logo
مقالات الرأي

انتعاش أسهم البرمجيات.. هل دخلنا مرحلة الانتقائية بعد موجة البيع؟

انتعاش أسهم البرمجيات.. هل دخلنا مرحلة الانتقائية بعد موجة البيع؟
تظهر الصورة شاباً وشابة في إطار بيئة عمل تمثل ثورة الابتكار عبر دمج الذكاء الاصطناعي بالتقنيات الحديثة لصياغة مستقبل العمل.المصدر: ey.com
تاريخ النشر:

جاء انتعاش أسهم البرمجيات هذا الأسبوع بعد عمليات بيع مكثفة شهدها القطاع في وقت سابق من هذا العام. فقد ارتفع مؤشر البرمجيات الأميركي بنسبة تقارب 10% في أبريل (حتى 16 أبريل)، مقارنة بمكاسب لم تتجاوز 8% لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500». ويأتي هذا الصعود بعد فترة طويلة من الضعف، حيث لا يزال قطاع البرمجيات بشكل عام منخفضاً بشكل حاد هذا العام، مع بقاء أسماء كبرى مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت» دون مستويات بداية العام.

إن هذا الارتداد القوي لا يعني بالضرورة أن القطاع قد تعافى تماماً، بل يطرح سؤالاً أكثر أهمية: هل تجاوزت السوق مرحلة البيع العشوائي ودخلت مرحلة أكثر انتقائية؟ نرى أن هذا هو الإطار الصحيح لقراءة مشهد البرمجيات الآن. فموجة البيع السابقة كانت مدفوعة بمزيج من العوامل لا بحدث واحد، شملت المخاوف من تهديدات الذكاء الاصطناعي، والتقييمات المرتفعة عند البداية، والتساؤلات حول العوائد من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مخاوف تمويلية أوسع مثل الانكشاف على الائتمان الخاص.

ويشير الاستقرار الأخير إلى أن المستثمرين باتوا يميزون بشكل متزايد بين شركات البرمجيات التي تمتلك بيانات حصرية وتكاملاً عميقاً في سير العمل ومسارات واضحة لتحقيق الأرباح، وبين الشركات التي قد تكون منتجاتها أكثر عرضة للأتمتة أو ضغوط الأسعار.

أخبار ذات صلة

إيلون ماسك خلال المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ (CPAC) بمدينة أوكسون هيل، ماريلاند، يوم 20 فبراير 2025.

ماسك يقيل المزيد من مؤسسي «إكس إيه آي» وسط تعثر قسم البرمجة

لماذا تراجع قطاع البرمجيات في فبراير؟

  • المخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي

تصاعدت مخاوف المستثمرين مع ظهور نماذج وأدوات ذكاء اصطناعي جديدة أثارت تساؤلات حول إمكانية استنساخ بعض وظائف البرمجيات أو أتمتتها أو تقديمها بتكلفة أقل. أثر ذلك على الثقة في القطاع، خاصة في نماذج الأعمال المرتبطة بسير العمل النمطي أو التسعير القائم على عدد المستخدمين. وبدأ المستثمرون في تقييم ما إذا كان حجم الشركة وبياناتها وشبكة توزيعها ستحمي الشركات القائمة، أم أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة قد تضغط على أجزاء من قيمتها المقترحة.

دخل نموذج «ميثوس» من شركة «أنثروبيك» في صلب هذا النقاش، حيث ساهم في البداية في زيادة مخاوف الاضطراب ودفع عملية إعادة تقييم الأسعار، لكنه أجبر المستثمرين لاحقاً على التمييز بين الشركات التي قد يعززها الذكاء الاصطناعي وتلك التي قد تكون أكثر عرضة للتهديد بسببه.

  • التقييمات المرتفعة ومخاوف التمويل

تفاقمت عمليات البيع بسبب التقييمات المبالغ فيها عند البداية. فعندما تغير التوجه العام، لم تكن لدى العديد من شركات البرمجيات وسادة أمان تحمي قيمتها، نظراً لتداول مؤشر البرمجيات بمكرر ربحية يقارب 30 ضعفاً في نهاية عام 2025، مقارنة بنحو 22 ضعفاً لمؤشر «إس آند بي 500».

  • تساؤلات حول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي واستدامة الأرباح

مع نضوج الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، أصبح المستثمرون أكثر تركيزاً على ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة من قبل شركات الخدمات السحابية الكبرى والمؤسسات ستترجم إلى عوائد مستدامة.

  • مخاوف التمويل والائتمان الخاص

اتخذت موجة البيع طابعاً أكثر خطورة عندما انتقلت من قصة تقييم أسهم إلى إثارة مخاوف تمويلية. فشركات البرمجيات تشكل نحو 16% من سوق القروض الأميركية البالغ حجمها 1.5 تريليون دولار والمرتبطة بالائتمان الخاص، وقد أدت المخاوف من التعثر في سداد صناديق الائتمان الخاص إلى تفاقم عمليات البيع في القطاع.

وكان هذا الأمر مهماً لأنه أشار إلى أن ضعف تقييمات البرمجيات ومخاوف الأرباح قد لا يؤثر فقط على معنويات السوق العامة، بل على ظروف التمويل ونشاط الصفقات والرغبة العامة في المخاطرة.

  • الضغوط الماكرو-اقتصادية ضاعفت التحرك

أضافت الصدمة في الشرق الأوسط طبقة أخرى من الضغط من خلال رفع أسعار النفط وإحياء مخاوف التضخم. ودخل مؤشر «ناسداك» التكنولوجي في منطقة تصحيح في أواخر مارس مع تفاعل المستثمرين مع مخاطر التضخم والنفط المرتبطة بالحرب.

كانت تلك الخلفية غير مواتية بشكل خاص لقطاع البرمجيات، الذي يُعامل غالباً كقطاع طويل الأجل وبالتالي يتأثر بشدة بالتغيرات في عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة.

ثروات بالمليارات تولد من طفرة الذكاء الاصطناعي
ثروات بالمليارات تولد من طفرة الذكاء الاصطناعي المصدر: إرم بزنس

عوامل أعادت الاستقرار في أبريل

  • الأسواق أصبحت أكثر انتقائية

كان التحول عن البيع العشوائي أحد أهم عوامل الاستقرار. يركز المستثمرون الآن بشكل متزايد على ما إذا كانت شركات البرمجيات تستفيد من بيانات المؤسسات الحصرية، وسير العمل المتجذر، وتكاليف التبديل العالية. وتعتبر شركات مثل «أوراكل» في وضع أفضل بسبب هذه الخصائص، بينما واجهت «ورك داي» نقاشات أكثر حدة نظراً للمخاوف من أن بعض بياناتها نمطية وبالتالي يسهل على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعامل معها أو محاكاتها.

كما تدخل «مايكروسوفت» في هذا النقاش الواسع بفضل شبكة توزيعها للمؤسسات، ونظامها السحابي المتكامل، وقاعدتها الضخمة من المستخدمين. (هذه ملاحظات سوقية وليست توصيات). وفي الوقت نفسه، فإن الانتقائية سلاح ذو حدين؛ فإذا أدى الذكاء الاصطناعي إلى ضغط الهوامش أو خفض القدرة التسعيرية، فقد يظل الارتداد ضيق النطاق وغير متكافئ.

وهناك أيضاً زاوية متعلقة بالأمن السيبراني؛ حيث زادت قدرات نموذج «ميثوس» في اكتشاف الثغرات من المخاوف بشأن ما يمكن أن تكشفه نماذج الذكاء الاصطناعي القوية في الأنظمة القديمة والبنية التحتية الحيوية. ساعد ذلك في تعزيز انتعاش البرمجيات المرتبطة بالأمن السيبراني مثل «بالو ألتو نيتوركس» و«كراود سترايك»، خاصة مع زيادة التوترات الجيوسياسية للطلب على الاستثمارات المرتبطة بالمرونة الأمنية.

ومع ذلك، قد يظل هذا الدعم جزئياً، إذ إن قوة الطلب على المرونة لا تلغي المخاطر الأوسع الناجمة عن ضعف إنفاق المؤسسات على تكنولوجيا المعلومات.

  • الانفراجة الماكرو-اقتصادية دعمت المعنويات

العامل الثاني للاستقرار كان تراجع التوترات الجيوسياسية. فقد ساعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران والجهود المبذولة لإنهاء الصراع في إحياء الشهية لأسهم التكنولوجيا، مما دفع مؤشر «ناسداك» إلى مستوى قياسي جديد في 15 أبريل.

ساعد ذلك في تقليل المخاوف الفورية بشأن التضخم والفائدة. ومع ذلك، تظل البرمجيات حساسة للعوائد، وأي تجدد لضغوط التضخم أو صدمة نفطية قد يتحدى القطاع مجدداً.

  • صمود توقعات الأرباح

جاء الدعم الثالث من الأرباح؛ حيث تظهر بيانات بلومبرغ أن محللي «وول ستريت» قاموا برفع تقديرات أرباح القطاع. ومن المتوقع أن تزداد أرباح شركات البرمجيات والخدمات بنسبة 16.5% في عام 2027، مقارنة بـ15.7% في نهاية فبراير.

كما تشير البيانات إلى تحسن مماثل في توقعات الإيرادات لعام 2027. وهذا يوحي بأنه بينما انكمشت مكررات التقييم بشكل حاد، إلا أن توقعات الأرباح والإيرادات المستقبلية صمدت بشكل أفضل مما توحي به موجة البيع.

معايير تقييم شركات البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي

في رأينا، الطريقة الأكثر فاعلية لتقييم القطاع الآن ليست في التساؤل عما إذا كانت البرمجيات ككل رخيصة أم غالية، بل في تحديد ما إذا كانت نماذج الأعمال الفردية أصبحت أكثر حيوية أو أكثر قابلة للاستبدال في بيئة يقودها الذكاء الاصطناعي.

ولتقييم ذلك بموضوعية، يجب النظر فيما إذا كانت الشركة تمتلك:

  1. بيانات مؤسسية حصرية أو يصعب محاكاتها:

شركات مثل «مايكروسوفت»، «أوراكل»، «سيلز فورس»، أو «بالانتير» يمكن رؤيتها من هذا المنظور لامتلاكها مجموعات بيانات ضخمة وأنظمة توزيع يصعب تكرارها.

   2. منتجات متجذرة في سير العمل الحيوي:

البرمجيات المستخدمة في البنية التحتية السحابية الأساسية، تخطيط موارد المؤسسات، الأمن السيبراني، وقواعد البيانات، يصعب استبدالها مقارنة بأدوات الإنتاجية البسيطة.

   3. أدلة على دعم الذكاء الاصطناعي للإيرادات أو التسعير:

يبحث المستثمرون عن مؤشرات مثل تحسن حجم الصفقات أو زيادة إنفاق العملاء المرتبط بنواتج تجارية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد إطلاق منتجات جديدة.

   4. إعادة تقييم للسعر تتوافق مع استقرار أو تحسن توقعات الأرباح:

قد يستحق السهم نظرة فاحصة إذا انكمش مكرر ربحيته بشكل ملموس مع بقاء توقعات الأرباح وتوجهات الإدارة مرنة.

أخبار ذات صلة

شعار الذكاء الاصطناعي في فعالية في 4 مايو 2023

انتهاء عصر المبرمجين.. هل يستحوذ الذكاء الاصطناعي على صناعة البرمجة؟

قطاعات تستوجب الحذر في المرحلة الراهنة

أما المناطق التي تستوجب الحذر، فهي تلك المرتبطة بالمهام النمطية، أو التي يعتمد تسعيرها على مجرد نمو عدد المستخدمين، أو حيث يمكن للذكاء الاصطناعي خفض حواجز الدخول للمنافسين، مثل:

  • عمليات الموارد البشرية النمطية.
  • أتمتة سير العمل البسيطة.
  • دعم العملاء.
  • المساعدة في البرمجة أو أدوات إنشاء المحتوى البسيطة.

الخلاصة

نرى أن التحول الجوهري يكمن في أن المستثمرين لم يعودوا يتساءلون عما إذا كانت كل البرمجيات في خطر، بل يتساءلون عن نماذج الأعمال التي سيعززها الذكاء الاصطناعي وتلك التي سيتحداها. لقد ساهم نموذج «ميثوس» في هذا التحول عبر تكثيف مخاوف الاضطراب أولاً، ثم مساعدة المستثمرين على التمييز بين المنصات الكبرى وأسماء الأمن السيبراني التي قد تستفيد، وبين الشركات التي قد تتعرض قيمتها لضغوط شديدة.

ومع ذلك، لا يزال يتعين على هذا الارتداد اجتياز عدة اختبارات. فبينما قد يدعم الذكاء الاصطناعي الطلب في بعض المجالات، إلا أنه قد يضغط على الهوامش ويضعف القوة التسعيرية في مجالات أخرى. كما تظل البرمجيات حساسة لأسعار الفائدة وإنفاق المؤسسات. وبناءً عليه، يمكن للتعافي أن يستمر، ولكنه سيكون على الأرجح انتقائياً وليس شاملاً، ومعتمداً على النتائج المحققة أكثر من اعتماده على الوعود المستقبلية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف