
تواجه سوق العقارات في المملكة المتحدة مقترحات لإصلاح النظام الضريبي قد تغيّر كلفة تملك المنازل بالنسبة للمستثمرين من الشرق الأوسط، إلا أن خبراء القطاع يؤكدون أن الطلب الخليجي سيبقى متماسكاً.
وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام البريطانية، تشمل الخطط استبدال «ضريبة الدمغة على العقارات» (Stamp Duty Land Tax) المفروضة لمرة واحدة عند شراء المساكن الرئيسية، بضريبة سنوية تُحتسب وفق القيمة السوقية للعقار. فيما ستبقى المنازل الثانية خاضعة لـ«ضريبة الدمغة»، إلى جانب الرسوم الإضافية القائمة حالياً البالغة 5% على المساكن الإضافية و2% على المشترين غير المقيمين.
ورغم أن هذه المقترحات قد تغيّر هيكل التكلفة عند الشراء، أكّد خبراء لموقع AGBI أن من غير المرجح أن تؤثر الإصلاحات على شهية مستثمري الشرق الأوسط تجاه العقارات البريطانية.
وأوضح الشريك ورئيس المكتب الخاص للشرق الأوسط في شركة الاستشارات العقارية «نايت فرانك» (Knight Frank)، هنري فون، أن هذه الرسوم هي التي تطال عادةً عملاء دول مجلس التعاون. وقال: «قد يبقى الوضع بالنسبة للمستثمرين الخليجيين دون تغيير عند إتمام الشراء، أو يتحول إلى انخفاض طفيف في الكلفة المسبقة مقابل ضريبة سنوية. كثير من عملائنا يشترون منازل ثانية في باريس ونيويورك، حيث الضرائب العقارية السنوية هي القاعدة وليست استثناء».
في إنجلترا وإيرلندا الشمالية، تُدفع «ضريبة الدمغة» حالياً كرسوم لمرة واحدة عند إتمام صفقة البيع. أما الإصلاحات المقترحة، فستجعل النظام الضريبي البريطاني أكثر انسجاماً مع الأنظمة المتبعة في الولايات المتحدة، حيث تُفرض ضرائب عقارية سنوية استناداً إلى القيمة السوقية للعقار، بدلاً من الاكتفاء برسوم تُدفع لمرة واحدة.
كما تتضمن الإصلاحات المقترحة فرض ضريبة وطنية على مبيعات المنازل الفاخرة، واستبدال «ضريبة المجلس البلدي» (Council Tax)، وهي الضريبة التي يسددها مالكو المنازل في المملكة المتحدة لصالح السلطات المحلية، بضريبة عقارية محلية أوسع نطاقاً.
تشمل المقترحات أيضاً دراسة فرض ضريبة على أرباح رأس المال الناتجة عن بيع المساكن الرئيسية التي تتجاوز قيمة معينة، بحيث تُخضع الأرباح المحققة عند البيع للضريبة.
وتدرس وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز هذه الإجراءات في إطار مساعٍ لدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي وسد فجوة مالية تُقدَّر بنحو 20 مليار جنيه إسترليني.
ولم يتم اعتماد أي سياسات بعد، غير أن الميزانية الخريفية المقبلة قد تحمل توضيحات إضافية. وقالت وزارة الخزانة في بيان نقلته «فاينانشال تايمز»: «أفضل وسيلة لتعزيز المالية العامة هي من خلال نمو الاقتصاد… والتغييرات في السياسة الضريبية والإنفاق ليست الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك».
ورغم هذه التغييرات المحتملة، لا تزال العقارات البريطانية، وخاصة في لندن والمدن الإقليمية الكبرى، وجهة مفضلة للمستثمرين من الشرق الأوسط نظراً لاستقرارها وعوائدها المرتفعة وقدرتها على التنويع. ووفقاً لبيانات «هامبتونز» (Hamptons)، ارتفعت حصة المشترين من المنطقة في إجمالي الطلب الدولي خلال الربع الأول من عام 2025.
وأشار مدير البحوث السكنية في شركة الاستشارات العقارية «جيه إل إل» (JLL)، ماركوس ديكسون، إلى أن المستثمرين من الشرق الأوسط وتركيا شكّلوا ربع المبيعات في لندن منذ بداية العام. وقال: «لا يزالوا منجذبين إلى السوق البريطانية رغم تكرار الإعلانات المتعلقة بتغييرات «ضريبة الدمغة» والنظام الضريبي لغير المقيمين، ما يشير إلى أنهم ينظرون إلى هذه التطورات بواقعية».
مع ذلك، حذّر رئيس قسم الاستثمارات العقارية في «بنك لندن والشرق الأوسط» (BLME)، خالد العناني، من أن «المقترحات قد تثير قلق المستثمرين من المنطقة الذين يقدّرون الاستقرار والعائد».