
شهدت أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة حالة من التباين والتذبذب، في ظل تضارب تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق العالمية، إذ تتأرجح الأسعار بين ضغوط توقعات السياسة النقدية الأميركية، والدعم الذي توفره التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط؛ ما انعكس على حالة من الترقب في السوق المصرية بشأن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وقال نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لطفي منيب في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن سوق الذهب المصرية يمر بمرحلة ترقب شديدة في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على الأسعار، مشيراً إلى أن السوق المحلية تشهد في الوقت نفسه رواجاً موسمياً في مبيعات المشغولات الذهبية، بينما يسيطر الهدوء على حركة بيع وشراء السبائك بغرض الادخار والاستثمار، مع انتظار المستثمرين اتضاح اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأشار لطفي منيب، إلى أن أسعار الذهب عالمياً تتراوح خلال الأيام الأخيرة بين 4050 و4150 دولاراً للأونصة، بينما يدور سعر الدولار في البنوك المصرية حول 51.3 جنيه، ويتداول عيار 21 محلياً بالقرب من مستوى 6 آلاف جنيه.
أضاف أن ارتفاع أسعار النفط يعيد إلى المشهد مخاوف عودة ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، وهو ما يجعل الأسواق تترقب اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يضغط على الذهب ويتسبب في انخفاض أسعاره، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية واتساع رقعة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.
أوضح أن سوق الذهب المصرية تشهد حالة من الرواج الموسمي في بيع المشغولات الذهبية، كما يحدث كل عام خلال شهري يوليو وأغسطس، نتيجة موسم الإجازات، إضافة إلى عودة المصريين العاملين بالخارج لقضاء إجازاتهم في مصر وشراء احتياجاتهم والهدايا.
أشار نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن سوق بيع وشراء السبائك بغرض الادخار والاستثمار يسودها الهدوء والترقب والتذبذب، بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن احتمالات ارتفاع أو انخفاض الأسعار مستقبلاً، في ظل عودة التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط وتجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف المرتبطة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب.
وأوضح أن ارتفاع أسعار البترول نتيجة هذه التطورات قد يؤدي إلى زيادة التضخم ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يتسبب في انخفاض أسعار الذهب، بينما على الجانب الآخر فإن اتساع نطاق العمليات العسكرية أو تعرض الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز أو إغلاق باب المندب سيرفع درجة عدم اليقين في الأسواق ويزيد الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، وهو ما يدعم ارتفاع أسعاره.
وتوقع منيب أن تظل أسعار الذهب شديدة الحساسية للأخبار خلال الفترة المقبلة، مع ميل صعودي في حالة استمرار التصعيد، مع احتمالية حدوث تحركات وتصحيحات قوية في الاتجاهين.
وأكد أن السوق المصرية تترقب خلال الأيام المقبلة عدداً من العوامل الرئيسة لتحديد اتجاه الأسعار، أبرزها تطورات الصراع الأمريكي الإيراني ومدى اتساع نطاقه، وموقف إسرائيل، والأوضاع في مضيق هرمز وباب المندب وحركة ناقلات النفط، وأسعار البترول العالمية، إضافة إلى نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وتصريحات أعضائه يوم الأربعاء المقبل، وتحركات عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.
وأشار منيب، إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري يعد أحد أهم محددات أسعار الذهب في السوق المحلية، إلى جانب السعر العالمي لأوقية الذهب.
ونصح المستهلكين بالابتعاد عن المضاربة بهدف تحقيق مكاسب سريعة، موضحاً أن الذهب وسيلة للادخار طويل المدى وأداة للتحوط والحفاظ على المدخرات، وليس وسيلة مضمونة لتحقيق أرباح سريعة.