
حذّر الملياردير الأميركي كين غريفين، مؤسس شركة «سيتاديل»، من أن الارتفاع المتسارع في أسعار الذهب يعكس توترات خفية في الأسواق الأميركية، وذلك في وقت تتوقع فيه شركة «غولدمان ساكس» أن يقترب المعدن النفيس من مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بنهاية العام المقبل.
وفقاً لمنصة «ماركت واتش»، فإن أسعار الذهب ارتفعت بنحو 17% منذ أواخر أغسطس الماضي، لتقترب من مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومةً بمخاوف من استمرار الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وبقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
ورفعت محللتا «غولدمان ساكس»، لينا توماس ودان ستروفن، توقعاتهما لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4,900 دولار للأونصة، مقارنة بتقدير سابق عند 4,300 دولار، مشيرتين إلى أن التدفقات الاستثمارية «اللاصقة» من الصناديق الغربية والبنوك المركزية دعمت موجة الصعود الأخيرة.
وأوضح التقرير أن «غولدمان ساكس» تتوقع استمرار تدفقات الصناديق المتداولة (ETF) مع خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس بحلول منتصف عام 2026.
وأضاف أن حجم حيازة هذه الصناديق يتوافق حالياً مع تقديرات البنك المستندة إلى أسعار الفائدة الأميركية، ما يشير إلى أن الزخم القوي للطلب ليس مجرد فقاعة مؤقتة.
بدورهم، حذّر محللو البنك من أن أسعار الذهب قد تتجاوز التوقعات إذا واصل المستثمرون تنويع محافظهم بعيداً عن الأسهم والسندات، نحو الذهب الذي يتميز بسوقه الصغيرة نسبياً.
في المقابل، اعتبر كين غريفين أن هذا الصعود يعكس تحوّلاً مقلقاً في ثقة المستثمرين بالدولار الأميركي.
وقال خلال مؤتمر نظّمته شركة «سيتاديل سيكيوريتيز» في نيويورك: «نشهد تضخماً في الأصول بعيداً عن الدولار، مع سعي المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على المخاطر السيادية الأميركية».
وأضاف غريفين: «الذهب بات يُنظر إليه اليوم كملاذ آمن بالطريقة نفسها التي كان يُنظر بها إلى الدولار سابقاً، وهذا أمر يثير قلقي الشديد».
وأشار إلى أن التضخم ما زال أعلى من المستهدف، ومن المرجح أن يظل مرتفعاً خلال العام المقبل، ما ساهم بتراجع الدولار بنحو 10% خلال النصف الأول من العام، وهي أكبر خسارة نصف سنوية منذ 50 عاماً.
كما لفت إلى أن المستثمرين الأجانب باتوا يشترون الأسهم الأميركية مع تحوّطهم ضد تقلبات الدولار، ما يعكس تراجع الثقة في السياسة المالية لواشنطن.
وانتقد غريفين غياب الإصلاح المالي لدى الحزبين الرئيسيين، معتبراً أن حزمة الرئيس دونالد ترامب الضريبية الأخيرة تمثل «تخفيضاً مؤيداً للدورة الاقتصادية في وقت متأخر من دورة النمو».
وشدد التقرير على أنه في وقت تبقى فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية مستقرة، وعوائد السندات عند مستوياتها الحالية، يواصل الذهب تسجيل مكاسب قياسية جديدة، مقترباً من مستوى 4 آلاف دولار للأونصة.