
تستعد «عائلة الغرير» التي تعد واحدة من أغنى العائلات في دبي، لدخول مرحلة جديدة من استثماراتها، عبر إطلاق شركة تطوير عقاري متخصصة في بناء وبيع المساكن الفاخرة، وذلك للاستفادة من ازدهار سوق العقارات في دبي.
يقود هذه الخطوة سلطان الغرير، أحد أفراد الجيل الجديد للعائلة التي أسست أول مركز تجاري حديث في دبي، إذ أعلن عن تأسيس شركة جديدة للتطوير العقاري ستبدأ أول مشاريعها عبر برج فاخر صُمم على يد مهندس ياباني عالمي، ليكون أولى خطواتها نحو تعزيز حضورها في قطاع التطوير السكني المباشر، وفقاً لموقع «بلومبرغ».
تُعد مجموعة «الغرير» من أكبر الكيانات الاقتصادية في دولة الإمارات، حيث تمتلك إمبراطورية عقارية ضخمة تشمل آلاف المساكن والمكاتب والمراكز التجارية والفنادق والمستودعات. ويُقدر صافي ثروة عبدالله الغرير، عميد العائلة ورئيسها، بنحو 10.3 مليار دولار وفقاً لمؤشر «بلومبيرغ» للمليارديرات.
على مدى عقود، فضلت العائلة إدارة أصولها العقارية بدلاً من بيعها، إلا أن سلطان الغرير يرى أن الوقت قد حان لتبني نموذج التطوير والبيع الذي حقق ثروات طائلة للعديد من المستثمرين في دبي.
قال الغرير في مقابلة خلال إطلاق مشروعه الجديد: «دبي علمتنا كيف نكون مبدعين في سوق شديدة التنافسية. هناك دائماً مشترون لكل ما هو فريد. فالناس ينتقلون إلى دبي، والمدينة أصبحت موطناً لعدد متزايد من السكان الباحثين عن التميز».
يأتي دخول الغرير إلى هذا المجال في وقت شهدت فيه أسعار العقارات في دبي ارتفاعاً تجاوز 70% منذ عام 2019، ورغم هذه الارتفاعات، إلا أن الغرير لا يرى في ذلك خطراً حقيقياً، معتبراً أن السوق اليوم أكثر نضجاً واستقراراً مقارنة بالماضي.
بحسب رئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة (JLL) العقارية تيمور خان، فإن العائلات الثرية في دبي تمتلك ميزة تنافسية كبيرة بفضل امتلاكها مساحات واسعة من الأراضي، في وقت تشهد فيه أسعار الأراضي ارتفاعات قياسية تجعل من الصعب على المطورين الجدد الحفاظ على هوامش أرباحهم السابقة.
أوضح خان أن قيمة مبيعات الأراضي في دبي ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، من 13.7 مليار درهم في عام 2019 إلى نحو 68.8 مليار درهم (18.7 مليار دولار) في 2024، في مؤشر على النشاط المتزايد في السوق.
وقال الغرير إن عائلته تمتلك «محفظة أراضٍ قوية وصحية» مع طموحات لتوسيعها أكثر خلال الفترة المقبلة.
أضاف أن الشركة الجديدة تعمل على مشروعات سكنية أخرى قيد الإعداد، موضحاً أن مشروعها الأول يستهدف الشريحة الثرية، إلا أن الطلب الأكبر يظل في فئة الإسكان المتوسط، وهو ما ستراعيه الشركة في خططها المستقبلية، التي سيتم تمويلها عبر مزيج من المبيعات على الخريطة والتمويل البنكي.
تشير بيانات السوق إلى أن سوق العقارات في دبي بدأ يتجه نحو مرحلة من الاستقرار النسبي، إذ لا تزال الأسعار في ارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ، مع تراجع استعداد المشترين لدفع أسعار أعلى.
يُعرف عبدالله الغرير بكونه أحد أكثر رجال الأعمال تنوعاً في دبي، حيث يمتلك حصصاً في بنك المشرق وشركات تعمل في مجالات الأسمنت والإنشاءات والمواد الغذائية والمياه، إلى جانب استثمارات ضخمة في العقارات.
تعود للعائلة بصمة بارزة في تاريخ دبي بإنشائها مركز الغرير التجاري عام 1981، أول مشروع متعدد الاستخدامات في الإمارة يجمع بين التسوق والسكن والفنادق في وجهة واحدة.
أما مشروع العائلة الجديد الذي يحمل اسم «وِديان» فهو أول مشروع تملّك حر تطلقه المجموعة، وسيضم شققاً فاخرة تبدأ من ثلاث غرف بمساحات لا تقل عن 6500 قدم مربعة، من تصميم المهندس الياباني الشهير كينغو كوما، الذي يقدّم تجربته الأولى في دبي من خلال مبنى يتضمن عناصر معمارية مستوحاة من بيوت الشاي اليابانية التقليدية.
ورغم التحذيرات من احتمال تباطؤ السوق، يؤكد سلطان الغرير ثقته الكاملة في مستقبل القطاع قائلاً: «السوق اليوم أكثر نضجاً وتوازناً مما كانت عليه في الماضي، وربما هذا ما جعلنا نختار هذه اللحظة للدخول بقوة إلى عالم التطوير العقاري».