تعزيز الوعي المهني الحل الأمثل لضمان استدامة القطاع

قال محمد دغيدي، عضو الجمعية المصرية للتسويق العقاري، إن نظام «الكاش-باك» المستخدم في التسويق العقاري ليس مشكلة في جوهره أو في فكرته الأساسية، وإنما تكمن التحديات والأزمات في الطريقة التي يتم بها تطبيق هذا النظام من قبل بعض شركات التسويق أو الوسطاء في القطاع.
وأضاف في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن جوهر الفكرة يعتمد على الحوافز المالية والمكافآت التي تمنح للعملاء، ولكن المهم أن يتم ذلك ضمن إطار واضح ومنظم، بحيث تكون هذه الحوافز صادرة من المطور مباشرة وباتفاقيات رسمية مع شركات التسويق التي تعمل على بيع المشروعات وتحقيق المبيعات الفعلية، وليس عبر تنازلات عشوائية أو ممارسات غير منظمة.
وأوضح محمد دغيدي، أن قيام الوسيط العقاري بالتنازل عن عمولته أو جزء منها لصالح العميل من أجل إتمام الصفقة يعد ممارسة غير مهنية، ويمثل نوعاً من المنافسة غير المشروعة التي تضر بقواعد العمل داخل القطاع العقاري.
وأضاف أن هذه الممارسة تؤثر سلباً على هيكل السوق العام، لأنها تقلل من قيمة الدور الذي يلعبه الوسيط وتضعف المكانة المهنية له، الأمر الذي ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للعملاء وعلى استدامة العلاقات بين الأطراف المختلفة في سوق العقار.
ولفت دغيدي، إلى أن بعض المسوقين، خصوصاً من هم في بداية مسارهم المهني، يلجؤون إلى آلية «الكاش-باك» كوسيلة سريعة لجذب العملاء أو لاختراق المنافسة، وهو ما يؤدي إلى خلق حالة من عدم الانضباط في السوق، ويؤثر على استقرار العمولات ويضعف قدرة الوسطاء على ممارسة مهنتهم بشكل صحيح.
وتابع أن هذه الأساليب قد لا تظهر آثارها السلبية على المدى القريب، لكنها تترك تأثيرات تراكمية طويلة الأجل على المنافسة في السوق، وعلى الاستدامة المالية للوسطاء، كما أنها تؤدي إلى تآكل قيم العمولة وتحويل السوق إلى بيئة تعتمد على الحوافز العابرة بدلاً من الأسس المهنية المنظمة.
وحذر عضو الجمعية المصرية للتسويق العقاري، من أن استمرار هذه الممارسات لفترات طويلة سيضعف هيكل السوق العقارية بأكملها، ويضر بجميع الأطراف المشاركة فيها، من مطورين وشركات تسويق ووكلاء عقاريين، مؤكداً أن الالتزام بالقواعد المهنية والشفافية في التعامل بين هذه الأطراف هو السبيل الوحيد لضمان استقرار السوق وتحقيق النمو المستدام.
ونوه إلى أن السوق العقارية، مع مرور الوقت وتطور أنظمتها، قادرة على تصحيح مسارها إذا التزمت جميع الأطراف بالقواعد المنظمة للعلاقة بين المطورين وشركات التسويق والوسطاء، مشيراً إلى أن ممارسة «الكاش-باك» بنسبة 100%، من قبل بعض الشركات في مصر تتسبب في إرباك السوق وجدل واسع، ما يتطلب ضرورة تنظيم هذه العمليات بشكل يحافظ على حقوق الجميع ويضمن بيئة تسويقية عادلة ومنضبطة.
وأكد عضو الجمعية المصرية للتسويق العقاري، أن التغلب على هذه الممارسات يستوجب تعزيز الوعي المهني لدى جميع العاملين في القطاع العقاري، وتنمية ثقافة الالتزام بالقواعد المنظمة، لضمان تحقيق التوازن بين مصالح العملاء وبين مصالح الوسطاء وشركات التسويق والمطورين، بما يضمن استمرار نمو السوق العقارية بطريقة صحية ومستدامة.