خبراء: اتساع الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي إلى 200 جنيه للغرام

بين تقلبات سعرية حادة، وطلب قياسي تجاوز المعروض، دخلت أسواق الذهب في مصر حالة ارتباك متكاملة، نتج عنها ظهور قوائم انتظار لشراء السبائك والعملات الذهبية، وحدوث فجوة بين السعرين المحلي والعالمي.
وقال خبراء ومسؤولون بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس»، إن هذه الحالة دفعت بعض محلات الذهب في مصر لتهدئة عمليات البيع، تجنّباً لأي خسائر محتملة، نتيجة تقلبات الأسعار.
وسجّلت أسواق الذهب في مصر، يوم الجمعة الماضي، (30 يناير الماضي) أكبر خسارة يومية في تاريخها، بلغت نحو 600 جنيه للغرام، بالتزامن مع تراجع حادٍ في أسعار الذهب عالمياً تجاوز 510 دولارات للأوقية في جلسة واحدة، بحسب بيانات منصة «آي صاغة» المصرية لتداول الذهب عبر الإنترنت.
ورغم الهبوط العنيف للذهب في آخر أيام شهر يناير، لكن الشهر نفسه شهد تحقيق المعدن الأصفر مكاسب محلياً بلغت 17%، حيث افتتح الشهر عند مستوى 5830 جنيهاً للغرام، واختتم عند 6825 جنيهاً.
وخلال تعاملات الثلاثاء، ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بنحو 275 جنيهاً، ليبلغ سعر الغرام عيار 21 نحو 6725 جنيهاً، في حين ارتفعت الأوقية عالمياً بنحو 292 دولاراً لتسجل قرابة 4947 دولاراً، وفق بيانات «آي صاغة».
قال نائب رئيس شعبة الذهب في اتحاد الغرف التجارية في مصر، لطفي منيب، إن أسواق الذهب المصرية تشهد، حالياً، طلباً مرتفعاً، نتيجة زيادة تدفقات السيولة الخاصة بالاستحقاقات المليارية لشهادات الادخار مرتفعة العائد في مصر، والتي كانت تمنح فائدة تصل 27%.
وأوضح منيب لـ«إرم بزنس» أن انتهاء آجال شهادات الادخار، وتراجع الفائدة على المنتجات البديلة، دفع المدخرين في مصر للبحث عن بدائل استثمارية تحقق أعلى عائد.
وأضاف أن بوصلة المدخرين اتجهت نحو المعدن الأصفر بسبب العوائد القياسية التي حققها العام الماضي، لذا تركزت طلبات الشراء الجديد في السبائك والعملات الذهبية وليس المشغولات.
وأفاد أن «هذا التدافع خلق طلباً يفوق المعروض، وزاد الاعتماد على استيراد الذهب الخام، بينما لم تكن الطاقة الإنتاجية للمصانع مهيّأة لهذه القفزة، ما تسبب في تأخر تسليم السبائك للعملاء».
واتفق معه المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، الذي قال إن الفترة الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في الطلب على العملات الذهبية والسبائك، ما تسبب في تأخر التسليمات بالمصانع لمدة تراوحت بين أسبوعين و3 أسابيع.
أشار إمبابي إلى أن زيادة الطلب، وتأخر التسليمات، خلقا أزمة كبيرة في السوق المحلية، نتج عنهما حدوث فجوة بين السعرين المحلي والعالمي للذهب بقيمة تتراوح بين 200 و300 جنيه.
ورأى إمبابي أن الزيادة الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب المحلية خلال تعاملات الثلاثاء، فرصة يجب استغلالها لإعادة ضبط آليات التسعير بما يتوافق مع التحركات العالمية.
وأضاف أن السوق المحلية لم تظهر استجابة حقيقية للتراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية منذ بداية الأسبوع الحالي، معتبراً أن ما يحدث يعكس تلاعباً واضحاً في التسعير.
«السوق كما تجني أرباحها خلال فترات الصعود يجب أن يتحمل خسائره في أوقات الهبوط»، وفق إمبابي، الذي أكد ضرورة أن تنعكس التحركات العالمية بشكل عادل وشفاف على الأسعار المحلية.
وعلى العكس، قال منيب إن الفارق بين السعرين العالمي والمحلي للذهب ليس «أوفر برايس» (زيادة سعرية)، بل نتيجة تكاليف فعلية تشمل: الاستيراد، والنقل، والتأمين، وفتح الاعتمادات البنكية، وتدبير العملة والرسوم.
وأضاف أن السعر العالمي نظري للتداولات الورقية، بينما عند الشراء الفعلي تُضاف هذه التكاليف، وهو ما يفسر زيادة قد تصل إلى 200 أو 300 جنيه في الغرام.
إلى ذلك، اعتبر منيب أن جزءاً من حركة البيع والشراء المتزايدة في سوق الذهب، حالياً، مدفوعاً بالخوف، سواء كان خوف من فوات الربح حال ارتفاع الأسعار، أو خوفاً من الخسارة عند أي انخفاض مفاجئ.
وأشار إلى أن الذهب للمواطن العادي يجب أن يكون أداة ادخار وتحوط ضد التضخم، وليس وسيلة لمكاسب سريعة، إذ إن المضاربة تتطلب خبرة وأدوات لا تتوافر إلا للمتخصصين.
ورأى منيب أن التذبذبات الحادة في أسعار الذهب تضر أصحاب المحلات أكثر من العملاء، إذ قد يبيع التاجر بسعر ليلاً ويجده قد قفز صباحاً، وهو الأمر الذي يسبب خسائر كبيرة، في حين يستطيع العميل التعويض، لاحقاً، عند الشراء بأي سعر.
وأضاف أن «التروي، وعدم التسرع في البيع أو الشراء هما الخيار الأكثر أماناً، حالياً، لحين استقرار الأسعار».
إلى ذلك، قال خبير أسواق الذهب، أحمد فهيم، إن القرار الأنسب للمواطنين في الفترة الحالية ليس التوقف عن الشراء ولا الاندفاع إليه، بل الالتزام بخطة زمنية منتظمة للشراء على فترات شهرية.
وأوضح فهيم لـ«إرم بزنس» أنه ينصح دائماً بالشراء مع بداية كل شهر، خاصة خلال الشهور الأولى من العام، لكن مع اتخاذ إجراء احترازي مهم يتمثل في انتظار ما وصفه بـ«قفل فجوة التجار» أولًا، قبل زيادة الكميات المشتراة.
«لا أشجع على الاندفاع بكامل السيولة لشراء الذهب، الأفضل دائماً شراء نحو 10% فقط من الكمية المستهدفة كإجراء احترازي، وزيادتها تدريجياً خاصة في الظروف الحالية والتي تشهد فيها الأسواق حالة ارتباك»، وفق فهيم.