
أقدمت شركة «إيه بي مولر–ميرسك» الدنماركية على تنفيذ رحلة جديدة عبر الجزء الجنوبي من البحر الأحمر، في خطوة تهدف إلى اختبار مستوى الأمان في الممر الملاحي الحيوي، وذلك بعد أن تجنبت غالبية شركات الشحن العالمية العبور من المنطقة على مدار العامين الماضيين.
وذكرت الشركة - بحسب موقع بلومبرغ - أنها نجحت في تسيير سفينة حاويات أخرى بسلام عبر البحر الأحمر، لتكون هذه المحاولة الثانية الناجحة منذ تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
الرحلة الجديدة، تُعد مؤشراً إضافياً على إمكانية عودة سلاسل الإمداد العالمية إلى مسارها الطبيعي، بعد أن بدأ الحوثيون في اليمن عام 2023 شن هجمات على السفن، ما أجبر العديد من ملاك السفن على تغيير مساراتهم والإبحار حول طريق رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.
أوضحت «ميرسك» أن سفينة الحاويات «ميرسك دنفر»، التي ترفع العلم الأميركي، نجحت خلال يومي 11 و12 يناير في عبور مضيق باب المندب والدخول إلى البحر الأحمر، مشيرة في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الاثنين، إلى أنها اتخذت «إجراءات السلامة اللازمة» أثناء العبور، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول هذه التدابير.
وأضافت الشركة أنها ستواصل استئناف رحلات العبور عبر المنطقة «بشكل تدريجي»، في ظل ما وصفته بتحسن وتطور الوضع الأمني، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل اختباراً عملياً لإمكانية العودة المنتظمة إلى أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
رغم أن إعادة فتح هذا الممر الملاحي تدريجياً قد تسهم في تعزيز استقرار سلاسل التوريد العالمية، فإنها قد تشكل في المقابل ضغطاً على هوامش أرباح شركات الشحن. فقد استفادت «ميرسك» وغيرها من شركات نقل الحاويات خلال الفترة الماضية من طول زمن الرحلات الناتج عن الإبحار حول إفريقيا، وهو ما أدى فعلياً إلى تقليص الطاقة الاستيعابية العالمية للأساطيل بنحو 7 إلى 8%، في وقت تشهد فيه السوق منافسة حادة بين شركات الشحن على جذب البضائع.
وكانت «ميرسك» قد نفذت أول عبور آمن عبر البحر الأحمر في ديسمبر الماضي، إلا أنها أكدت في بيانها الأخير أنه «لا توجد في الوقت الحالي رحلات إضافية يمكن الإعلان عنها» عبر هذه المنطقة. ومع ذلك، شددت الشركة على أنها ستواصل نهجها التدريجي، قائلة: «بافتراض استمرار تلبية المتطلبات الأمنية، سنمضي قدماً في تطبيق هذا النهج خطوة بخطوة».