
شهدت أسعار زيت الزيتون في إيطاليا انخفاضاً حاداً على الرغم من التوقعات بتراجع الإنتاج في الموسم الزراعي 2026/2027. ووفقاً للمعهد الإيطالي لخدمات الأسواق الزراعية والغذائية، بلغ متوسط سعر بيع زيت الزيتون البكر الممتاز عند مستوى المنتج 4.86 يورو للكيلوغرام في شهر أغسطس، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 49.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن ينخفض إنتاج البلاد من زيت الزيتون بنحو 20%، ليصل إلى ما بين 270 و290 ألف طن.
ويُعزى السبب الرئيسي في تراجع الإنتاج إلى الظروف الجوية غير المواتية في جنوب إيطاليا. ففي إقليم بوليا -أكبر منطقة منتجة لزيت الزيتون في البلاد- من المتوقع أن يتراوح حجم الإنتاج بين 130 و140 ألف طن، مقارنة بطاقة إنتاجية محتملة كانت تبلغ نحو 210 آلاف طن. فقد أدت موجات الحر الطويلة، التي امتدت من أواخر مايو وحتى منتصف سبتمبر، إلى تأثير سلبي على نمو الثمار وحجمها، لا سيما في بساتين الزيتون غير المروية.
كما تشير التوقعات إلى انخفاض المحاصيل في صقلية وكالابريا أيضاً. وفي المقابل، يُتوقع أن يشهد الإنتاج في المناطق الوسطى والشمالية تعافياً بعد موسم الحصاد الضعيف في العام الماضي.
وتضع المخزونات الكبيرة من زيت الزيتون ضغوطاً إضافية على الأسعار، إذ بلغ حجم المخزون في إيطاليا بنهاية يوليو نحو 233 ألف طن، مقارنة بـ 162 ألف طن في العام السابق، أي بزيادة قدرها 44%. ويقدر المتعاملون في السوق أن مخزونات زيت الزيتون الإيطالي قد تظل عند مستوى يتراوح بين 70 و100 ألف طن بحلول شهر نوفمبر.
ومن أسباب تراكم هذه المخزونات وجود فجوة سعرية كبيرة بين زيت الزيتون الإيطالي ونظيره القادم من دول أوروبية أخرى، ففي مرحلة ما خلال الموسم الماضي، وصل سعر زيت الزيتون الإيطالي إلى 7–8 يورو للكيلوغرام، بينما انخفضت الأسعار في دول أخرى بالاتحاد الأوروبي إلى 4–4.5 يورو للكيلوغرام، مما أدى إلى تراجع الطلب على المنتج الإيطالي الأعلى سعراً.
وقد تسبب انخفاض الأسعار وتزايد مخزونات زيت الزيتون غير المباع في نشوء صعوبات مالية للمزارعين والمُصنِّعين على حد سواء. تحذر مؤسسات عاملة في قطاع زيت الزيتون من أن وجود مخزونات كبيرة من زيت الزيتون يؤدي إلى تجميد رأس المال العامل لدى المعاصر في منطقة بوليا قبيل بدء موسم الحصاد الجديد.
وقد يجعل هذا الأمر من الصعب على القائمين على المعالجة شراء الزيتون من المزارعين وسداد مستحقات الموردين في الوقت المحدد. وفي الوقت ذاته، تزيد تكاليف الحصاد والري والطاقة المرتفعة من الأعباء المالية على المنتجين، لا سيما أولئك الذين يواجهون انخفاضاً في حجم المحصول.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة في السوق، طلبت الحكومة الإيطالية من المفوضية الأوروبية تفعيل «احتياطي الاتحاد الأوروبي الزراعي» لدعم هذا القطاع، حيث يستند الطلب إلى استمرار تراجع أسعار بيع المنتجين، وتراكم المخزونات، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن ناحية أخرى، ستعتمد آفاق الموسم الجديد على الظروف الجوية وحجم إنتاج زيت الزيتون الفعلي. ورغم التوقعات بانخفاض الإنتاج، يشير العاملون في القطاع إلى جودة جيدة للثمار، مما يهيئ ظروفاً ملائمة لإنتاج زيت زيتون عالي الجودة في موسم 2026/2027.