
في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المعادن الثمينة، عادت الفضة إلى واجهة الاهتمام العالمي مع تسجيل أسعارها مستويات تاريخية غير مسبوقة في نهاية العام 2025.
قفزت العقود الآجلة للفضة إلى نحو 80 دولاراً للأونصة، محققة ارتفاعاً بنحو 160% خلال عام واحد، وهو أداء فاق حتى الذهب، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الدولار الأميركي وزيادة الطلب الصناعي.
ويكتسب هذا الارتفاع أهمية خاصة عند النظر إلى خريطة احتياطيات الفضة العالمية، التي تُظهر تركزاً واضحاً في عدد محدود من الدول.
وفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية (USGS)، تُقدَّر الاحتياطيات العالمية بنحو 641400 طن متري في عام 2025.
تتصدر بيرو القائمة بفارق كبير، إذ تمتلك قرابة 140 ألف طن متري، ما يعادل نحو 22% من إجمالي الاحتياطي العالمي، وهو ما يمنحها وزناً استراتيجياً مؤثراً في مستقبل سوق الفضة وسلاسل الإمداد.
وتلي بيرو مجموعة من الدول ذات الاحتياطيات الكبيرة نسبيًا، أبرزها أستراليا وروسيا والصين، التي تتراوح احتياطيات كل منها بين 70 و94 ألف طن متري، وتشكل مجتمعة نحو 40% من الإجمالي العالمي.
هذا التركز يعكس حساسية السوق لأي اضطرابات سياسية أو تنظيمية في هذه الدول، خصوصًا في ظل الطلب المتسارع.
في المقابل، تبرز مفارقة لافتة في حالة المكسيك، التي تُعد أكبر منتج للفضة في العالم، لكنها لا تمتلك سوى نحو 37 ألف طن متري من الاحتياطيات، أي قرابة 6% فقط من الإجمالي العالمي. ويشير ذلك إلى اعتمادها الكبير على الاستخراج المكثف، مع محدودية المشاريع الجديدة ذات الاحتياطيات المؤكدة على المدى الطويل.
وتتجه الأنظار مستقبلاً إلى الطلب المتنامي على الفضة في التقنيات الخضراء، ولا سيما الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية. فقد ارتفع استهلاك الفضة في قطاع الطاقة الشمسية من أقل من 50 مليون أونصة قبل عقد إلى نحو 160 مليون أونصة في 2023، وهو اتجاه مرشح للتسارع.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو خريطة الاحتياطيات عاملًا حاسمًا في تحديد توازنات السوق وأسعار الفضة في السنوات المقبلة.