
مع التحول المتزايد نحو الاستثمار الرقمي وتنوع أدوات الادخار، بدأ الذهب يدخل بدوره إلى عالم التكنولوجيا من خلال ما يعرف بـ«الذهب الرقمي»، الذي يتيح للمستثمر شراء وامتلاك الذهب الحقيقي إلكترونياً دون الحاجة إلى الاحتفاظ بالسبائك أو المشغولات بشكل مباشر.
ومع تزايد الاهتمام بهذه الأداة، تبرز تساؤلات حول طبيعة الذهب الرقمي، وآليات الاستثمار فيه، ومدى اختلافه عن صناديق الذهب والشراء التقليدي، إلى جانب الضوابط التي تحكم التعامل به وأهم المخاطر التي يجب على المستثمر الانتباه إليها.
في هذا السياق، قال نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، لطفي منيب إن الذهب الرقمي القانوني يختلف عن صناديق الذهب.
أوضح أن الذهب الرقمي يقوم على شراء ذهب حقيقي وتسجيل ملكيته إلكترونياً عبر منصة أو تطبيق معتمد، بينما يتمثل الاستثمار في صناديق الذهب في شراء وثائق استثمار تمثل حصة في صندوق يمتلك الذهب ويديره مدير استثمار، ولا يمتلك المشتري كمية محددة من الذهب أو السبائك بصورة مباشرة، وإنما يمتلك حصة شائعة في الصندوق.
أضاف منيب في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن الذهب الرقمي يتيح شراء وامتلاك كميات من الذهب الحقيقي بأوزان محددة إلكترونياً من خلال منصات معتمدة، دون الحاجة إلى استلام المعدن فوراً أو الاحتفاظ به شخصياً، شأنه شأن إيداع النقود بالبنوك والتعامل بها من خلال تطبيقات الهاتف.
أوضح أن الذهب الرقمي يختلف عن الشراء التقليدي في أن جميع عمليات الشراء والبيع وإثبات الملكية تتم إلكترونياً، بينما يظل الأصل الأساسي في امتلاك الذهب، سواء للأفراد أو الدول، هو حيازته، باعتبار أن الذهب من الأصول المنقولة التي ينطبق عليها أن الحيازة في المنقول سند الملكية.
وأشار إلى أن المواطن المصري يمكنه بدء الاستثمار في الذهب الرقمي من خلال فتح حساب على إحدى المنصات أو التطبيقات المعتمدة من هيئة الرقابة المالية، بعد التحقق من وجود ذهب فعلي يقابل الكميات المباعة له رقمياً، ووضوح آليات الحفظ والتسعير والاسترداد الصادرة بها تراخيص هيئة الرقابة المالية.
ولفت منيب إلى أن الحد الأدنى للاستثمار يختلف من منصة إلى أخرى، إلا أن معظم المنصات تتيح إمكانية البدء بمبالغ صغيرة، بما يجعل الذهب الرقمي مناسباً لصغار المستثمرين الراغبين في الادخار.
وأوضح أن تسعير الذهب الرقمي يعتمد على أسعار الذهب الفورية، مع إضافة أو خصم الهوامش والرسوم الخاصة بعمليات البيع والشراء لدى كل منصة تداول.
كما أضاف أن المنصات تتيح في أغلب الحالات بيع الذهب إلكترونياً واسترداد قيمته وفقاً لشروطها وساعات العمل وآليات التسوية الخاصة بها، مؤكداً ضرورة مراجعة المستثمر سياسات المنصات المختلفة والمرخص لها بالتداول قبل اختيار المنصة المناسبة له.
وأكد أن أهم مخاطر الذهب الرقمي تتمثل في التعامل مع جهات غير مرخصة ولا تخضع للرقابة على وجود الذهب المباع منها فعلياً وحفظه تحت رقابة الجهات الرقابية المسؤولة.
وأشار إلى أن الذهب، سواء كان مادياً أو رقمياً، يظل من أهم أدوات التحوط على المدى المتوسط والطويل ضد التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات.
وأكد منيب أن الفرق الجوهري بين شراء الذهب الرقمي والاستثمار في صناديق الذهب يتمثل في أن المستثمر في الذهب الرقمي يمتلك ذهباً فعلياً مسجلاً باسمه إلكترونياً، بينما يمتلك المستثمر في صناديق الذهب وثيقة استثمار تمثل حصة في صندوق يستثمر في الذهب.
إلا أن الذهب الرقمي، شأنه شأن الاستثمار في صناديق الذهب، لن يكون بديلاً كاملاً لشراء الذهب التقليدي وحيازته، وإنما سيكملان منظومة الادخار والاستثمار في الذهب، من خلال إتاحة اختيارات إضافية يختار منها المستثمر الأداة التي تتناسب مع احتياجاته. بحسب منيب.