
تراجع مخزون النفط الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1983، مع استمرار السحب من الاحتياطي لمواجهة تداعيات حرب إيران، واحتواء الضغوط على أسواق الطاقة.
ووفق بيانات فيدرالية أميركية صدرت قبل أيام، انخفضت كميات النفط الخام المخزنة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي (SPR) إلى 340.3 مليون برميل حتى 12 يونيو 2026، بعد سحب 8.9 مليون برميل خلال أسبوع واحد فقط.
ويُظهر الإنفوغراف المرفق هبوط المخزون إلى مستوى يقل حتى عن قاع يوليو 2023 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، عندما أطلقت الولايات المتحدة كميات كبيرة من الاحتياطي عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
تعود آخر مرة كان فيها حجم الاحتياطي الأميركي أقل من مستواه الحالي إلى يوليو 1983، عندما كانت إدارة ريغان لا تزال بمرحلة بناء المخزون الاستراتيجي للمرة الأولى، في وقت كان فيه الاقتصاد الأميركي أصغر حجماً بكثير مما هو عليه اليوم.
ويعد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أكبر مخزون طوارئ حكومي للنفط في العالم، وقد أُنشئ بعد صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي بهدف حماية الولايات المتحدة من اضطرابات الإمدادات العالمية والأزمات الجيوسياسية.
يأتي التراجع الحالي بوقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من الترقب بشأن تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية ومستقبل تدفقات النفط عبر المنطقة، ما دفع الإدارة الأميركية إلى استخدام جزء من الاحتياطي للحد من تقلبات الأسعار وتخفيف الضغوط على المستهلكين والاقتصاد.
ويرى محللون أن استمرار السحب من المخزون الاستراتيجي يمنح واشنطن أداة مؤقتة للتعامل مع صدمات السوق، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حول مستوى الحماية المتاح في حال تعرضت الإمدادات العالمية لأزمة أكبر أو أطول أمداً خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن الاحتياطي لا يزال يضم مئات الملايين من البراميل، فإن وصوله إلى أدنى مستوى منذ أكثر من أربعة عقود يعكس حجم الضغوط التي فرضتها الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة على أمن الطاقة الأميركي.