
يدفع مستثمرو السندات مبالغ إضافية للتحوط من احتمال ارتفاع حاد في أسعار الفائدة الأميركية، في ظل عدم اليقين بشأن توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، كما ذكرت وكالة «رويترز».
وتواجه الأسواق المالية الأميركية تساؤلات حول ما إذا كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، سيُبقي تركيز البنك المركزي منصباً على كبح التضخم، الأمر الذي قد يتطلب رفع أسعار الفائدة، أم سيستجيب لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة لخفضها.
وتنعقد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياطي على مدى يومين في 28 و29 يوليو، حيث تصدر قرارها بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، يليه مؤتمر صحافي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارش عند الساعة 18:30 بتوقيت غرينتش.
ودعا الرئيس الأميركي اليوم الاثنين مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، قائلاً إن« الولايات المتحدة يجب أن تتمتع بأدنى سعر فائدة في العالم».
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية (إير فورس وان): «ينبغي خفض أسعار الفائدة... هناك دول أخرى تدفع أسعار فائدة أقل».
وأضاف: «يجب أن يكون لدينا أدنى سعر فائدة في العالم».
وتابع: «كيفن رائع، لكنه لديه مجلس، وأعضاء المجلس سياسيون للغاية، في إشارة إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش»، مضيفاً أنه «يعرف ما الذي يرغب وارش في فعله».
وشهد نشاط سوق خيارات أسعار الفائدة تحولاً في الأشهر الأخيرة، مع تزايد الطلب على نوع محدد من خيارات مقايضة أسعار الفائدة، التي تُحقق ربحاً في حال ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
ويلجأ البعض إلى التحوط ضد وصول سعر مقايضة أسعار الفائدة لأجل 10 سنوات إلى 6%، أي بزيادة تتجاوز 200 نقطة أساس عن مستواه الحالي البالغ 4.23%. ولكي يتحقق ذلك، سيتعين على الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بشكل حاد.
وتُستخدم مقايضات أسعار الفائدة على نطاق واسع للتحوط من مخاطر أسعار الفائدة، بما في ذلك التعرض لسندات الخزانة الأميركية. وتتيح هذه المقايضات للمستثمرين استبدال مدفوعات ذات سعر فائدة ثابت بأخرى ذات سعر فائدة متغيّر والعكس صحيح.
ويقول المحللون إن السوق ابتعدت عن الاستراتيجيات التي يحصل فيها المستثمرون على علاوة من خلال بيع التقلبات، واتجهت نحو شراء وسائل الحماية من تحركات أسعار الفائدة الكبيرة.
ولا يعكس هذا التحوّل المخاوف بشأن المزيد من تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي فحسب، بل يعكس أيضاً مخاوف أوسع نطاقاً من احتمال استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل بغض النظر عن قرارات السياسة النقدية قصيرة الأجل، مدفوعة بعوامل مثل التضخم المستمر واحتياجات الاقتراض الحكومي الكبيرة.
وقال جونيت دينجرا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في بنك «بي إن بي باريبا» في نيويورك: «لقد أصبحت السوق أكثر اقتناعاً برفع أسعار الفائدة، وهذا ما نراه في سوق الخيارات من حيث زيادة الطلب على دافعي الفائدة مقارنة بالمتلقين».