الشركات قد تمتص جزءاً من زيادات الخامات للحفاظ على استقرار السوق

كشف رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، وليد السويدي، أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار أمام الجنيه لم يمثل مفاجأة حقيقية للمطورين العقاريين في السوق المصرية.
وأوضح، أن شركات التطوير كانت تتعامل منذ فترة مع سيناريوهات محتملة لزيادات أكبر في سعر العملة، وهو ما دفعها إلى تبني سياسات تسعير أكثر تحفظًا خلال الفترة الماضية.
كما قال السويدي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن العديد من الشركات العقارية وضعت في دراساتها المالية تقديرات لسعر صرف الدولار قد يصل إلى نحو 70 جنيهاً، وذلك ضمن سيناريوهات التحوط المالي التي تعتمدها الشركات عند تخطيط المشروعات الكبرى.
وأضاف، أن هذه التقديرات الاستباقية جعلت السعر الحالي للدولار أقل تأثيراً في هيكل التسعير الفعلي للوحدات العقارية، وبالتالي لا يمثل في الوقت الراهن ضغطاً مباشراً يدفع الشركات إلى رفع الأسعار بشكل فوري.
وأشار السويدي، إلى أن القطاع العقاري في مصر اعتاد خلال السنوات الأخيرة العمل في بيئة اقتصادية متغيرة، تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار المواد الخام وسعر الصرف؛ ما دفع المطورين إلى تطوير أدوات مالية وتسويقية مختلفة للحفاظ على استقرار السوق واستمرار حركة البيع والشراء.
أكد، أن الشركات العقارية لجأت في كثير من الأحيان إلى استخدام آليات مرنة لتحفيز الطلب دون اللجوء إلى خفض الأسعار الاسمية للوحدات، ومن أبرز هذه الآليات إطالة فترات السداد وزيادة مدد التقسيط، حيث وصلت في بعض المشروعات إلى ما بين 10 و12 عاماً.
ولفت إلى أن هذه السياسة تمثل تخفيفاً غير مباشر للعبء المالي على المشترين، إذ تتيح توزيع تكلفة الوحدة على فترة زمنية أطول؛ ما يساعد شريحة أكبر من العملاء على اتخاذ قرار الشراء.
أضاف رئيس لجنة الاستشارات الهندسية بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن المطورين يضعون ضمن دراسات الجدوى الاقتصادية ما يُعرف بـ«عامل المخاطر»، وهو عنصر أساسي في النماذج المالية للمشروعات العقارية، ويهدف إلى استيعاب أي تقلبات مفاجئة في التكاليف التشغيلية أو الإنشائية، سواء كانت نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، أو بسبب تغيرات سعر الصرف وتأثيرها في مدخلات الإنتاج المستوردة.
وتابع السويدي، أن تأثير ارتفاع سعر الدولار يظهر عادة بشكل أسرع في أسعار السلع الاستهلاكية اليومية، نظراً لاعتمادها المباشر على الاستيراد ودورة الإنتاج القصيرة، بينما يتحرك القطاع العقاري بوتيرة أبطأ نسبياً.
كذلك تطرق إلى طبيعة المشروعات العقارية والتي تعتمد على خطط تمويل وتنفيذ طويلة الأجل، تمتد في بعض الأحيان لبضع سنوات؛ ما يمنح الشركات مساحة زمنية لإدارة التغيرات في التكاليف.
نوه وليد السويدي، إلى أن الشركات المطورة تحرص على الحفاظ على استقرار السوق وتجنب حدوث صدمات سعرية مفاجئة، خصوصاً في المشروعات التي تم بيع نسبة كبيرة من وحداتها بالفعل، وفي مثل هذه الحالات قد تلجأ الشركات إلى امتصاص جزء من الزيادات في أسعار الخامات أو إعادة ترتيب بنود التكلفة، بهدف الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع العملاء والحفاظ على ثقة المشترين في السوق العقارية.
وأوضح أن السوق العقارية المصرية اكتسبت خلال السنوات الماضية قدراً أكبر من النضج والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، نتيجة الخبرات التي راكمها المطورون بعد فترات من التقلبات الاقتصادية، وهو ما ظهر في وجود قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار، رغم التحركات التي شهدها سعر الصرف مؤخراً.
السويدي، أشار أيضاً إلى أن السوق العقارية في مصر لا تزال واحدة من القطاعات الاقتصادية القادرة على امتصاص الصدمات، بدعم الطلب على السكن والاستثمار العقاري، إلى جانب قدرة الشركات على ابتكار حلول تمويلية وتسويقية تضمن استمرار النشاط دون اضطرابات حادة في الأسعار.