1.4 مليار دولار إجمالي الاستثمارات المخصصة لشراء وحدات سكنية في مصر

تشهد السوق العقارية المصرية تباطؤاً ملحوظاً في المبيعات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوحدات السكنية وتراجع وتيرة الاستثمار المحلي، في وقت كشفت فيه شركة «نايت فرانك» الاستشارية عن توقعات بتدفّق استثمارات خليجية كبيرة نحو السوق المصرية خلال العام الحالي.
ووفقاً لتقريرها الصادر حديثاً تحت عنوان «الوجهة مصر 2025» رجحت الشركة أن يوجّه أثرياء في دول الخليج استثمارات بقيمة 1.11 مليار دولار لشراء مساكن ثانية في مصر، بواقع 709 ملايين دولار من المستثمرين الإماراتيين، و403 ملايين دولار من السعوديين.
وقدّر التقرير إجمالي الاستثمارات المخصّصة لشراء وحدات سكنية في مصر بنحو 1.4 مليار دولار، تشكّل دول الخليج منها ما نسبته 78%.
ناهزت حصيلة تصدير العقار منذ مطلع العام الحالي 1.5 مليار دولار، مقابل 500 مليون دولار فقط في العام السابق، ما يعكس، بحسب وصفه، تصاعد الطلب الأجنبي المتزايد على العقار المصري، وفقاً لرئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، طارق شكري.
وأوضح عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري محمد راشد لـ«إرم بزنس»، أن الإقبال الخليجي المتنامي يعكس الثقة الإقليمية في السوق المصرية، ويضعها ضمن الوجهات العقارية الأكثر استقراراً في المنطقة.
واعتبر أن هذا التوجه يستند إلى مجموعة عوامل، أبرزها التطور العمراني في المدن الجديدة، وتحسّن البيئة التشريعية، وسهولة الوصول الجوي، إلى جانب الأسعار التنافسية والخدمات الراقية.
ويتركز الطلب الخليجي، وفق راشد، في مناطق الساحل الشمالي، والعلمين الجديدة، والعين السخنة، والبحر الأحمر، إضافة إلى الأحياء الفاخرة في القاهرة الجديدة، والشيخ زايد.
كما بدأ المطورون المصريون، بحسب قوله، تكييف منتجاتهم لتناسب المشتري الخليجي من حيث إدارة المشروعات، والخدمات الفندقية، والتأجير الموسمي.
أشار العضو المنتدب ونائب رئيس شركة الأولى للتمويل العقاري أيمن عبد الحميد لـ«إرم بزنس»، إلى خمسة عوامل رئيسية تدفع هذا الطلب، أبرزها ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، ما يجعل العقارات المصرية أقل تكلفة للمستثمر الخليجي، فضلاً عن الموقع الجغرافي المتميز، والطقس المعتدل، والاستقرار الأمني، وانتشار المدن الذكية الحديثة.
وتوقع استمرار تنامي الطلب الخليجي على المناطق الساحلية مثل رأس الحكمة والبحر الأحمر، مع بدء تنفيذ مشروعات كبرى في تلك المناطق.
رغم هذا الزخم، يرى عبد الحميد أن الطلب الخارجي لا يكفي لتعويض تباطؤ المبيعات المحلية، إذ تتجاوز مبيعات العقارات في مصر تريليوني جنيه سنوياً، بينما بلغت عوائد التصدير العقاري نحو 75 مليار جنيه فقط منذ بداية العام.
وأوضح أن التراجع يتركّز في شريحة الوحدات الفاخرة مرتفعة السعر، بينما يستمر الطلب الطبيعي على الوحدات المتوسطة الأقل تكلفة.
كما أشار إلى حاجة السوق المصرية سنوياً لـ500 ألف وحدة سكنية لتلبية الطلب المحلي، في حين لا يتجاوز الإنتاج الفعلي 250 ألف وحدة، ما يخلق فجوة دائمة في المعروض للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
وحذّر محمد راشد في ختام حديثه من الاعتماد المفرط على الطلب الأجنبي كمحرّك رئيسي للسوق، مؤكداً أن معظم الاستثمارات الخليجية تتركز في القطاع الفاخر والسياحي، ولا يمكنها وحدها معالجة تباطؤ الطلب المحلي الناتج عن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.