logo
عقارات

خطة سورية للتمويل العقاري.. هل تستطيع كسر أزمة السكن المزمنة؟

تضخّم أسعار العقارات في سوريا لا يعكس قيمتها الحقيقية

ربع السوريين في مساكن عشوائية

150 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط

خطة سورية للتمويل العقاري.. هل تستطيع كسر أزمة السكن المزمنة؟
أحد أحياء دمشق، مع إطلالة على جبل قاسيون، 17 سبتمبر 2025.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

تعد أزمة السكن في سوريا واحدة من أكثر التحديات التي تواجه الحكومة، حيث تحولت من مشكلة اجتماعية إلى أزمة وجودية تهدد النسيج المجتمعي.

ويبرز التحرك الأخير للدولة السورية، المتمثل في اجتماع موسع لمجلس إدارة هيئة الإشراف على التمويل العقاري، بمشاركة وزير المالية ومحافظ المصرف المركزي، لوضع استراتيجية وطنية شاملة لإعادة هيكلة القطاع العقاري.

أخبار ذات صلة

حاكم مصرف سوريا المركزي السابق، عبد القادر الحصرية، في مقابلة مع «إرم بزنس».

سوريا تبحث مع صندوق النقد الدولي تعزيز كفاءة السياسات المالية

حجم الأزمة

وبحسب خبيرين تحدثا مع «إرم بزنس» فإنه لا يمكن فهم حجم التحدي الذي تواجهه الخطة السورية للتمويل العقاري دون الاطلاع على المشهد الإحصائي للدمار الذي شمل المدن السورية كافة جراء سنوات الحرب الماضية.

وفقاً لتصريح وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق في 17 سبتمبر الماضي، فإن عدد المنازل المدمرة في سوريا بلغ نحو مليون منزل، فيما يعيش ربع السكان في مساكن عشوائية.

ويوضح الخبير الاقتصادي السوري يحيى عمر، في حديث مع «إرم بزنس»، أن هذه الأرقام الهائلة تأتي في سياق اجتماعي واقتصادي منهار، فمعدل الفقر يتجاوز 90% حسب تقديرات الأمم المتحدة، وقيمة الليرة السورية فقدت أكثر من 98% من قيمتها منذ بداية الأزمة، وهذه العوامل مجتمعة تجعل قدرة الأسرة السورية المتوسطة على الادخار أو الاقتراض والسداد شبه معدومة، وهو تحد أساسي تواجهه أي خطة تمويل عقاري.

استراتيجية وطنية

وفي محاولة من جانب الحكومة لمواجهة تداعيات أزمة السكن، عقد وزير المالية السوري محمد يسر برنية، بمشاركة حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، اجتماعاً لمجلس إدارة هيئة الإشراف على التمويل العقاري، خُصّص لبحث إعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير قطاع التمويل العقاري في سوريا، وإعادة هيكلة الهيئة بما ينسجم مع متطلبات هذه الاستراتيجية مع التشديد على أهمية تعزيز التمويل السكني الميسر.

وبحسب بيان لوزارة المالية، ناقش المجلس تطوير امتحانات المقيم العقاري وتنظيم المهنة، حيث يعد التقييم العقاري مهنة متخصصة تهدف إلى تحديد القيمة الحقيقية للعقارات لأغراض متعددة، ويسهم في ضبط السوق العقارية ودعم صناعة التمويل العقاري، فضلاً عن دوره في تشجيع الاستثمارات من خلال توفير بيانات دقيقة وموضوعية حول الأصول العقارية.

ومن جانبه، أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء السوري عبد الله الدردري أن هناك مشاريع عقارية موجهة لذوي الدخل المحدود، مشيراً إلى أنه يتم حالياً دراسة قانونين منفصلين وإن كانا متكاملين للاستثمار العقاري والتمويل العقاري، وعندما يصدر قانون التمويل سيصبح في سوريا شركات تمويل ورهن عقاري.

معمل عدرا للإسمنت بريف دمشق- سوريا
معمل عدرا للإسمنت بريف دمشق- سوريا المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)

150 ألف وحدة سكنية

وضمن جهود الحكومة لحل أزمة السكن، وقعت مذكرة تفاهم مع شركة مصرية لبناء 100 ألف وحدة سكنية لمتوسطي الدخل في سوريا خلال السنوات الخمس القادمة، كما وقعت شركتا الأولى السعودية والأعمار الإماراتية مع المؤسسة العامة للإسكان مذكرتي تفاهم لبناء 50 ألف وحدة سكنية، ما سيؤدي إلى فائض في العرض يؤدي إلى هدوء سوق العقارات، وفق الدردري.

وكانت وزارة المالية السورية عقدت ورشة عمل مع فرق متخصصة من البنك الدولي بحسب ما أعلنه الوزير محمد برنية، على حسابه بموقع فيسبوك في 20 يناير.

وبحثت الورشة واقع التمويل العقاري في سوريا بمشاركة هيئة الإشراف على التمويل العقاري، ومناقشة خطة عمل متعددة المحاور، شملت تطوير الإطار التنظيمي والتشريعي والمؤسسي الناظم للتمويل العقاري والسياسات المرتبطة به، وتعزيز الوصول إلى خدمات التمويل العقاري مع ضمان حماية المتعاملين، وصولاً إلى توظيف سياسات التمويل العقاري في تحقيق الاستدامة ودعم السياسات الاجتماعية.

التحديات الهيكلية

ويرى خبراء أن خطة التمويل العقاري السورية تواجه مجموعة مترابطة من التحديات الهيكلية، أول هذه التحديات يتمثل في الأزمة المالية للدولة نفسها، إذ يوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق عبد القادر عزوز في حديث مع «إرم بزنس» أن نجاح أي استراتيجية للتمويل العقاري يرتبط بمدى قابليتها للتنفيذ وتحويلها من مجرد خطط نظرية إلى واقع عملي ملموس، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية التي أعدّتها الحكومة بالتعاون بين وزارة المالية ووزارة الأشغال العامة والإسكان تُعد «خطوة مهمة»، لكنها تحتاج إلى مراعاة التحديات العميقة التي يواجهها القطاع السكني في سوريا.

وأوضح عزوز أن سنوات الحرب خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والقطاع السكني، إلى جانب تعثر وتوقف عدد كبير من الجمعيات السكنية والضواحي منذ سنوات طويلة، وهو ما زاد حدة أزمة السكن.

وأضاف أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في كيفية تعزيز التمويل السكني الحقيقي، أي التمويل الموجه لتأمين السكن وليس العقار كوعاء ادخاري أو أداة استثمارية.

ويشير عبد القادر عزوز إلى أن السوق العقارية في سوريا تشهد تضخماً كبيراً في الأسعار لا يعكس القيمة الحقيقية للعقارات، نتيجة تقلبات سعر الصرف وتحول العقار إلى مخزن للقيمة، ما أدى إلى إقصاء أصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة عن القدرة على امتلاك مسكن لائق، فضلاً عن الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار.

أخبار ذات صلة

الغاز يدفئ الأجواء بين مصر وسوريا.. فهل يشعل صفقات أخرى؟

الغاز يدفئ الأجواء بين مصر وسوريا.. فهل يشعل صفقات أخرى؟

التمويل العقاري

ويؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق أن ملف التمويل العقاري لا يقتصر على كونه سياسة قطاعية، بل يُعد جزءاً أساسياً من عملية التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، نظراً لارتباط القطاع العقاري بشكل وثيق بالنشاط الاقتصادي العام.

ولفت إلى أن التمويل المصرفي ابتعد خلال السنوات الماضية عن هذا الملف، ما انعكس سلباً على تأمين السكن وتوقف العديد من الجمعيات السكنية، بسبب عجز المكتتبين عن سداد الأقساط في مختلف مراحل البناء، من الأساسات إلى الهيكل والإكساء.

ودعا عزوز إلى التحول نحو أدوات تمويل طويلة الأجل بفوائد ميسّرة، تُمكّن المصارف من دعم الأفراد والجمعيات السكنية، مع الانتقال من تمويل شراء المساكن الجاهزة إلى تمويل مراحل البناء نفسها، بما يخفف المخاطر التمويلية على المصارف ويساعد على استكمال المشاريع المتعثرة.

وشدد على أهمية تطوير واعتماد استراتيجية وطنية للتمويل العقاري تركز في مرحلتها الحالية على التمويل السكني الاجتماعي، مع تقليص تمويل العقارات المخصصة للاستثمار في الأجل القريب، تفادياً لعودة المضاربات التي تفاقم أزمة الأسعار، مؤكداً أن تحسن الأوضاع الاقتصادية وتحقيق تعافٍ اقتصادي مستقبلي في سوريا من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع العقاري.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف