logo
قطاعات

«رويترز»: انهيار خطة زوكربيرغ لاستبدال موظفي «ميتا» بالذكاء الاصطناعي

خطة التحول المؤسسي تتضمن خفضاً كبيراً لفرق العمل في «ميتا» بنسبة 60%

موظفون اشتبكوا مع أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ميتا»

«رويترز»: انهيار خطة زوكربيرغ لاستبدال موظفي «ميتا» بالذكاء الاصطناعي
داخل مختبر «ميتا» في لوس أنجليس، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 20 مايو 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

نشرت وكالة «رويترز» تقريراً، اليوم الأربعاء، ذكرت فيه أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، التقى كبار مساعديه في تجمع القيادة السنوي في مقر إقامته في هاواي في يناير، وهناك وضعوا خطة لتغيير جذري وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي.

وتصورت خطة «التحول المؤسسي» مستقبلاً يعتمد في الأساس على الذكاء الاصطناعي للشركة المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام» للتواصل الاجتماعي. وسيتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من العمل اليومي الذي يؤديه آلاف الموظفين. ويشرف على العمال الافتراضيين داخل «ميتا» كوادر أصغر عدداً من الموظفين ذوي الكفاءات العالية، بحسب وثيقة تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز» وثلاثة مصادر على دراية بالمشروع.

وقال مصدران منهم إن المديرين التنفيذيين بحثوا، في تدريبات استشراف السيناريوهات المستقبلية، خفضاً كبيراً يشمل فرق العمل في «ميتا» بأكملها بنسبة تصل إلى 60%. وسيُعرض على بعض الموظفين وظائف في وحدات جديدة، بينما سيتم تسريح آخرين في إطار عملية تقليص توقع أحد المسؤولين التنفيذيين في قسم الموارد البشرية أن تكون بحجم أو أكبر من عمليات تسريح أجرتها الشركة قبل ثلاثة أعوام بنسبة 25% تقريباً، بحسب وثيقة داخلية أخرى.

وأظهرت وثائق تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز» أن عملية إعادة الهيكلة ستكون على موجتين، وكان من شأنها أن تبدأ بالأولى في مايو، تليها عملية إعادة هيكلة ​أخرى في نوفمبر. ومن المفترض أن تُستكمل عمليات التسريح بإغلاق الوظائف الشاغرة وتسريح الموظفين الذين تعتقد «ميتا» أن أداءهم ضعيف. ولم يسبق أن تم الكشف عن هذه التفاصيل وغيرها في الخطة، بما في ذلك حجم عملية إعادة الهيكلة. 

أخبار ذات صلة

مبنى مقر «ميتا»، مينلو بارك، الولايات المتحدة، 5 مايو 2023

«ميتا» تبدأ موجة تسريحات جديدة لخفض التكاليف وإعادة الهيكلة

لكن في ليلة 19 مايو، قبل ساعات قليلة من موجة التسريح الأولى، تراجع زوكربيرغ. وسرحت «ميتا» 10% من موظفيها في اليوم التالي لكنها ألغت خطط التسريح المقررة في نوفمبر، بحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها «رويترز».

تمرد الموظفين وفشل تقنية «الوكيل الذكي المستقل»

في هذا التوقيت، كان موظفو «ميتا» في حالة تمرد صريح، مقتنعين بأن التخلص منهم هو من بين أهداف ‌مبادرات التحول نحو الذكاء الاصطناعي التي تنفذها الشركة. كما أن البيانات الداخلية كانت تشير إلى أن تقنية «الوكيل الذكي المستقل»، التي تشكل جوهر الاستراتيجية، تفشل في تحقيق مكاسب الإنتاجية المأمولة. وكان بعض المستثمرين يتساءلون عما حققته «ميتا» مقابل إنفاقها الهائل على الذكاء الاصطناعي.

ويكشف هذا التقرير الخاص لأول مرة عن الوتيرة السريعة لعمليات التسريح التي كانت «ميتا» تدرسها والأفكار الكامنة وراء تلك الخطط وكيف انهارت سريعاً. واستناداً إلى عشرات الوثائق الداخلية والمنشورات والتسجيلات التي راجعتها «رويترز»، بالإضافة إلى محادثات مع ما يربو على 20 شخصاً على دراية بآليات العمل الداخلية في «ميتا»، يوضح التقرير كيف حاولت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة أن تضع نفسها في طليعة عملية إصلاح شاملة لمكان العمل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لتتعثر في التنفيذ في نهاية المطاف.

ورداً على هذا التقرير، أكدت «ميتا» وجود مشروع «التحول المؤسسي» الذي وصفته بأنه «مشروع مدته عام واحد يركز على خفض التكاليف وإعادة تصميم هياكل فرق العمل وتحويل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية جديدة، مثل إنتاج بيانات التدريب لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها».

وأقرت الشركة بأن الخطة كان من المقرر تنفيذها على مرحلتين، وأن السيناريوهات الأكثر حدة تضمنت تقليص حجم بعض فرق عمل «ميتا» بنسبة تصل إلى 60%. لكنها رفضت تحديد الوحدات المعنية، وقالت إن عدداً من الوحدات الرئيسية ليس جزءاً من الخطة. وقالت «ميتا» إن السيناريوهات شملت كلا من التسريح وإعادة توزيع الموظفين، وإن الشركة لم تكن تنوي في أي وقت من الأوقات تسريح 60% من إجمالي قوتها العاملة. وأوضحت أن قيادات الشركة ألغت خطط الموجة الثانية قبل تحديد العدد الإجمالي للأشخاص الذين سيخسرون وظائفهم.  

أخبار ذات صلة

شعار «ميتا إيه آي» على شاشة هاتف ذكي، في 9 يوليو 2026

«ميتا» تعلن عن اتفاقيات تأجير لمراكز بيانات بقيمة 279 مليار دولار

وقالت «ميتا» في بيان: «في إطار عملية إعادة هيكلة شركتنا في وقت سابق من هذا العام، طلبنا من بعض الفرق إجراء تدريب لتخطيط السيناريوهات يبحث في التأثير المحتمل لإعادة توزيع الموظفين وإغلاق الوظائف الشاغرة وخفض العمالة... أدى ذلك في ​نهاية المطاف إلى نقل آلاف الموظفين لتولي أعمال ذات أولوية في عدة فرق أنشئت حديثاً، وفقاً لما أعلن عنه. وفي النهاية، لم نمضِ في تنفيذ كل سيناريو من سيناريوهات تدريب التخطيط – ولم يُفترض أبداً أننا سنفعل ذلك».

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد السبب الدقيق الذي دفع زوكربيرغ إلى تغيير مساره أو ما هي الخطط الحالية لعملاق وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة إعادة هيكلة قوته العاملة. وامتنعت «ميتا» عن إتاحة تعليق من زوكربيرغ.

وفي 13 مارس آذار، حتى قبل إطلاع كثيرين من القادة على مستوى نائب الرئيس على مشروع «التحول المؤسسي»، أفادت «رويترز» بأن «ميتا» تخطط لعمليات تسريح قد تؤثر على 20% أو أكثر من قوتها العاملة. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها عمليات تسريح بهذا الحجم، فبين أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023، سرحت «ميتا» نحو 25% من موظفيها.

ومع ذلك، أثار التقرير القلق. فقد شعر كثير من الموظفين العاديين بالارتباك. ولم يكن من المفترض أن يعلموا حينها بأمر عمليات التسريح مما أزعج زوكربيرغ وترك المديرين التنفيذيين غير مستعدين لردود الفعل، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر. ووصف متحدث باسم «ميتا» في ذلك الوقت التقرير بأنه تكهنات صحفية بشأن تصورات نظرية.

داخلياً، اتخذ كبار المديرين التنفيذيين موقفاً دفاعياً. فقد اختاروا عدم مناقشة التقرير مع الموظفين العاديين واكتفوا بتجاهله بهدوء أمام المديرين الكبار وأصدروا تعليمات لهم بإخبار فرقهم بأن يتوقعوا تطور أدوارهم نتيجة للذكاء الاصطناعي، وفقاً لوثيقة نقاط الحوار التي اطلعت عليها «رويترز».

وأفادت «رويترز» في أبريل بأن «ميتا» أمرت بتثبيت برنامج تتبع على أجهزة الموظفين ​في الولايات المتحدة لتسجيل ضغطات المفاتيح ونقرات الفأرة لتعليم وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين تطورهم الشركة كيفية محاكاة تفاعل البشر مع أجهزة الكمبيوتر. 

وأغرقت أعداد كبيرة من الموظفين شبكة الاتصالات ​الداخلية لشركة «ميتا» برسائل غاضبة وساخرة بروح الكوميديا السوداء، اعتقاداً منهم بأنهم ربما يدربون بدائلهم من الذكاء الاصطناعي، مدفوعين بالغضب من غياب التفاصيل حول عمليات ⁠التسريح. 

أخبار ذات صلة

شعار شركة «ميتا» على هاتف محمول، كراكوف، بولندا في 17 أكتوبر 2024.

«ميتا» تخفض مئات الوظائف في وحدة الواقع الافتراضي و«فيسبوك»

واشتبك بعض الموظفين بشكل مباشر مع أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «ميتا»، الذي أشرف على عملية التحول إلى الذكاء الاصطناعي وكان يدافع عنها في التعليقات المنشورة. وسخر أحدهم من زوكربيرغ، مشبهاً بشكل ساخر إعلانه الداخلي عن مبادرة الذكاء الاصطناعي للشركات الصغيرة بشخصية بروميثيوس الذي أعطى النار للبشرية في الأساطير اليونانية.

وهوت معنويات الموظفين. وانخفض المقياس الداخلي لمعنويات الموظفين الإيجابية من 74% إلى 55%. واكتسبت جهود التنظيم النقابي زخماً.

زوكربيرغ يغير مساره مع تراكم الضغوط

ومع تراكم الضغوط، غيّر زوكربيرغ مساره. فقبل ساعات من تنفيذ «ميتا» الموجة الأولى من عمليات التسريح في إطار مشروع «التحول المؤسسي» في 20 مايو، تشاور مرة أخرى مع كبار مساعديه وألغى الموجة الثانية من إعادة الهيكلة المقررة في نوفمبر. وفي صباح اليوم التالي، مضت «ميتا» قدماً في خفض عدد الموظفين بنسبة 10%. لكن بعد إرسال الإخطارات، نشر زوكربيرغ مذكرة على منصة التواصل الداخلية، أخبر فيها الموظفين المتبقين في «ميتا» أنه يتوقع عدم إجراء عمليات تسريح أخرى على مستوى الشركة هذا العام، وعبر عن رغبته في منحهم مزيداً من الاستقرار.

وفي أوائل يوليو، ظهر زوكربيرغ بشكل مفاجئ في اجتماع داخلي ⁠عام واعترف بوجود أخطاء في تقدير توقيت عملية ​إعادة التنظيم. وقال إن تكنولوجيا «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لم تتسارع بالوتيرة التي كان يتوقعها. وأضاف أنه يتوقع أن تتحسن هذه التكنولوجيا وتبدأ في إظهار المزيد من الفوائد خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.

ومع تراجع زوكربيرغ عن الجوانب الأكثر إرباكاً في عملية التحول الداخلي نحو الذكاء الاصطناعي، أطلق أيضاً حملة علاقات عامة مكثفة لتسويق ميتا كشركة «تركز على البشر». تضمنت الحملة إعلاناً مصوراً يقول إن «الشركة تراهن على البشر».

ومع ذلك، فقد التزم زوكربيرغ بعبارتي «على مستوى الشركة» و«هذا العام» عند مناقشة مسألة التسريح مع الموظفين، وفقاً لاتصالاته الداخلية. ودفع ذلك بعض الموظفين إلى التكهن بأنه سيواصل تقليص الموظفين من خلال عمليات تسريح محددة لكل فريق أو حالات فصل على أساس الأداء - أو تأجيل تسريح الموظفين على مستوى الشركة حتى العام المقبل. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف