logo
عقارات

الفائدة المرتفعة تُربك سوق العقارات في مصر.. هل تنتهي بحل «نجيب»؟

أهاب: خفض الفائدة يثبت الأسعار ويزيد مزايا السداد

فوزي: الدفع «كاش» قد يخفض أسعار العقارات إلى النصف

أنيس: لا بيع قبل إنجاز 30% من إنشاءات المشروع

الفائدة المرتفعة تُربك سوق العقارات في مصر.. هل تنتهي بحل «نجيب»؟
منظر عام لأبراج مدينة العلمين الجديدة عند الغروب خلال مهرجان العلمين، مصر، يوم 8 أغسطس 2024.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أثارت تصريحات حديثة للملياردير المصري، نجيب ساويرس، حول تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في مصر على القطاع العقاري، موجة تساؤلات حول حصة وتكلفة الفائدة في هيكل تسعير العقارات في مصر، ومدى تأثير اتجاه البنك المركزي المصري لخفضها الفترة المقبلة على مستقبل الأسعار.

ساويرس، الذي انتزع مؤخراً لقب أغنى رجل في مصر من شقيقه ناصف ساويرس بعد ارتفاع ثروته إلى 9.6 مليار دولار، دائم الشكوى من أسعار الفائدة المرتفعة في بلاده، ويطالب مراراً بخفضها إلى مستوى 8% من 23% حالياً.

فجّر ساويرس، في مؤتمر عقاري تم تنظيمه في القاهرة الأسبوع الماضي، مفاجأة كبيرة، حين قال إن قيمة الوحدة السكنية في مصر تمثل حالياً نحو 30% فقط من ثمنها الحقيقي، بينما تشكّل الفوائد المضافة على أقساط السداد 70% من السعر الإجمالي الذي يتحمله المشتري.

أضاف أن المطورين العقاريين باتوا مضطرين لتقديم فترات سداد طويلة تصل أحياناً إلى 15 عاماً، لمواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للعملاء.

ورأى ساويرس أن شركات التطوير العقاري في مصر تمنح آجال سداد طويلة بفائدة تصل إلى 25%، وهو ما يجعل ما يقارب 70% من ثمن الوحدة عبارة عن فوائد للأقساط.

اعتبر الملياردير المصري أن هذا الأمر يضغط بشدة على ربحية الشركات ويصعّب استمرارها في ظل الظروف الحالية.

اتفق رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، فتح الله فوزي، مع ساويرس في ضخامة تكلفة الفائدة في تسعير الوحدات السكنية بمصر، لكنه حدد حصتها من أسعار العقارات عند 50% فقط، وهي نسبة أقل بـ20% من تقديرات ساويرس.

فوزي برر، في مقابلة مع «إرم بزنس» قبل أسبوع، زيادة تكلفة الفائدة باعتماد معظم عمليات البيع على أنظمة التقسيط الممتدة حتى 10 و12 سنة، وهو ما يجعل جزءاً كبيراً من ثمن الوحدة مرتبطاً بالفوائد التمويلية.

تقديرات مبالغة

في المقابل، وصف الخبير الاقتصادي محمد أنيس، تقديرات «ساويرس» حول تكلفة الفائدة في تسعير الوحدات السكنية بالمبالغ فيها، وقال إن الملياردير المصري لديه رغبة كبيرة في خفض الفائدة إلى أدنى درجة، باعتباره أحد اللاعبين الرئيسيين في القطاع العقاري حالياً.

أخبار ذات صلة

وحدات سكنية جديدة قيد الإنشاء في مصر

مسؤول لـ«إرم بزنس»: 50% من أسعار العقارات في مصر تذهب للفوائد

 أضاف أنيس لـ«إرم بزنس»: «من المستحيل رقمياً أن تستحوذ الفائدة على 70% من سعر الوحدة السكنية مهما بلغت مدد السداد، ومهما تحوط المطورون في تعاقداتهم مع العملاء ضد مخاطر ارتفاع التضخم والفائدة والنظرة المستقبلية لسعر الصرف».

واتفق معه الرئيس التنفيذي لشركة مدار العقارية، أحمد أهاب، الذي تساءل: «إذا ذهب عميل إلى شركة أورا للتطوير العقاري المملوكة للملياردير نجيب ساويرس وطلب شراء وحدة سكنية مع السداد بشكل فوري أو كاش وبدون أية أقساط، هل ستقوم الشركة ببيع الوحدة بخصم 70%؟.. أعتقد أن أقصى خصم ستوفره الشركة سيكون في حدود 30%».

حدود تأثير خفض الفائدة على الأسعار

قال أهاب لـ«إرم بزنس» إن خفض أسعار الفائدة ينعكس بصورة جيدة على أسعار العقارات، لكن في الوقت نفسه يجب التأكيد على أن الفوائد لا يمكن أن تمثل 70% من ثمن العقار بأي حال من الأحوال.

«يتم تسعير العقارات في مصر وفق معادلة معروفة، بعد احتساب قيمة الأرض التي تمثل 30 إلى 50% من سعر الوحدة السكنية، وتكاليف الإنشاءات، والرسوم والتصاميم، والتسويق، وعمولات البيع، ومعدل التضخم، وأسعار الفائدة، وربح المطور»، بحسب أهاب.

وحدات سكنية تحت الإنشاء تابعة لوزارة الإسكان المصرية
وحدات سكنية تحت الإنشاء تابعة لوزارة الإسكان المصرية. المصدر: حساب وزارة الإسكان المصرية عبر فيسبوك.

أضاف أن كل هذه العوامل تستحوذ على حصة جيدة من تكلفة العقار النهائية، فيما تستحوذ الفائدة المرتفعة على حصة تتراوح بين 20 و30% من السعر النهائي على أقصى تقدير.

وتوقع أهاب انخفاض أسعار الفائدة في مصر بنسبة تتراوح بين 1 و2% حتى نهاية العام الحالي، تماشياً مع انتهاج البنك المركزي المصري سياسة التيسير النقدي منذ أبريل الماضي.

كان البنك المركزي المصري قد خفّض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 5.25% منذ بداية العام الحالي، بواقع 2.25% في أبريل و1% في مايو و2% في أغسطس، لتسجل 22% و23% للإيداع والإقراض على التوالي.

واستبعد أهاب أن يؤثر الخفض المرتقب لأسعار الفائدة حتى نهاية العام على أسعار العقارات في مصر، إذ قال إن الشركات تتجاوب مع خفض الفائدة عبر منح امتيازات للعملاء تتضمن زيادة مدة السداد.

«لا يستطيع المطور العقاري خفض الأسعار على الوحدات السكنية الجديدة بسهولة إذا تراجعت الفائدة بنسبة جيدة»، وفق أهاب، الذي أوضح أن خفض الأسعار سيضر بمصلحة العملاء الذين قاموا بشراء الوحدات بأسعار مرتفعة عند قيامهم بإعادة البيع.

أضاف أن الشركات تقدم امتيازات أخرى للعملاء عند خفض الفائدة غير السعر، كأن تقوم بزيادة فترات السداد، وترى في هذا الأمر حلًا عادلًا يمنح العملاء القدامى والجدد فرصًا متساوية عند إعادة البيع.

السداد الفوري يخفض الأسعار

من جانبه، قال أنيس إن هناك بديلين أمام العملاء للحصول على أسعار عقارات مناسبة وغير محمّلة بفائدة مرتفعة؛ الأول يتضمن الشراء «كاش»، والثاني يشمل التوجه لشراء وحدتين عقاريتين معاً بمساحات أقل من المساحة المطلوبة، بحيث يستغل العميل الأولى في السكن والثانية في تحقيق عوائد من استئجارها يمكن استغلالها في السداد.

أخبار ذات صلة

أبراج حديثة في مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط في مصر، 8 أغسطس 2024.

13.4 مليار دولار في 6 أشهر.. ما سرُّ انتعاش مبيعات العقارات بمصر؟

اتفق معه فوزي، الذي قال لـ«إرم بزنس» الأسبوع الماضي، إن الفائدة المرتفعة تفتح المجال أمام المشترين القادرين على السداد النقدي للحصول على خصومات قد تصل إلى نصف السعر المعلن أو تفوقه إذا قرروا عدم التقسيط، ما يجعل الأسعار في هذه الحالة مختلفة تماماً عند مقارنتها بالأسعار السائدة في السوق.

حل نجيب ساويرس

طالب ساويرس، خلال مشاركته بمؤتمر «ثنك كوميرشال» العقاري المنعقد بالقاهرة الأسبوع الماضي، بمواصلة خفض معدلات الفائدة أو إقرار فائدة مخصّصة للقطاع العقاري، بما يمكّن العملاء من شراء الوحدات بفوائد مناسبة.

كما اقترح الملياردير المصري تفعيل آليات التمويل العقاري لتخفيف العبء عن المطورين والمشترين معًا، دون الإضرار بمصالح أي منهم.

اتفق معه أهاب، الذي أكد أهمية استمرار خفض معدلات الفائدة في مصر للحفاظ على حالة الاستقرار في الأسعار التي تشهدها السوق العقارية، والتي ستنعكس بالضرورة على تنشيط الطلب وتعزيز القدرة الشرائية للعملاء.

فيما طالب أنيس بمنع المطورين العقاريين من بدء عمليات البيع في المشروعات الجديدة قبل إنجاز 30% من الإنشاءات، تجنباً لأية تغييرات في التكاليف حال ارتفاع الفائدة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف