logo
أسواق

نتائج قوية تعيد اهتمام الأجانب ببنوك الكويت بعد إعادة تموضع

نتائج قوية تعيد اهتمام الأجانب ببنوك الكويت بعد إعادة تموضع
مقر البنك الأهلي الكويتي في العاصمة الكويتالمصدر: موقع البنك
تاريخ النشر:

بدأت نتائج البنوك الكويتية القوية في النصف الأول من 2026 بإثارة اهتمام المستثمرين الأجانب،مجددا، إلى الأسهم القيادية، بعد فترة من الحذر خفّضت خلالها المحافظ انكشافها على عدد من البنوك في ظل التوترات الإقليمية والضغوط السعرية.

وقال فوزي الظفيري، نائب رئيس مساعد في وحدة بحوث الاستثمار لدى الشركة الكويتية للاستثمار، إن تقديرات وحدة البحوث تشير إلى أن قيمة ملكيات المستثمرين الأجانب في البنوك الكويتية بلغت نحو 4.5 مليار دينار في 30 يونيو 2026، مقارنة بنحو 5.2 مليار دينار في 25 ديسمبر 2025، بانخفاض يقارب 12%.

وأوضح الظفيري لـ«إرم بزنس» أن الحركة لم تقتصر على تغير القيمة السوقية للمحافظ، بل ترافقت مع انخفاض نسب ملكية المستثمرين الأجانب في غالبية البنوك خلال النصف الأول.

وأضاف أن البنك الأهلي الكويتي كان الاستثناء، إذ ارتفعت نسبة ملكية الأجانب فيه بنحو نصف نقطة مئوية خلال الفترة، مرجحاً أن تكون تقييمات السهم الأكثر جاذبية، مقارنة ببعض البنوك الأخرى، من العوامل الداعمة للاهتمام به.

أخبار ذات صلة

شعار بنك الكويت المركزي مثبتا أمام المدخل الرئيسي لمبنى البنك في العاصمة الكويت.

الكويت تصدر سندات خزانة وتورق بقيمة 324 مليون دولار

ضغوط على الوطني

كان «بنك الكويت الوطني» من أبرز الأسهم التي شهدت خفضاً في ملكيات الأجانب خلال النصف الأول، وفق الظفيري، إذ تراجعت نسبتهم من مستوى يقترب من 27% في نهاية 2025 أو بداية 2026 إلى نحو 25.5% بحلول منتصف العام.

وتزامن ذلك مع هبوط سهم البنك من مستويات قاربت ديناراً واحداً في بداية العام إلى نحو 800 فلس في النصف الأول، أي بانخفاض يقارب 20%.

ويرى الظفيري أن التوترات الإقليمية عززت حذر المستثمرين من احتمال انعكاس تداعياتها على نتائج البنوك والاقتصاد الكويتي، بعد أن كان القطاع قد استقطب اهتماماً أجنبياً ملحوظاً خلال 2025.

وقال إن اهتمام المستثمرين بالبنوك في العام الماضي ارتبط بتوقعات استفادتها من فرص التمويل العقاري، إلى جانب عودة الدولة إلى إصدار السندات بعد إقرار قانون السيولة، باعتبارهما عاملين قد يفتحان مسارات نمو جديدة للقطاع.

أخبار ذات صلة

يحمل أوراقاً نقدية من فئة 20 ديناراً كويتياً بجوار ماكينة صراف آلي في مدينة الكويت يوم 29 يونيو 2014.

أرباح «وربة» الكويتي تنمو 23.4% إلى 59 مليون دولار بالربع الثاني

عودة بعد النتائج

لكن نتائج النصف الأول، وخصوصاً نتائج الربع الثاني، جاءت قوية رغم أنها غطت فترة شهدت تطورات إقليمية استثنائية، بحسب الظفيري.

وأضاف أن النتائج حسّنت نظرة المستثمرين إلى متانة البنوك وقدرتها على الحفاظ على الربحية، وتزامنت مع بدء عودة تدريجية لزيادة ملكيات الأجانب في عدد من البنوك مع نهاية يوليو.

وأشار إلى أن هذه العودة ظهرت بصورة خاصة في الأسهم التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في نسب ملكية الأجانب خلال الأشهر الستة الأولى، ومن بينها بنك الكويت الوطني.

ويرى أن قوة المراكز المالية للبنوك، وانتظام توزيعاتها النقدية، إلى جانب التوقعات المرتبطة بالتمويل العقاري والإصدارات الحكومية، قد تبقى عوامل داعمة لاهتمام المستثمرين الأجانب بالقطاع في المرحلة المقبلة.

رقم إجمالي ومسار مصرفي

وفي مقابل الحركة المسجلة في البنوك، بلغت القيمة السوقية للملكيات الأجنبية المباشرة في مجمل الأسهم المدرجة ببورصة الكويت نحو 7.7 مليار دينار بنهاية النصف الأول من 2026، بما يعادل 14.5% من القيمة السوقية الإجمالية البالغة 53 مليار دينار، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة «الراي».

ويمثل هذا الرقم قيمة الملكيات الأجنبية في جميع الأسهم المدرجة، بينما تستند قراءة الظفيري إلى قطاع البنوك فقط. لذلك، لا تتيح البيانات المتاحة تحديد مساهمة كل قطاع في الرقم الإجمالي، أو الجزم بأسباب الفرق بين القيمة الإجمالية للملكية الأجنبية وقيمتها في البنوك.

كما أن القيمة السوقية للملكية في تاريخ محدد لا تقيس وحدها صافي التدفقات، لأنها تتأثر بأسعار الأسهم وتقييمات الشركات إلى جانب عمليات الشراء والبيع.

وقال محلل الأسواق العربية والعالمية هاشم الفحماوي لـ«إرم بزنس» إن قراءة قيمة الملكيات الأجنبية في بورصة الكويت لا يمكن أن تتم من زاوية واحدة، إذ قد تعكس مزيجاً من تدفقات استثمارية طويلة الأجل، وتحسن تقييمات الأسهم القيادية، وإعادة موازنة المحافظ المرتبطة بمؤشرات عالمية مثل «إم إس سي آي» و«فوتسي راسل».

وأضاف أن وجود الكويت ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة، ووجود شركات كبيرة قادرة على تحقيق أرباح وتوزيعات مستقرة، يدعمان اهتمام الصناديق العالمية بالسوق.

لكنه أكد أن قيمة المحافظ المسجلة في نهاية فترة ما لا تثبت بمفردها وجود صافي شراء جديد، ولا تغني عن متابعة تغير نسب الحيازات في الشركات وصافي تعاملات المستثمرين بين تواريخ مقارنة متجانسة. 

أخبار ذات صلة

مشهد عام من مدينة الكويت يوم 8 مايو 2024

«فيتش» تؤكد تصنيف الكويت الائتماني عند «-AA» مع نظرة مستقرة

لماذا أسهم البنوك؟

يرى الظفيري أن البنوك الكويتية تستحوذ بطبيعتها على وزن أكبر في محافظ المستثمرين الأجانب، نظراً إلى ثقل القطاع في بورصة الكويت وقوة مراكزه المالية وانتظام توزيعاته النقدية.

وأضاف أن البنوك تتيح للمستثمر الأجنبي التعرض لشركات كبيرة ذات عوائد توزيعية، فيما تسهم سيولتها ووضوح إفصاحاتها في جعلها من الأسهم الأكثر ملاءمة للمحافظ المؤسسية.

ويتفق الفحماوي مع ذلك، موضحاً أن البنوك والأسهم القيادية تمثل الوجهة الطبيعية للمستثمر الخارجي بفعل الشفافية والسيولة واستقرار الربحية.

لكنه لفت إلى أن تمركز المحافظ في عدد محدود من الشركات قد يرفع حساسية السوق في أوقات تراجع شهية المخاطرة، لأن تقليص الصناديق العالمية مراكزها يمكن أن يضغط بصورة أكبر على الأسهم المرتفعة الوزن في المؤشرات.

أخبار ذات صلة

منظر لأبراج الكويت في مدينة الكويت، يوم 21 أكتوبر 2025.

هيئة الاستثمار الكويتية تحصل على قرض بـ4.25 مليار دولار

توسيع الخيارات الاستثمارية

يرى الظفيري أن شهية المستثمرين الأجانب تجاه السوق الكويتي ظلت جيدة خلال السنوات الماضية، مدعومة بالترقيات إلى المؤشرات العالمية، لكن استقطاب تدفقات أكثر تنوعاً يتطلب توسيع الخيارات خارج القطاع المصرفي.

وقال إن إدراج شركات كبيرة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، أو طرح شركات حكومية، يمكن أن يزيد تنوع السوق ويوفر للصناديق العالمية فرصاً لبناء مراكز في قطاعات جديدة.

من جانبه، دعا الفحماوي إلى تعزيز الإفصاح والشفافية، لا سيما في شركات السوق الرئيسي، وتحسين السيولة من خلال أدوات مثل صناع السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين النشطين.

قاعة التداول في بورصة الكويت، 1 مارس 2020
قاعة التداول في بورصة الكويت، 1 مارس 2020المصدر: «رويترز»

كما رأى أن تطوير صناديق المؤشرات المحلية والمشتقات المنظمة، وتشجيع إدراج شركات من قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والخدمات، يمكن أن يساعد في اجتذاب استراتيجيات استثمارية أكثر تنوعاً.

وتظهر حركة المستثمرين الأجانب في البنوك الكويتية خلال 2026 مساراً انتقائياً؛ إذ دفعت مرحلة الحذر في النصف الأول إلى خفض الانكشاف على عدد من الأسهم المصرفية، قبل أن تعيد النتائج المالية القوية اهتماماً تدريجياً بأسهم مختارة. ويبقى اتساع هذا الاهتمام إلى قطاعات جديدة الاختبار الأهم لقدرة بورصة الكويت على بناء قاعدة استثمارية أجنبية أكثر تنوعاً واستدامة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف