طلعت مصطفى: السوق تحتاج 900 ألف وحدة سنوياً لمدة 30 عاماً مقبلة
انتعاش متوقع للطلب في مناطق غرب القاهرة والبحر الأحمر والساحل الشمالي

بينما هيّأت شريحة من المواطنين في مصر نفسها لتراجع مرتقب في أسعار العقارات خلال عام 2026، مع استمرار انخفاض الفائدة واستقرار سعر الدولار، فاجأهم أكبر مطور عقاري في مصر، هشام طلعت مصطفى، في تصريحات تلفزيونية قبل أيام، بأن الأسعار لن تنخفض، بل ستظل في اتجاهٍ صاعد.
وعلى الرغم من اتفاق بعض المطورين والخبراء على أن السوق العقارية تشهد تباطؤاً ملحوظاً في المبيعات، جاءت تصريحات رئيس «مجموعة طلعت مصطفى» في اتجاهٍ معاكس تماماً، مستشهداً بتحقيق شركته مبيعات بلغت 13 مليار جنيه في يناير الماضي فقط، كمؤشر على استمرار قوة الطلب.
وبرّر طلعت مصطفى توقعاته بعدم انخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة إلى الارتفاع المستمر بتكلفة مدخلات القطاع سواء الأراضي أو مواد البناء.
كما فسّر رجل الأعمال ترجيحاته بنمو الطلب على العقارات في البلاد، باحتياج السوق المصرية إلى قرابة 900 ألف وحدة سنوياً لمدة 30 عاما مقبلة، لاستيعاب النمو السكاني الطبيعي وتكوين الأسر الجديدة كل عام.
الخبير العقاري عبد الرحمن خليل، قال إن ما حدث في السوق العقارية بمصر عام 2025 وحتى الآن لم يكن تباطؤاً بقدر ما كان مرحلة تصحيح ضرورية، أعادت تشكيل السوق وأخرجت شريحة المضاربين، مع استقرار العملة وعودة المشترين الحقيقيين.
وأوضح خليل، لـ«إرم بزنس»، أن فترات اضطراب سعر الصرف في مصر عام 2024 دفعت بعض الأفراد لشراء العقار كملاذ لحفظ القيمة فقط، دون ارتباط بالسكن أو الاستثمار طويل الأجل، لكن مع استقرار الجنيه المصري بدأت السوق الحقيقية في الظهور من جديد.
وأضاف أن «مبيعات الشركات الكبرى المدرجة في البورصة المصرية تعكس السوق الحقيقية، بعكس بعض التصريحات غير المنضبطة من صغار المطورين في البلاد، والتي صدرت حالة ارتباك وتباطؤ في السوق».
وقدّر خليل حجم مبيعات العقارات في مصر خلال عام 2025 بما يتجاوز 3.1 تريليون جنيه، بزيادة تصل 25% مقارنة بعام 2024.
وأوضح أن الزيادة الكبيرة في مبيعات العقارات تعكس زيادة الطلب، خاصة أن أسعار الوحدات السكنية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 10 و15% فقط، وهي زيادات أقل كثيراً من الارتفاعات القياسية التي شهدتها السوق في 2023 و2024.
وقال عضو المجلس التنفيذي المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة، محمد راش، لـ«إرم بزنس»، أن التحولات الأخيرة في القطاع تعكس انتقال السوق من المضاربة السريعة إلى الطلب الحقيقي طويل الأجل المبني على القيمة والجودة.
وأكد أن «ما يُشاع عن تباطؤ السوق أو انتعاش عشوائي لا يعكس الواقع، بل هو تحول صحي يعكس وعي المطورين والمستثمرين وإعادة ترتيب أولوياتهم نحو المشروعات المستدامة والموثوقة».
وأوضح أن البيانات الرسمية لمبيعات كبار المطورين العقارين تؤكد استمرار الطلب الفعلي على العقارات في مصر، بما يعكس قدرة السوق على امتصاص المنتجات عالية الجودة والحفاظ على استقرار الأسعار رغم ارتفاع تكاليف التمويل والإنشاء.
وعلى العكس، قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق، إن القطاع العقاري في مصر يمر بحالة ركود حقيقية، سواء في سوق العقارات الأولية، أو الثانوية (Resale).
وأضاف توفيق، في منشور له على فيسبوك، تعليقاً على تصريحات رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، قبل أيام: «هناك فرق بين تبرير ارتفاع السعر لارتفاع التكلفة أو لزيادة الطلب، وبين واقع انخفاض السعر لزيادة المعروض وانخفاض القوة الشرائية».
إلى ذلك، أشار خليل إلى أن الحديث عن تباطؤ عمليات «إعادة البيع» يحتاج إلى تدقيق، موضحاً أن هذه السوق تنقسم إلى شقين: الأول يتضمن وحدات جاهزة للاستلام الفوري، وهذا الجزء نشط للغاية، أمّا الثاني فيشمل وحدات تحت الإنشاء، وهذا الجزء يواجه صعوبة في البيع.
وأرجع ذلك إلى أن المطورين يطرحون وحدات جديدة بأنظمة سداد تصل إلى 8 و10 سنوات، ما يجعل الشراء من المطور أكثر جاذبية من شراء وحدة لم تُسلّم بعد من عميل آخر.
بدوره، توقع راشد أن تشهد السوق الثانوية (إعادة البيع) استقراراً نسبياً للأسعار في عام 2026، وقال إن النمو سيكون انتقائياً، بما يتيح للمستثمرين والعملاء اتخاذ قرارات شراء مدروسة.
ورأى راشد أن السوق الثانوية تواجه تحديات مختلفة عن السوق الأولي، أهمها ارتفاع أسعار الوحدات المستعملة في بعض المناطق مقابل الطلب المحدود، ومحدودية التمويل العقاري للشراء الثانوي، وتفاوت مستوى جودة العقارات والخدمات بعد التسليم، ما يؤثر على قيمتها السوقية.
وأضاف أن «تطبيق هذه الحلول تجعل السوق الثانوية قادرة على مواكبة السوق الأولي والاستفادة من السيولة والطلب الفعلي دون أن يكون مصدر ضغط على الأسعار أو المضاربة».
من جانبه، قال خليل إن الطلب على العقارات في مصر حالياً يشهد تحسناً واضحاً، خاصة في بعض المناطق مثل البحر الأحمر والساحل الشمالي وغرب القاهرة.
وتوقع أن تستحوذ منطقة البحر الأحمر على حصة كبيرة من السوق العقارية في 2026، خاصة مع ترقب تنفيذ مشروعات ضخمة هناك.
كما رجّح أن تحظى منطقة غرب القاهرة والساحل الشمالي بطلب مرتفع أيضاً، خاصةً بعد افتتاح المتحف المصري الكبير وزيادة الحركة في مطار سفنكس.
قال راشد إن أسعار العقارات في مصر ارتفعت بنسبة 30% خلال عام 2025، بنمو حقيقي بلغ 14%، بعد احتساب التضخم.
وعزا السبب الرئيسي للزيادة إلى ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاءات والتمويل وليس المضاربة أو تقلبات الدولار، مضيفاً أن الحفاظ على استقرار الأسعار مع تقديم حوافز مرنة مثل تمديد فترات السداد والخدمات الإضافية يحمي مصالح المستثمرين والعملاء على حد سواء.
وتوقع راشد ارتفاع أسعار العقارات بنسبة تترواح بين 10 و15% في عام 2026، بجانب زيادة التركيز على المشروعات المكتملة أو القريبة من التسليم، والمطورين ذوي الملاءة المالية، والمناطق ذات الطلب الفعلي.
واتفق معه خليل، الذي قال إن استقرار سعر الدولار في مصر منذ أشهر طويلة، وتوقعات باستمراره في النطاق السعري الحالي (47 و48 جنيهاً) لمدة عامين، بجانب استمرار تراجع معدلات الفائدة، لن ينعكس على انخفاض أسعار العقارات، لكنه سيسهم في هدوء وتيرة الزيادة.