
تشهد «وول ستريت» أسبوعاً حاسماً مع استعداد كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، المعروفة باسم «بيغ تيك» (Big Tech’s)، للإعلان عن نتائج أرباحها، في وقت تبلغ فيه قيمتها السوقية مجتمعة نحو 16 تريليون دولار، أي ما يقارب ربع القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».
تأتي هذه النتائج في ظل استمرار الحرب في إيران وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والتضخم، بينما تواصل أسهم التكنولوجيا قيادة موجة صعود قوية دفعت المؤشر الأميركي إلى مستويات قياسية جديدة خلال الأسابيع الماضية، وفق «بلومبرغ».
ومن المقرر أن تعلن كل من «ألفابت»، و«مايكروسوفت»، و«أمازون»، و«ميتا» نتائجها يوم الأربعاء، تليها «أبل»، يوم الخميس، في أسبوع يعتبره المحللون حاسماً لتحديد ما إذا كان هذا الصعود قابلاً للاستمرار.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار واستراتيجيات السوق في شركة «تروست الاستشارية»، كيث ليرنر، إن هذه النتائج يجب أن تؤكد قوة الارتفاع الأخير، مشيراً إلى أن السوق بحاجة إلى إشارات واضحة تدعم استمرار الزخم.
وتشير التقديرات إلى أن مجموعة «السبعة الكبار»، التي تضم أيضاً «إنفيديا» و«تسلا»، تقود هذا الصعود في الأسواق الأميركية، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13% خلال أربعة أسابيع فقط.
ومنذ نهاية مارس، حققت أسهم «ألفابت» و«أمازون» و«إنفيديا» و«ميتا» مكاسب تتجاوز 25%، بعد تراجع سابق في بداية العام؛ بسبب مخاوف من ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط عززا جاذبية شركات التكنولوجيا الكبرى، نظراً لنمو أرباحها القوي مقارنة ببقية السوق، حيث من المتوقع أن تنمو أرباح المجموعة بنسبة 19% في الربع الأول، مقابل 12% لباقي الشركات.
ورغم هذا الأداء القوي، لا تزال هناك مخاوف من ارتفاع الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات «بلومبرغ إنتليجنس» إلى أن الإنفاق المشترك لكل من «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا» قد يصل إلى 649 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ411 مليار دولار في 2025.
هذا الإنفاق الكبير يضغط على التدفقات النقدية، إذ يُتوقع أن تسجل «أمازون» تدفقات نقدية سلبية بنحو 13.3 مليار دولار في الربع الأول، بينما تنخفض تدفقات «ميتا» إلى أدنى مستوى لها منذ نحو أربع سنوات.
في المقابل، بدأت بعض الشركات في تقليص التكاليف، من خلال تسريحات وظيفية في «ميتا» و«مايكروسوفت»، بهدف موازنة تأثير ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
ويركز المستثمرون بشكل خاص على أداء قطاع الحوسبة السحابية، الذي يشهد نمواً قوياً مدفوعاً بالطلب من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 26%، و«مايكروسوفت أزور» بنسبة 38%، و«غوغل كلاود» بنسبة 50%.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، يبقى السوق حساساً لأي إشارات سلبية، خاصة بعد تراجع سهم «مايكروسوفت» بنسبة 10% في جلسة واحدة عقب نتائج سابقة.
ويؤكد محللون أن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تعمل في بيئة مختلفة، تمتلك فيها نماذج أعمال قوية، وهامش أرباح مرتفعاً، واستثمارات ضخمة في المستقبل، ما يجعلها أقل تأثراً بالصدمات الجيوسياسية.
لكن التحدي الأساسي يظل في قدرة هذه الشركات على إثبات أن استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى عوائد حقيقية، بما يضمن استمرار صعود أسواق الأسهم العالمية.