مجلس الطاقة العالمي، ماهر عزيز، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «التحركات المصرية الاستباقية رغم الضغوط الاقتصادية توفر ما يكفي من الوقود للاستخدامات طوال وقت الحرب وما بعدها».

وأضاف: «نحن لدينا مصادر أخرى للحصول على الغاز المسال، ولدينا وسائل للإسالة، ونستطيع جلب الغاز الخام من أماكن أخرى، سواء كان مسالا أو غازيا، ونحن قادرون بطرق عديدة على تأمينه من مصادر مختلفة وهي متاحة. وبالتالي الفعل الاستباقي الذي تم من قبل أن تقوم الحرب ومنذ أن بدأت النذر مبكرا يؤمن كل الإمدادات التي تحتاجها».

ويتوقع أن أسعار النفط لن يستمر ارتفاعها كثيرا موضحا أن ما تضخه إيران في سوق البترول الدولي حوالي 3.5 مليون برميل يوميا، والعالم يتداول حوالي 110 ملايين برميل بترول يوميا، ولذا فنسبة 3.5 إلى 110 تعتبر نسبة بسيطة وبالتالي يمكن تعويضها.

وأضاف: «بالنسبة للغاز، الإيرانيون كانوا يصدرون معظمه للصين، والصين لديها موارد أخرى»، متوقعا «ارتفاعا في أسعار الغاز لأن حركة التجارة الدولية حينما يحدث اختناق في مسار من مسارات النقل، تتأثر فورا بقية المسارات ويحدث نوع من التكلفة الزائدة لكنها ستبقى التكلفة الزائدة التي يمكن احتمالها».

أخبار ذات صلة

منصة إنتاج في حقل ليفياثان للغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط، يوم 9 يونيو 2021.

رويترز: توقف إمدادات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر

ونبه ماهر عزبز إلى أن «مصر كانت متعاقدة في العام الماضي لتغطية سنة 2026 بالكامل على حوالي 150 ألف طن من الغاز المسال عبر تعاقدات منذ مدة تزيد على ستة أشهر 2026».

وفي 4 يناير الماضي، أعلنت شركة «قطر للطاقة» في بيان التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

واستبعد عزيز أن تحدث أزمة طاقة في مصر على مستوى الغاز أو الكهرباء جراء الحرب، قائلا: «مصر لن تتعرض لأزمة، والسياسة الحكيمة الرسمية أمنت إمدادات الطاقة داخل مصر خلال سنة 2026 بالكامل».

وتعتمد مصر على مصادر متنوعة لإنتاج الكهرباء، إذ يبلغ إجمالي القدرة المركبة لمحطات توليد الكهرباء 59.7 ألف ميغاواط، وفق بيانات رسمية، حيث إن إجمالي توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري يبلغ نحو 53.3 ألف ميغاواط، في حين تزيد الحصة المتبقية على 6.3 ألف ميغاواط على مصادر الطاقة المتجددة، ويشكّل الغاز الطبيعي الحصة الكبرى من توليد الكهرباء وتستهدف الحكومة تخفيض استهلاكه بنسبة 25%.

وكشفت بلومبرغ، الاثنين، أن أسعار الغاز في أوروبا قفزت بنسبة 50% بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر بعد استهداف منشآت بشركة قطر للطاقة الأكبر إنتاجا للغاز المسال بالعالم.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف