logo
مقالات الرأي

ديوالي 2025.. أين ينبغي على الهنود غير المقيمين توجيه استثماراتهم؟

ديوالي 2025.. أين ينبغي على الهنود غير المقيمين توجيه استثماراتهم؟
شخص يعرض أوراقاً نقدية من الدولار الأميركي في محل صرافة في العاصمة الهندية نيودلهي، يوم 31 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

مع حلول موسم الأعياد، يتطلع الهنود غير المقيمين (NRIs) إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل واقعين متوازيين: زخم النمو الهيكلي للاقتصاد الهندي من جهة، والضبابية الاقتصادية العالمية من جهة أخرى.

الرسالة الاستثمارية هذا العام واضحة: التركيز على قصة الهند الطويلة الأمد في مجالات البنية التحتية والرقمنة والاستهلاك المحلي، مع تنويع عالمي مدروس يحد من تقلبات الأسواق ويضمن التوازن على المدى الطويل.

الهند.. اقتصاد يواصل تقدمه بثبات

تستمر الهند في تصدر قائمة أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم. فقد رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 إلى 6.7%، مدفوعة بقوة الطلب المحلي وإصلاحات ضريبة السلع والخدمات (GST). وفي المقابل، توقعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية نمواً بنسبة 6.5% للعام المالي 2025–2026.

كما ساهم تراجع التضخم في منح بنك الاحتياطي الهندي (RBI) مساحة للمناورة، فأبقى سعر الفائدة الأساسي عند 5.5% ورفع توقعاته للنمو إلى 6.8%، مما يعزز استقرار المشهد الكلي.

بالنسبة للمستثمرين من الهنود غير المقيمين، يشكّل الإنفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية بقيمة 11.21 تريليون روبية (نحو 3.1% من الناتج المحلي) محوراً استثمارياً طويل الأجل. ويغطي هذا الإنفاق قطاعات الطرق والطاقة المتجددة والنقل الحضري والخدمات اللوجستية، ما يهيئ الاقتصاد الهندي لمرحلة جديدة من النمو الإنتاجي المستدام.

كذلك، يُعد الاقتصاد الرقمي ركيزة أساسية من ركائز المستقبل، إذ يُتوقع أن يتضاعف حجم مراكز البيانات إلى 2500 ميغاواط بحلول السنة المالية 2028، مدعوماً باستثمارات مليارية من الشركات العالمية في مجالات الحوسبة السحابية والطاقة النظيفة. ومن المنتظر أن تستفيد قطاعات الخدمات المالية والطاقة الخضراء والاستهلاك بشكل غير متكافئ من هذا التحول.

أخبار ذات صلة

سبائك فضة داخل خزنة في سنغافورة بتاريخ 18 يونيو 2019.

لماذا يتجه المستثمرون الهنود نحو الفضة بدلاً من الذهب؟

تدفقات رؤوس الأموال.. رسائل مزدوجة للأسواق

رغم صلابة الأسس الاقتصادية، شهدت الأسواق الهندية عمليات بيع أجنبية متتالية، حيث سحب المستثمرون الأجانب نحو 2.7 مليار دولار من الأسهم في سبتمبر 2025، ليصل إجمالي السحوبات منذ بداية العام إلى نحو 18 مليار دولار.

لكن المشهد لم يكن قاتماً؛ إذ عوّض المستثمرون المحليون المؤسسيون (DIIs) هذه الخسائر عبر ضخ 95 ألف كرور روبية في أغسطس وحده. ويُظهر هذا التحول أن السوق الهندية أصبحت أقل اعتماداً على رؤوس الأموال العالمية، رغم استمرار التقييمات المرتفعة مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

في المقابل، يتوقع «جيه بي مورغان» أن ترتفع أرباح الشركات بنسبة 13–16% خلال 2025–2026، مع طرح أولي للأسهم (IPO) قد تصل قيمته إلى 8 مليارات دولار بحلول نهاية العام، ما يضيف زخماً جديداً للسوق.

الخلاصة: مع نمو يتجاوز 6.5% وتضخم متراجع وزخم في الأرباح، تظل الهند واحدة من أقوى القصص الاستثمارية الهيكلية في العالم الناشئ. غير أن النجاح الحقيقي يكمن في الانتقائية والتخطيط الاستراتيجي، لا في حماس المواسم.

من استثمار موسمي إلى استراتيجية مستدامة

يميل العديد من الأسر إلى الاستثمار في الذهب خلال موسم ديوالي باعتباره رمزاً للبركة والازدهار، وغالباً ما تُنسى هذه الاستثمارات لاحقاً. ومع ذلك، فقد أثبت التاريخ أن حتى هذه الخطوة الرمزية كانت مثمرة على المدى الطويل.

فلو أن أسرة استثمرت 100 دولار قبل أسبوعين من ديوالي عام 2000، لكانت قيمتها اليوم حوالي 1,407 دولار. أما لو كررت العملية سنوياً حتى عام 2024، بإجمالي استثمارات قدره 2,500 دولار، فستبلغ القيمة الحالية قرابة 12,745 دولاراً، أي عائد تراكمي يفوق 410%.

إنها في الواقع خطة استثمار منتظم (SIP) سنوية بامتياز.

ثلاث استراتيجيات ذكية لموسم ديوالي:

  • تحديد الهدف من شراء الذهب:

هل هو استثمار مالي أم اقتناء زينة؟ الذهب في صورة المجوهرات أقل نقاءً (18–22 قيراطاً) ويتحمل كلفة صنع وضريبة القيمة المضافة، بينما السبائك والعملات أنقى وأسهل في التخزين والبيع.

على سبيل المثال: تبلغ تكلفة الأونصة الواحدة (28.35 غرام) حوالي 14,300 إلى 15,000 درهم إماراتي للسبائك، مقابل 15,765–16,225 درهماً للمجوهرات، أي توفير قد يصل إلى 1,200 درهم لكل 25 غراماً.

  • الاستثمار عبر الذهب الرقمي أو صناديق المؤشرات (ETFs):

يتيح هذا الخيار التعرض لسعر الذهب مباشرة بتكلفة منخفضة ودون أعباء التخزين، مما يجعله مثالياً للمستثمرين الباحثين عن المرونة والشفافية.

  • الاستعانة بالمستشارين الآليين (Robo-Advisors):

توفر هذه الأدوات وصولاً سريعاً إلى بيانات العوائد التاريخية، والمقارنات السعرية، والتوصيات المبنية على البيانات، مما يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر اتزاناً دون الحاجة إلى متابعة تفصيلية للأسواق.

أخبار ذات صلة

دبي.. الهنود يتصدرون 30 ألف شركة جديدة بغرفة التجارة في النصف الأول

العقارات في الهند

يشهد السوق العقاري الهندي في 2025 تبايناً واضحاً بين القوة في الفئات الفاخرة والتباطؤ في الشرائح المتوسطة.

ففي الربع الثالث من 2025، تراجعت مبيعات المساكن في المدن السبع الكبرى بنحو 9% سنوياً لتبلغ 97,080 وحدة، بينما ارتفعت القيمة الإجمالية للمبيعات بنسبة 14% إلى 1.52 تريليون روبية، مما يشير إلى هيمنة الفخامة على النمو. كما زادت الأسعار 9% على أساس سنوي، بقيادة دلهي الكبرى (+24%) وبنغالورو (+10%).

أما في القطاع التجاري، فقد بلغت المساحات المؤجرة 50.9 مليون قدم مربع خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بزيادة 8% سنوياً، مدفوعة بطلب من شركات الخدمات العالمية. وحققت صناديق الاستثمار العقاري (REITs) مكاسب تجاوزت 15% خلال عام، مع عوائد تتراوح بين 6 و7.5%، في حين ارتفعت تدفقات الاستثمار المؤسسي إلى 2.4 مليار دولار في النصف الأول من العام (+38% سنوياً).

أين تكمن الفرص للهنود غير المقيمين؟

  • مدن المستوى الأول (بنغالورو، حيدر آباد، بونه): تجمع بين قوة السوق المكتبي ونمو السكن، ما يقلل مخاطر الطلب.
  • نيودلهي الكبرى ومومباي: مثالية للباحثين عن العائد الرأسمالي طويل الأمد في الفئات الفاخرة (مع الانتباه إلى تقييمات الأسعار).
  • صناديق الاستثمار العقاري: خيار جذاب لمن يبحث عن عائد مستقر دون مخاطر التطوير أو التعقيدات التشغيلية.
  • الخلاصة: السوق العقاري الهندي ينضج، والفخامة والمؤسساتية هما محركاه الرئيسان. ويُنصح الهنود غير المقيمين بتوزيع استثماراتهم بين العقارات السكنية الأساسية وصناديق الاستثمار العقاري  لتحقيق توازن بين النمو والدخل.

الذهب ما زال يتألق بقوة

يواصل الذهب أداءه المتميز في 2025، محققاً ارتفاعاً يفوق 44.5% منذ بداية العام، مدفوعاً بتراجع الدولار وتوترات جيوسياسية وقيود تجارية أميركية جديدة.

ارتفعت حيازات صناديق الذهب العالمية من 3,616 إلى 3,692 طن خلال الربع الثالث، فيما واصلت البنوك المركزية الشراء بقيادة الصين، التي أضافت 22.7 طنّ إلى احتياطاتها هذا العام.

كما ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى 5.2 مليار دولار في أغسطس (أكثر من 37% شهرياً)، لتبلغ نحو 60–65 طناً، ما يعكس طلباً موسمياً قوياً قبيل ديوالي.

وفي حين يحتفظ الذهب المادي بمكانته الرمزية في عيد «دهانتيراس»، فإن الاستثمار عبر صناديق المؤشرات المتداولة يبقى الأنسب للتعرض طويل الأجل بسلاسة وتكاليف منخفضة.

الأسواق الناشئة.. نافذة جديدة للنمو

يعتمد مسار الأصول العالمية على ما يُعرف بـ العائد الحقيقي (العائد الاسمي مطروحاً منه التضخم). وعندما تبلغ العوائد الحقيقية ذروتها، يتجه المستثمرون نحو السندات، أما عند انخفاضها فيتحولون نحو الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والأسواق الناشئة.

تشير بيانات «بلومبرغ» إلى أن العائد الحقيقي الأميركي على السندات لأجل 10 سنوات بلغ ذروته هذا العام عند 1.75% وبدأ يتراجع بعد تحول الاحتياطي الفدرالي نحو سياسة تيسيرية. وإذا انخفض دون 1%، فقد يشهد عام 2025 انتعاشاً أوسع في الأسواق الناشئة، وعلى رأسها الهند.

جلسة «المهورت»: ثلاثة قطاعات مرشحة للتألق

تحقق قطاعات السيارات والمصارف والعقارات، تاريخياً، أداءً إيجابياً خلال موسم ديوالي.

  • قطاع السيارات:

يحقق عادةً ارتفاعاً متوسطاً بنحو 1% في أكتوبر و1.26% في نوفمبر. وتدعم تخفيضات ضريبة GST من 28% إلى 18% على السيارات الصغيرة هذا الزخم. شركات مثل "هيرو موتوكورب" تتوقع ارتفاع المبيعات بنسبة 30–40% هذا الموسم.

  • القطاع المصرفي:

يشهد زيادة في الطلب على القروض الشخصية وقروض السيارات خلال موسم الأعياد، مما يرفع نمو الإقراض إلى 13–15% في السنة المالية 2025–2026. كما تنشط البنوك في تقديم العروض الائتمانية وبرامج الأقساط.

  • العقارات:

ترتفع المبيعات عادةً بنحو 2–3% في أكتوبر ونوفمبر، إذ يُعد الموسم فترة مثالية لشراء المنازل والاستثمار العقاري، مع عروض ترويجية مميزة من المطورين والمصارف.

السندات.. عائد مرتفع في بيئة مستقرة

تعود السندات إلى الواجهة في 2025، إذ توفر عوائد جذابة مع تراجع التضخم واستقرار السياسات النقدية.
العائد على السندات الحكومية الهندية لأجل 10 سنوات يبلغ 6.4–6.5%، بينما تتجاوز السندات طويلة الأجل 7%، في حين يُتوقع أن يبلغ التضخم 2.6% فقط في السنة المالية 2026.

على الصعيد العالمي، استقرت أسواق الدخل الثابت بعد عامين من التقلبات، وحققت السندات في الأسواق الناشئة عائداً يقارب 13% منذ بداية العام بفضل ضعف الدولار.

ما الذي يجب على المستثمرين مراعاته؟

  • إدارة المدة (Duration): تنويع آجال السندات لتقليل مخاطر إعادة الاستثمار.
  • جودة الائتمان: التركيز على السندات الحكومية وذات التصنيف AAA، مع إمكانية إدخال قروض حكومات الولايات (SDLs).
  • مخاطر العملة: مراقبة تقلبات سعر الصرف، خصوصاً للمستثمرين الدوليين.

إنها فرصة نادرة لاقتناص عوائد مرتفعة قبل بدء دورة التيسير النقدي في 2026.

أخبار ذات صلة

المصدرون الهنود يشكون ارتفاع التكاليف بعد توترات الملاحة

العملات المشفّرة.. الذهب الرقمي يعود إلى الواجهة

عاد البيتكوين وغيره من الأصول الرقمية إلى الارتفاع في 2025 مدفوعين بسياسات التيسير النقدي وتزايد اعتمادها من قبل المؤسسات. فقد رسّخ البيتكوين مكانته كـ«ذهب رقمي» يحمي من التضخم ويفتح آفاقاً جديدة أمام التنويع الاستثماري.

شهد القطاع زخماً تنظيمياً كبيراً بعد إقرار قانون جينوس وقانون كلاريتي في الولايات المتحدة، اللذين أرسيا أطراً تنظيمية واضحة للأصول الرقمية والعملات المستقرة. كما أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يسمح لصناديق التقاعد الأميركية بالاستثمار في «البيتكوين» و«الإيثيريوم»، في خطوة تاريخية نحو إدماج الأصول الرقمية في النظام المالي التقليدي.

أما «الإيثيريوم»، فيجمع بين الوظيفة الاستثمارية والتطبيقية، إذ يُستخدم في تشغيل التمويل اللامركزي ويتيح عوائد من خلال ما يُعرف بآلية «الرهن» أو الـ(Staking).. وقد رفعت ستاندرد تشارترد توقعاتها لسعر «الإيثيريوم» إلى 7,500 دولار في 2025.

من جهتها، واصلت ريبل (XRP) صعودها بأكثر من %400 منذ 2024، مدعومة بقرارات تنظيمية إيجابية واعتماد متزايد من أكثر من 100 بنك ضمن شبكة ريبل نت.

خلاصة المشهد الاستثماري

يُطل موسم ديوالي 2025 على المستثمرين بفرص متوازنة نادراً ما تتكرر: نمو قوي في الهند، عوائد جذابة في السندات، وسياسات نقدية عالمية تميل نحو التيسير.

ويظل الطريق إلى النجاح في تنويع المحفظة بين البنية التحتية والرقمنة والطاقة المتجددة من جهة، والذهب والسندات والعملات الرقمية من جهة أخرى، مع إدارة واعية للمخاطر.

فالمعادلة الرابحة هذا العام هي الاستثمار بالاستراتيجية لا بالعاطفة، لتحويل بهجة الأعياد إلى ثروة مستدامة على المدى الطويل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف