logo
عقارات

الشرق الأوسط يعاكس الاتجاه العالمي في الطلب على المباني الخضراء

الشرق الأوسط يعاكس الاتجاه العالمي في الطلب على المباني الخضراء
عمال خلال أداء مهامهم بموقع بناء على جزيرة المرجان في الإمارات يوم 20 فبراير 2025.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

يشهد الشرق الأوسط نمواً لافتاً في الطلب على المباني الصديقة للبيئة، في وقت يتراجع فيه الزخم العالمي لهذا القطاع تحت ضغط ارتفاع التكاليف، وتراجع معدلات الإشغال، وتغير الأولويات السياسية في عدد من الاقتصادات الكبرى.

وبحسب تقرير نشره موقع «AGBI»، استناداً إلى أحدث تقرير للاستدامة الصادر عن المعهد الملكي للمسّاحين القانونيين «RICS»، كانت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا المنطقة الوحيدة عالمياً التي سجلت زيادة في الطلب على المباني الخضراء والمستدامة خلال عام 2025، بينما تراجع الاهتمام في الأميركتين وأوروبا والمملكة المتحدة وآسيا-المحيط الهادئ.

أخبار ذات صلة

أحد أحياء دمشق، مع إطلالة على جبل قاسيون، 17 سبتمبر 2025.

خطة سورية للتمويل العقاري.. هل تستطيع كسر أزمة السكن المزمنة؟

وأظهر «مؤشر المباني المستدامة»، الذي يتابع التغير السنوي في الطلب من المستثمرين والمستأجرين، أن الشرق الأوسط وإفريقيا حققا أعلى قراءة عالمياً بصافي رصيد بلغ 52 نقطة، متقدماً على المملكة المتحدة (43 نقطة)، وأوروبا (39 نقطة)، وآسيا-المحيط الهادئ (27 نقطة)، والأميركتين (11 نقطة).

في المقابل، سجلت الأميركتان تباطؤاً حاداً في نمو الطلب خلال العام الماضي، وهو ما أرجعه «RICS» إلى تباطؤ دورة العقارات التجارية وتحول التركيز السياسي في الولايات المتحدة بعيداً عن الاستثمارات المرتبطة بالمناخ.

ويعكس هذا التباين اختلافاً جوهرياً في مقاربة الاستدامة، ففي الشرق الأوسط، لم تعد المباني الخضراء تُعامل باعتبارها خياراً إضافياً ضمن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية، بل باتت استجابة مباشرة لمخاطر هيكلية تشمل ارتفاع درجات الحرارة، وشح الموارد المائية، وتكاليف التشغيل على المدى الطويل، في منطقة تُعد من الأعلى عالمياً من حيث استهلاك الطاقة للفرد.

وتتجه الاستدامة إلى صميم عملية البناء نفسها في الإمارات، حيث أعلنت شركة «إيغل هيلز» أنها شيدت برجاً سكنياً من 15 طابقاً في أبوظبي خلال 12 يوماً فقط، باستخدام وحدات مسبقة الصنع جرى تركيبها عبر تقنيات روبوتية، من دون تنفيذ أعمال خرسانية تقليدية في الموقع، ويتماشى هذا النموذج مع مستهدفات «رؤية الإمارات 2031».

من جانبه، قال مؤسس «إيغل هيلز» محمد العبار إن التوسع في الإنتاج الصناعي للمباني يمكن أن يخفض التكاليف بشكل ملموس، مع تعزيز كفاءة الاستدامة.

كما يجسد مشروع «بوابة الدرعية» في السعودية هذا التوجه، إذ يستهدف استقطاب 50 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، ويعتمد على حلول معمارية تقلل من تأثير الحرارة، من بينها استخدام الطوب الطيني المعروف بقدرته على الحفاظ على البرودة، إلى جانب المساحات الخضراء، والممرات الضيقة، والمظلات القماشية التي تخفض درجات الحرارة في الشوارع.

وأشار تقرير «RICS» إلى أن المتخصصين في الشرق الأوسط وإفريقيا يولون أهمية أكبر لكفاءة استخدام المياه والحفاظ عليها مقارنة بأي منطقة أخرى، في انعكاس مباشر للضغوط المناخية.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لمجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، دبي - الإمارات

بعد موجة التوسع.. كيف تتكيّف مشروعات الطاقة المتجددة مع مناخ الخليج؟

كما احتلت إدارة النفايات واستخدام المواد منخفضة الكربون مراتب متقدمة ضمن أولويات القطاع.

وأفاد نحو نصف المهنيين المشاركين في استطلاع «RICS» من مطورين ومستثمرين ومستشارين في قطاع العقارات والبناء في الشرق الأوسط وإفريقيا بأن تقليل النفايات واستخدام مواد منخفضة الانبعاثات يمثلان من أبرز التحديات التي تواجه بيئة البناء، فيما أكد 39% منهم أهمية التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وهي نسب تفوق المتوسط العالمي.

كما برزت مرونة المباني في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة كعامل حاسم في قرارات المستثمرين، إذ سجلت المنطقة أحد أعلى مستويات الاتفاق على أن التكيف المناخي بات أولوية استراتيجية لأصحاب المصلحة.

وأكد التقرير أنه رغم تحذير معهد «RICS» من أن ارتفاع التكاليف الأولية وعدم وضوح العوائد ما زالا يشكلان عائقاً عالمياً، فإن البيانات تشير إلى أن البناء الأخضر في الشرق الأوسط يواصل التقدم، حتى مع تراجع هذا القطاع في أسواق أخرى.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف