السياسات الضريبية وأسعار الطاقة عناصر مهمة عند تحديد الأجور

أكد نائب رئيس اتحاد عمال مصر، مجدي البدوي، أن الاتحاد لا يقف في مواجهة أصحاب الأعمال، بل يعمل على ترسيخ معادلة متوازنة تضمن حقوق العمال، وفي الوقت ذاته تحافظ على استقرار واستمرارية منشآت القطاع الخاص، باعتبار أن الطرفين شريكان أساسيان في عملية الإنتاج ودعم الاقتصاد.
وأضاف البدوي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن اتحاد العمال يولي ملف الحد الأدنى للأجور أهمية قصوى، مشدداً على أن الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر قانوناً يعد خطوة أساسية وتمهيداً ضرورياً قبل الحديث عن أي قرارات جديدة تتعلق بزيادة الأجور في القطاع الخاص أو تعديل مستوياتها.
وأوضح أن الاتحاد يطالب أصحاب الأعمال بالالتزام الكامل بتطبيق الحد الأدنى للأجور المعمول به حالياً، بما يسمح بمناقشة أي زيادات مستقبلية بصورة واقعية وقابلة للتنفيذ فور صدورها، لافتاً إلى أن عدم الالتزام بالقرارات القائمة يعطل أي جهود لتحسين دخول العاملين.
وأشار نائب رئيس اتحاد عمال مصر، إلى أن الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص شهد تطوراً تدريجياً منذ إقراره لأول مرة في يناير 2022، استجابة للمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.
وبدأ الحد الأدنى عند مستوى 2400 جنيه، ثم ارتفع إلى 2700 جنيه في يناير 2023، و3000 جنيه في يوليو 2023، ثم 3500 جنيه في يناير 2024، و6000 جنيه في مايو 2024، ليصل حالياً إلى 7000 جنيه اعتباراً من مارس الماضي.
وأكد مجدي البدوي، أن قرارات المجلس القومي للأجور ملزمة لجميع منشآت القطاع الخاص وفقاً لأحكام قانون العمل، موضحاً أن الاتحاد يتعامل مع هذا الملف من منطلق الشراكة المجتمعية وليس الخصومة، وبهدف تحقيق توازن بين حقوق العمال وقدرة المنشآت الخاصة على الاستمرار والنمو.
وأضاف أن الحديث عن تحديد مستويات جديدة للأجور في الوقت الراهن يجب أن يتم بحذر شديد، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور لا يعد رقماً منفصلاً يمكن تحديده بمعزل عن السياق الاقتصادي العام، بل هو جزء من منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على الأجور والقوة الشرائية.
وأوضح البدوي أن الوصول إلى حد أدنى عادل للأجور يتطلب وضوح الرؤية بشأن عدد من الملفات الأساسية، في مقدمتها السياسات الضريبية والإعفاءات المقررة، وما إذا كانت الخدمات الحكومية ستشهد زيادات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب توقعات أسعار الطاقة، وتكاليف الخدمات الطبية والتعليمية، فضلاً عن معدلات التضخم ومستويات الأسعار بوجه عام.
وأكد نائب رئيس اتحاد عمال مصر، أن قيمة الأجر لا تقاس بالرقم المعلن فقط، بل بقدرته الفعلية على تلبية الاحتياجات الأساسية للعامل وأسرته، مشدداً على أن أي تصور جديد للأجور يظل مرهوناً بمعرفة ما ستسفر عنه السياسات والإجراءات الاقتصادية الأخرى خلال المرحلة المقبلة.
وأشار البدوي إلى أن تصريحات وزير المالية بشأن تضمين الموازنة الجديدة زيادات مرتقبة تعكس وجود توجهات اقتصادية قيد الدراسة، مؤكداً أن هذه التصريحات تجعل جميع الأطراف في حالة ترقب لحين اتضاح الرؤية الكاملة بشأن تلك الزيادات وتأثيرها على مختلف القطاعات.
وأوضح أن الاتحاد سيعلن موقفه ورؤيته فور طرح ملف الأجور بشكل رسمي داخل المجلس القومي للأجور، الذي يضم ممثلين عن العمال من اتحاد العمال، إلى جانب الأعضاء والخبراء المختصين، حيث يتم خلال جلسات المجلس طرح الرؤى والمطالب المتعلقة بتحسين دخول العاملين وضمان تحقيق التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة.
وفيما يتعلق بآليات الالتزام، أكد البدوي أن قانون العمل الجديد ينص على توقيع غرامات مالية على الشركات غير الملتزمة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، تتراوح قيمتها بين 2000 و20 ألف جنيه عن كل عامل، موضحاً أن هذه العقوبات تستهدف ضمان حقوق العاملين وإلزام منشآت القطاع الخاص بتنفيذ القرارات الصادرة في هذا الشأن.
وأكد نائب رئيس اتحاد عمال مصر، أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والمطبق اعتباراً من سبتمبر 2025، يعد تحديثاً شاملاً لتنظيم علاقات العمل بالقطاع الخاص، ويهدف إلى تحقيق توازن حقيقي بين حماية حقوق العاملين وضمان استقرار الاستثمار، من خلال إجراءات جوهرية، من بينها إلغاء استمارة 6، وحظر الفصل التعسفي، وتوثيق عقود العمل، وتنظيم العمل عن بُعد، ورفع إجازة الوضع، بما يسهم في تعزيز الاستقرار داخل سوق العمل المصرية.