
ارتفعت الاستثمارات الخاصة في شركات الفضاء على مستوى العالم لتصل إلى 23 مليار دولار خلال العام المنتهي في شهر يونيو، وهو ما يمثل أكثر من ضعف مبلغ 9.7 مليار دولار الذي جُمع في العام السابق، وذلك وفقاً لتقرير صدر، اليوم الأربعاء، عن شركة «ريلم للتأمين» وشركة الاستثمار البريطانية «سيرافيم»، كما أوردت وكالة «رويترز».
وأدى الطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» في شهر يونيو إلى إعادة تشكيل مشهد التمويل في هذا القطاع، حيث اجتذب مستثمرين جدداً في ظل بحث شركات رأس المال الاستثماري عن شركة الفضاء التالية القادرة على تحقيق عوائد مماثلة.
ويوجه المستثمرون رؤوس الأموال نحو الشركات التي تقدم أدلة ملموسة على كفاءتها التشغيلية بدلاً من مجرد وعود بمشاريع في مراحلها الأولية، وذلك في ظل انتقال قطاع اقتصاد الفضاء من مرحلة «الضجة الإعلامية» إلى «الواقع التجاري»، وفقاً لتقرير يتناول مجالات رصد الأرض (EO)، والتصنيع في المدار، وسلاسل توريد الأقمار الصناعية.
وفي هذا الصدد، قال أندرو بونويك، نائب الرئيس لتطوير المنتجات في شركة «ريلم»، إن رصد الأرض «يُعد مجالاً راسخاً بالفعل؛ فالتقنيات المستخدمة فيه متطورة ومستقرة، وإن كانت لا تزال تشهد تحسينات مستمرة».
وأضاف: «تكمن القيمة الحقيقية في التحليلات؛ فالعملاء الذين يشترون هذه الخدمات لا ينظرون إليها باعتبارها خدمات فضائية، بل يركزون على ما يحتاجون إليه فعلياً: معرفة مواقع السفن، وتوقيت زراعة المحاصيل، والتحقق مما إذا كانت مصفاة النفط قيد التشغيل، وتحديد المناطق المعرضة لخطر حرائق الغابات».
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين «أصبحوا أكثر انتقائية في تعاملهم مع شركات رصد الأرض، حيث يفضلون الشركات التي تحقق إيرادات ملموسة وتتمتع بقيادة ذات خبرة».
أما مجال التصنيع في المدار فلا يزال في مراحله الأولى، إذ تعوقه محدودية وسائل الإطلاق وإعادة المنتجات إلى الأرض؛ ويشهد هذا السوق عمليات اندماج بين بعض الشركات، بينما تكافح شركات أخرى لتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية الصغيرة.
وفي الوقت نفسه، ازدادت سلاسل توريد الأقمار الصناعية تعقيداً مع تزايد معدلات الإنتاج، مما دفع الشركات إلى نقل المزيد من عمليات التصنيع داخلياً للتحكم في التكاليف وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
كما ذكر التقرير أن «وثائق التأمين التقليدية غالباً ما تكون غير ملائمة لمشاريع الفضاء التجريبية الصغيرة هذه، مما خلق طلباً على أنواع جديدة من التغطية التأمينية».