
تستعدّ سوق الأسهم السعودية لدخول عام 2026 بزخم هو الأقوى منذ سنوات، وسط توقعات بارتفاع كبير في عدد الطروحات العامة الأولية، في وقت تكثّف فيه المملكة جهودها لتعميق سيولة السوق وجذب رؤوس الأموال الأجنبية ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي ورؤية 2030.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«تداول السعودية»، محمد الرميح، خلال مشاركته في «قمة الأولوية – آسيا» (FII Priority Asia) في العاصمة اليابانية طوكيو، أن البورصة السعودية تستعد لتسجيل زيادة كبيرة في عدد الاكتتابات العامة الأولية في العام المقبل.
أوضح أن السوق تشهد حالياً نمواً ملحوظاً في عدد الشركات التي تخطط للإدراج، إذ يُتوقَّع أن يُراوح عدد الطروحات بين 80 و100 اكتتاب في 2026، مشيراً إلى أن العديد من الشركات بدأت بالفعل تعيين مستشارين ماليين وقيادة عملية التحضير للإدراج في البورصة.
وشهدت السوق توسعاً استثنائياً خلال السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كانت تستقبل نحو خمسة اكتتابات فقط سنوياً، باتت تضم أكثر من 40 شركة مدرجة حديثاً، بينما تتلقى الجهات التنظيمية عدداً مماثلاً من الطلبات بانتظار الموافقة.
بحسب تقرير نشره موقع (AGBI)، رسّخت السعودية خلال العام الحالي مكانتها كأكبر سوق للاكتتابات الأولية في دول الخليج من حيث العدد وحجم الحصيلة، مع إدراج 14 شركة في السوق الرئيسة وجمعها أكثر من 3.9 مليار دولار.
يأتي ذلك بعد عام 2024 الذي شهد جمع 4.1 مليار دولار عبر 15 طرحاً في السوق الرئيسة وحدها، ما وضع المملكة في المرتبة السابعة عالمياً عند احتساب إدراجات سوق «نمو».
وتصدرت الطروحات الأخيرة شركة شري لتأجير السيارات «شري للتجارة» التي جمعت 67 مليون دولار في اكتتابها الرئيس هذا الأسبوع، وارتفع سهمها 1.5% في أولى جلسات التداول.
كما تبدأ شركة «المسار الشامل للتعليم» تداول أسهمها عقب إتمام طرح بقيمة 160 مليون دولار.
إصلاحات لزيادة جاذبية السوق للمستثمر الأجنبي
ضمن مساعي تعزيز الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، أشار الرميح إلى حصول البورصة على موافقة تنظيمية لإطلاق «الإيصالات الإيداعية السعودية»، التي تتيح للشركات الأجنبية الإدراج المتبادل في السوق المحلية عبر آلية أكثر مرونة.
تُعد هذه الخطوة من أبرز الإصلاحات التي اعتُمدت منذ يوليو الماضي، وتهدف إلى رفع مستوى التنوع في الشركات المدرجة وجذب المؤسسات العالمية.
كما تعمل هيئة السوق المالية على تحديثات واسعة تستهدف زيادة السيولة الأجنبية، تشمل مقترحات لإنشاء صناديق استثمارية مبسّطة وتخفيف القيود على دخول المستثمرين الأجانب، وهي خطوات تزامنت مع صعود ملحوظ في تداولات الأجانب خلال الأشهر الماضية.
ورغم هذا النشاط القوي، يبقى أداء السوق تحت الضغط، إذ تراجع مؤشر «تاسي» (TASI) بنسبة 12.7% منذ بداية 2025، مقابل ارتفاع بنسبة 13% لمؤشر سوق دبي المالي.
غير أن المحللين يرون أن وتيرة الإصلاحات الجارية والطروحات الضخمة المتوقعة تضع السوق السعودية على مسار صعودي أكثر استقراراً في المدى المتوسط.
وأشار التقرير إلى أنه مع هذه الديناميكية المتسارعة، تبدو المملكة في طريقها لتعزيز حضورها كأحد أبرز مراكز الاكتتابات في الشرق الأوسط، مع توقعات بأن يشهد عام 2026 واحدة من أقوى موجات الإدراج في تاريخ السوق.