تراجع كبير في توقعات رفع أسعار الفائدة
التوترات والمضائق تعيق انطلاقة الذهب

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، لتحوم قرب أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع اقتراب الأونصة من مستويات 4400 دولار، بالتزامن مع حالة الضعف التي طرأت على الدولار بفعل بيانات التضخم الضعيفة الأسبوع الماضي.
ومع ذلك، تترقب الأسواق هذا الأسبوع محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، في محاولة للحصول على إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، قبل حديث رئيس الفيدرالي كيفن وارش الأسبوع المقبل في ندوة «جاكسون هول».
أدى الانخفاض غير المتوقع في أرقام الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال يوليو، إلى جانب البيانات الصادرة الأسبوع الماضي التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً فقط في أسعار المستهلكين، إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وقال محلل الأسواق في «بورصة الذهب الأميركية» جيم ويكوف، في مذكرة للمتعاملين: «يعد انخفاض مؤشر الدولار عاملاً إيجابياً خارج السوق، وهو ما يدعم الذهب اليوم».
وأضاف ويكوف: « تلقى الذهب دعماً مع توقع معظم المحللين حالياً أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في نطاقها الحالي، بما يتراوح بين 3.50% و3.75%».
يميل الذهب، الذي لا يدر عائداً، إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة، وتظهر خدمة «فيد ووتش» من مجموعة «سي إم إي» أن الأسواق خفضت توقعاتها لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل في سبتمبر.
وقبل صدور بيانات التضخم، كانت الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 46% لرفع الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، مقارنة مع 55% قبل صدور بيانات الوظائف.
وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نتوقع ألا يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وبالتالي لا يزال أمام أسعار الذهب إمكانية للارتفاع».
لكن قوة النفط تمثل عاملاً معاكساً لمسار الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال التضخم ويجعل البنوك المركزية أكثر حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة.
وقال خبراء «كومرتس بنك»: «ما يعيق انطلاقة الذهب قوة حركة المرور عبر مضيق هرمز، التي شارفت على التوقف التام، في وقت تستمر الهجمات على السفن، وتقول واشنطن إنها قد تُبقي حصاراً بحرياً على إيران إلى أجل غير مسمى».
وقال ويكوف من «بورصة الذهب الأميركية»: «إذا استمر ارتفاع أسعار النفط الخام، فسيكون ذلك عاملاً سلبياً بالنسبة إلى سوق المعادن، لأنه سيسهم في زيادة التضخم ويدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة».
وهكذا يجد الذهب نفسه أمام معادلة مزدوجة؛ فضعف الدولار وتراجع رهانات رفع الفائدة يمنحانه وقوداً للصعود، لكن ارتفاع النفط واستمرار اضطرابات المضائق قد يعيدان إشعال الضغوط التضخمية، ما يهدد بتقليص مساحة التحرك أمام الفيدرالي.
لذلك، قد لا يكون السؤال ما إذا كان الذهب يستطيع التهام ضعف الدولار، بل ما إذا كان قادراً على هضمه قبل أن تستعيد العملة الأميركية قوتها.