رمزي: خطة متكاملة لتوطين عشرات الأدوية توفّر 1.5 مليار دولار سنوياً
خطط لخفض الواردات وجذب 7.5 مليار دولار استثمارات خلال 5 سنوات

تهدف مصر توطين عشرات الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية خلال السنوات الخمس المقبلة، لتقليل فاتورة الواردات من جهة، والتحوّل إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير المنتجات الدوائية للأسواق الإفريقية والعربية من جهة أخرى، وفقاً لمسؤولين وخبراء تحدثوا مع «إرم بزنس».
بدأت خطة التوطين مطلع عام 2024، عندما وقّعت الهيئة العامة للشراء الموحّد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية المصرية، اتفاقيات تعاون مع خمس كيانات عالمية لتوطين صناعة كواشف التعقيم البيولوجية، والاختبارات التشخيصية السريعة للأمراض المعدية، وأجهزة قياس السكر، وأجهزة ومحاليل تحليل صور الدم.
تبع ذلك إطلاق هيئتي الدواء المصرية والشراء الموحّد مبادرة لتوطين المواد الخام غير الفعّالة، إلى جانب إعلان شركات حكومية تأسيس «الشركة العربية للخامات الصيدلية» لتنفيذ أول مصنع مصري لإنتاج الخامات الصيدلانية الفعّالة.
بجانب الأدوية والمستلزمات الطبية، دعمت الدولة المصرية أيضاً توطين الأجهزة الطبية، ما أدى إلى عقد شراكة استراتيجية بين شركة «جنرال إلكتريك هيلث كير» وشركة «ميدينوفا» التابعة لمجموعة الصافي المصرية، لإنشاء أول مصنع في مصر والشرق الأوسط لإنتاج أجهزة السونار والرنين المغناطيسي.
وقال مسؤولون لـ«إرم بزنس» إن الدولة تعوّل على عمليات التوطين في جذب استثمارات تتجاوز 7.5 مليار دولار في القطاع الدوائي خلال خمس سنوات، بالإضافة إلى استثمارات أقل حجماً في قطاع الأجهزة والمستلزمات الطبية خلال المدة نفسها، بما يسهم في خفض فاتورة الواردات بمئات ملايين الدولارات سنوياً.
قال رجل الأعمال المصري أحمد العزبي، أكبر مستثمر في قطاع الصيدليات، إن شركته «تطوير للصناعات الطبية» تعتزم إنشاء مصنعين للأجهزة والمستلزمات الطبية في مصر باستثمارات تقترب من 600 مليون جنيه (12 مليون دولار)، ضمن خطة الدولة لتوطين الصناعات الطبية.
أضاف العزبي لـ«إرم بزنس» أن شركته ستفتتح المصنع الأول خلال شهر يناير المقبل، بتكلفة بلغت 500 مليون جنيه (10.5 ملايين دولار).
بحسب العزبي، يستهدف المصنع الجديد إنتاج أجهزة السونار والأشعة «XRAY» في المرحلة الأولى، ثم أجهزة العناية المركزة في المرحلة الثانية، والمقرر تنفيذها خلال عامي 2026 و2027.
أشار إلى أن المصنع سيسهم في تقليل واردات مصر من الأجهزة الطبية بملايين الدولارات سنويًا، مع استهداف تحقيق مبيعات بقيمة 10 ملايين دولار بالسوق المحلية عام 2026.
أوضح العزبي أن الشركات المصرية تعتمد على كيانات عالمية لنقل تكنولوجيا إنتاج الأجهزة والمستلزمات الطبية، لافتًا إلى أن شركة «تطوير» وقّعت في فبراير الماضي بروتوكول تعاون مع شركة «مندراي» الصينية لإنشاء أول مصنع لإنتاج أجهزة الموجات فوق الصوتية في مصر.
كما كشف العزبي عن تطلع شركته لإنشاء مصنع ثانٍ للمستلزمات الطبية في مدينة بدر على مساحة 2000 متر مربع خلال النصف الثاني من العام المقبل، بالشراكة مع شركة أميركية، وبتكلفة استثمارية تبلغ 100 مليون جنيه (نحو مليوني دولار).
من جانبه، قال مسؤول بشركة «جنرال إلكتريك هيلث كير» للرعاية الصحية إن الشركة بدأت تصنيع أجهزة السونار في مصر منذ عدة أشهر، وتستعد لبدء تصنيع أجهزة الرنين المغناطيسي قريباً.
أضاف المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن مصر ستكون ثالث دولة في العالم – بعد الولايات المتحدة والصين – تُجمّع فيها أجهزة الرنين المغناطيسي، وهي من أكثر الأجهزة الطبية تقدماً وكلفة.
أشار إلى أن «جنرال إلكتريك هيلث كير» تتطلع لتوطين صناعة جهاز طبي ثالث في مصر خلال النصف الأول من عام 2026، ضمن خطة تستهدف توطين نحو 10 أجهزة طبية خلال خمس سنوات.
تنفذ الشركة مصنعها رقم 13 عالميًا في مدينة السادس من أكتوبر، بالشراكة مع شركة «ميدينوفا» التابعة لمجموعة «الصافي جروب».
وتستهدف الشركة إنتاج 2500 جهاز سونار و50 جهاز رنين مغناطيسي سنوياً في المرحلة الأولى، مع إمكانية مضاعفة الإنتاج وفقاً لاحتياجات السوقين المحلي والدولي.
قال المسؤول إن شركة «جنرال إليكتريك هيلث كير» «GE Healthcare» تستهدف تصدير أجهزة السونار والرنين المغناطيسي من مصنعها في مصر، لأول مرة على الإطلاق، منتصف 2026.
أشار إلى أن أسواق شرق وشمال إفريقيا ستكون المحطة الأولى للتصدير، خاصة مع إمكانية الشحن إليها براً وبحراً من مصر.
وتوقع المسؤول أن تسهم عمليات تصنيع أجهزة السونار والرنين المغناطيسي محلياً في خفض الفاتورة الاستيرادية لمصر بما يتراوح بين 10 و25% سنوياً، بجانب زيادة العوائد الدولارية للدولة مع بدء عمليات التصدير المستهدفة، والتي ستكون خطوة تاريخية لمصر.
من جانبه، توقّع العزبي بدء شركة «تطوير للصناعات الطبية» التصدير في 2028، خاصة أن المصنع يستهدف تلبية جزء كبير من احتياجات السوق المصرية قبل التفكير في التصدير.
أضاف أن الهدف الأساسي لعمليات توطين الأجهزة والمستلزمات الطبية في مصر هو تقليل فاتورة الواردات، ثم يأتي الهدف الثاني وهو تحقيق عوائد دولارية من التصدير.
إلى ذلك، قال مسؤول حكومي لـ«إرم بزنس» إن بدء شركة بحجم «جنرال إليكتريك هيلث كير» تصنيع الأجهزة الطبية في السوق المصرية سيكون بداية لتوطين مجموعة كبيرة من الأجهزة الطبية في البلاد.
توقع المسؤول أن تشجع تلك الخطوة ما يتراوح بين 5 و6 شركات عالمية على اتخاذ قرارات استثمارية مماثلة في مصر.
ورجّح أن تنجح مصر في توطين نحو 20 منتجاً طبياً خلال فترة وجيزة، حال نجاحها في استقطاب الشركات العالمية المستهدفة.
من جانبه، قال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي، إن بلاده عازمة على توطين عشرات الأدوية والمواد الدوائية الفعالة وغير الفعالة خلال السنوات المقبلة، ضمن مساعيها لتقليل فاتورة الواردات، والتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء.
أضاف رمزي لـ«إرم بزنس» أن مصر بدأت منذ الربع الأخير من العام الماضي في عمليات توطين 280 مادة غير فعّالة، إلى جانب دعم تصنيع المواد الخام الدوائية عبر تأسيس الشركة العربية للخامات الصيدلية المصرية «Arab API»، التي تستهدف تنفيذ أول مصنع بمصر لإنتاج الخامات الصيدلانية الفعالة باستثمارات تصل إلى 120 مليون دولار خلال شهر أبريل المقبل.
بحسب رمزي، تعمل مصر منذ عام 2021 على توطين مئات الأدوية التي ليس لها بدائل محلية مثل علاجات الأورام، ومشتقات الدم، والأدوية البيولوجية واللقاحات، وذلك عبر توقيع شراكات مع كيانات عالمية.
وتوقع أن تسهم تلك الخطوات في خفض واردات مصر من الأدوية من نحو ملياري دولار حالياً إلى 500 مليون دولار فقط خلال السنوات الخمس المقبلة.
بدوره، توقّع رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، جمال الليثي، أن تستقطب السوق المصرية نحو 70 مصنعاً جديداً للأدوية باستثمارات تصل إلى 350 مليار جنيه (7.5 مليار دولار) خلال 5 سنوات.
ورجّح الليثي أن تكون نصف الاستثمارات المرتقبة أجنبية، بالتزامن مع خطة الدولة المصرية لتوطين عشرات الأدوية التي لا تُنتج محلياً.
في وقت سابق، قال رئيس هيئة الدواء المصرية، علي الغمراوي، لـ«إرم بزنس» على هامش مؤتمر صحي، إن الحكومة المصرية نجحت خلال الفترة الماضية في توطين 208 أدوية كانت تتجاوز فاتورتها الاستيرادية 700 مليون دولار.
أضاف أن مصر تتطلع لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الأدوية إلى 94% خلال سنوات قليلة، مقابل نحو 91.6% حالياً.