
ارتفع الدولار اليوم الثلاثاء، قبيل نشر محضر اجتماع ديسمبر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يحاول فيه المستثمرون استشراف مسار السياسة النقدية الأميركية.
وأدّت عطلات نهاية العام إلى تراجع أحجام التداول، فيما حذّر محللون من المبالغة في تفسير تحركات الأسواق خلال الأيام الماضية. ومع ذلك، يتجه الدولار لتسجيل أسوأ أداء سنوي له منذ 2017، مع خسائر تقارب 10%.
ويُنتظر صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي عُقد مطلع الشهر، وخفّض خلاله البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة، مع الإشارة إلى خفض واحد إضافي فقط متوقَّع العام المقبل، في حين تسعّر الأسواق نحو خفضين آخرين.
وقد يوفّر المحضر رؤى إضافية بشأن الخلافات داخل صفوف صانعي السياسة النقدية، التي أسفرت عن ثلاثة اعتراضات: اعتراض واحد دعا إلى خفض أكبر بمقدار نصف نقطة مئوية، واثنين اعتبرا الخفض غير ضروري.
وقال جوزيف تريفيساني، كبير المحللين في «إف إكس ستريت» بنيويورك لوكالة «رويترز»: «هناك اهتمام ملحوظ بمحضر الاجتماع، إذ إن تسجيل ثلاثة اعتراضات، بواحد من جهة واثنين من الجهة الأخرى، يُعد أمراً غير معتاد بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي».
وأضاف: «لا نملك اتجاهاً واضحاً لسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ينعكس على الدولار وأسواق الصرف، كما يظهر أيضاً في عوائد سندات الخزانة، إذ يفتقر السوق حالياً إلى بوصلة واضحة».
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات، بنسبة 0.13% إلى 98.13، في حين تراجع اليورو بنسبة 0.08% إلى $1.1762، لكنه لا يزال محققاً مكاسب تفوق 13% منذ بداية العام.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.27% إلى $1.3472، إلا أنه ما زال مرتفعاً بنحو 8% أمام الدولار في 2025.
ويُظهر مؤشر الدولار تراجعاً سنوياً بنحو 9.5%، وهو أكبر هبوط له منذ ثماني سنوات، بفعل توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وتقلّص فروق العوائد مع العملات الأخرى، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بعجوزات الموازنة وحالة عدم اليقين السياسي التي تضغط على العملة الأميركية.
ومع صغر الأجندة الاقتصادية قبيل رأس السنة، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق الثلاثاء أن أسعار المنازل في الولايات المتحدة ارتفعت في أكتوبر بأبطأ وتيرة سنوية منذ أكثر من 13 عاماً، وفق «الهيئة الفيدرالية لتمويل الإسكان»، ما قد يشير إلى تحسّن القدرة على تحمّل التكاليف في سوق الإسكان التي تعاني صعوبات مزمنة.
وتراجع الين الياباني بنسبة 0.14% أمام الدولار إلى 156.3 ين للدولار، رغم أن العملة اليابانية كانت قد سجّلت تحسّناً خلال الأيام الماضية، مبتعدةً عن المستويات التي دفعت مسؤولين في طوكيو إلى إطلاق تصريحات الأسبوع الماضي، وعزّزت توقعات السوق بإمكانية تدخل بنك اليابان.
اخترق اليوان الصيني في السوق المحلية حاجز 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام، مخالفاً التوجّه الأضعف الذي حدده البنك المركزي، في وقت سارع فيه المصدّرون إلى بيع الدولار مع نهاية العام.
وبلغ اليوان مستوى 6.987 للدولار، وهو الأقوى منذ مايو 2023، بعدما ارتفع نحو 4% أمام الدولار الضعيف منذ مطلع أبريل، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق، ويتجه لإنهاء ثلاث سنوات متتالية من التراجع.
وحاول البنك المركزي الصيني الحدّ من الارتفاع المفرط لليوان عبر خفض أسعار الفائدة التحفيزية وإطلاق تحذيرات عبر وسائل الإعلام الرسمية، إلا أنه لم ينجح في وقف الاتجاه الصاعد للعملة.