
أدى انخفاض أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل إلى ارتفاع العائدات إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية، ويحذر المشاركون في السوق من أن هذا الارتفاع قد يستمر، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».
وأظهر مؤشر «بلومبرغ» أن ارتفاع توقعات التضخم العالمية رفع متوسط العائد على الديون السيادية المستحقة بعد عقد أو أكثر إلى أعلى مستوى له منذ يوليو 2008. ويأتي هذا في ظل خنق حرب إيران مضيق هرمز الممر المائي الحيوي، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل.
وتتعرض السندات العالمية طويلة الأجل لضغوط متزايدة بسبب المخاوف من أن يؤثر ارتفاع تكاليف الطاقة على كل شيء، بدءاً من زجاجات البلاستيك للمشروبات الغازية وصولاً إلى البنزين اللازم للجرارات الزراعية. وإذا أضفنا إلى ذلك المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي في اليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، فضلاً عن طفرة الذكاء الاصطناعي التي تدعم النمو في أكبر اقتصاد في العالم، فإن المستثمرين يسعون إلى الحصول على عوائد أكبر مقابل امتلاك سندات طويلة الأجل.
وقال باتريك كوفي، رئيس مجموعة أبحاث في بنك «باركليز» في لندن: «نشهد إعادة تسعير أوسع نطاقاً لآجال الاستحقاق مدفوعةً بالواقع المالي، ومخاطر التضخم المستمرة، وبعض عدم اليقين السياسي، فضلاً عن قاعدة مستثمرين أكثر تطلباً. من الصعب تحديد محفز قريب المدى، باستثناء إعادة فتح مضيق هرمز، من شأنه أن يعكس تماماً موجة البيع الحالية».
وانخفضت عوائد السندات طويلة الأجل في جميع أنحاء العالم، اليوم الأربعاء، لكنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها الأخيرة. فقد تراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 5.17%، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في عام 2007 يوم الثلاثاء. كما انخفضت عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل بمقدار ست نقاط أساس إلى 5.74%، بعد أن لامست أعلى مستوى لها منذ عام 1998 يوم الجمعة.
وقالت مونيكا هسياو، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «ترايادا كابيتال المحدودة» في هونغ كونغ: «أعتقد أن هناك احتمالات كبيرة لتجاوز عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات حاجز 4.75% قريباً. لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أسعار النفط على المدى الطويل، واستمرار الحرب دون أي أمل في تحقيق السلام».
وأضافت «أن العوامل الفنية، إلى جانب العوامل الاقتصادية الكلية، تساهم أيضاً في هذا الانخفاض، حيث تعمل الخوارزميات بكامل طاقتها على عمليات بيع منهجية».