
ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الأميركية الرئيسية، فيما يستعد المتعاملون لأسبوع مزدحم يشهد عودة البيانات الاقتصادية الرسمية في الولايات المتحدة وصدور نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.
يُرتقب هذا الأسبوع نشر بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر بعد تأجيلها بسبب الإغلاق الحكومي، بينما تُعد نتائج «إنفيديا» عاملاً محورياً في تقييم المستثمرين لمسار طفرة الذكاء الاصطناعي. في المقابل، انكمش الاقتصاد الياباني للمرة الأولى منذ ستة فصول، بينما تراجعت أسعار الذهب والنفط.
توجّهت العقود الآجلة للأسهم الأميركية نحو الصعود، الاثنين، مشيرةً إلى بداية إيجابية لأسبوع يعود فيه تدفّق البيانات الرسمية وتُعلن خلاله نتائج «إنفيديا» المرتقبة.
وقبل الافتتح بنحو 3 ساعات، ارتفع عقد «داو جونز» الآجل بنحو 88 نقطة (+0.2%)، وعقود «إس أند بي 500» بـ38 نقطة (+0.6%)، وعقود «ناسداك 100» بـ223 نقطة (+0.9%).
وتحسّن المزاج في الأسواق بعد تلميحات إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يُليّن موقفه من الرسوم الجمركية الواسعة. إذ أعلنت الإدارة الأميركية بعد إغلاق تداولات الجمعة أنها ستُخفّض الرسوم على مجموعة من السلع الغذائية، فيما قال ترامب إن أسعار بعض المنتجات مثل اللحوم والفواكه والبن أصبحت «مرتفعة قليلاً».
كما توصّلت الولايات المتحدة وسويسرا إلى اتفاق يقضي بخفض الرسوم على الصادرات السويسرية إلى 15% بدلاً من 39%، مقابل استثمار بقيمة 200 مليار دولار في أميركا بحلول نهاية 2028.
وجاء ذلك عقب إغلاق متباين للأسهم الأميركية نهاية الأسبوع، حيث سجّل مؤشر «ناسداك» أداءً مميزاً مع تعافي أسهم التكنولوجيا من أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، ما عزّز الآمال بتلاشي مخاوف التقييمات المرتفعة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
تتجه الأنظار الآن إلى الأجندة الاقتصادية بعد أسابيع من غياب البيانات الرسمية خلال أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة.
وقد أعيد فتح الإدارات الفيدرالية الأسبوع الماضي، ما يمهّد الطريق لصدور بيانات التوظيف والتضخم. ومن أبرز المؤشرات المنتظرة هذا الأسبوع تقرير الوظائف الأميركي لشهر سبتمبر، المقرر صدوره الخميس. لكن تصريحات من البيت الأبيض أوحت بأن بيانات اكتوبر قد تكون غير مكتملة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة لأنها ستؤثر على قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير هذا العام في كانون الأول، بعد أن قام بخفض الفائدة في الاجتماعين السابقين. غير أن غياب البيانات في الفترة الماضية عزز الرهانات على تثبيت الفائدة الشهر المقبل.
تتصدر شركة «إنفيديا» جدول الأرباح هذا الأسبوع، مع ترقّب نتائجها الفصلية التي ستُعلن بعد إغلاق الأسواق، يوم الأربعاء.
ارتفع سهم المجموعة بنحو 1000% منذ إطلاق «شات جي بي تي» أواخر 2022، لتصبح أول شركة تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار، ما يجعل نتائجها مؤشراً رئيسياً لاتجاهات قطاع الذكاء الاصطناعي ويمنحها قدرة كبيرة على تحريك الأسواق.
ومع ارتفاع التقييمات في قطاع التكنولوجيا وتزايد الصفقات المرتبطة برقائق «إنفيديا» المتطورة، يخشى بعض المحللين من تشكّل فقاعة في موجة الاستثمار بالذكاء الاصطناعي.
كما ستعلن هذا الأسبوع مجموعة من شركات التجزئة والإصلاحات المنزلية نتائجها، بينها: «هوم ديبو»، «تارغت»، و«وولمارت»، وهي نتائج يُعوّل عليها في استشراف موسم التسوق في الأعياد.
أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي انكماش الاقتصاد الياباني في الربع الثالث من 2025 بنسبة 1.8% على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات الانكماش البالغة 2.5%، لكنه يبقى أول انكماش منذ ستة فصول.
وجاء التراجع بفعل انخفاض الصادرات المتضررة من الرسوم الأميركية المرتفعة، خاصة في قطاع السيارات. وعلى الرغم من توصل طوكيو وواشنطن إلى اتفاق تجاري، إلا أن الشركات اليابانية لا تزال تواجه أعباء الرسوم المرتفعة.
ويركز المستثمرون الآن على خطط رئيسة الوزراء الجديدة سناي تاكايشي المتعلقة بالتحفيز المالي والإنفاق الحكومي.
انخفضت أسعار الذهب مواصلةً خسائر الجلسة السابقة، مع تراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية الشهر المقبل وارتفاع الدولار. كما تعرض النفط لضغوط بعد استئناف تحميل النفط الخام في ميناء «نوفوروسيسك» الروسي، ما هدّأ المخاوف المتعلقة بالإمدادات عقب الهجوم الأوكراني الذي تسبب بوقف مؤقت للتصدير يعادل نحو 2% من الإمدادات العالمية. وأظهرت بيانات تتبع الناقلات عودة حركة التحميل يوم الأحد.