مخاوف من تصنيف صارم قد يخرج لاعبين من السوق

تتجه الحكومة المصرية نحو تسريع إصدار قانون تنظيم المطورين العقاريين، لإعادة ضبط السوق العقارية ورفع مستوى الثقة بين الدولة والمطورين والعملاء، بالتوازي مع خطة أوسع لدعم ملف تصدير العقار وجذب العملة الأجنبية.
يأتي هذه الخطوة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده المدن الجديدة والمشروعات العمرانية، واعتبار القطاع العقاري أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتشغيل العمالة وتحريك عشرات الصناعات المرتبطة به.
في السياق نفسه، قال رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، المهندس طارق شكري، في تصريحات له إن قانون اتحاد المطورين العقاريين من المتوقع صدوره خلال عام، مشيرًا إلى أن السوق بحاجة إلى مزيد من التنظيم خلال المرحلة المقبلة.
أضاف أن الغرفة تدرس إنشاء لجنة متخصصة لرصد الشركات المتعثرة وإعداد إحصائيات دورية دقيقة عن أوضاع السوق، مؤكدًا وجود مناقشات مع الحكومة لمد فترات تنفيذ المشروعات ومنح تيسيرات إضافية للمطورين.
وأكد شكري أن القطاع العقاري لا يزال من أكثر القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري، مدعوماً بحجم طلب حقيقي ومستمر على مختلف أنواع العقارات، مشدداً على أن العقار أصبح أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في مصر.
من جانبه، قال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن مشروع قانون تنظيم المطورين العقاريين يمثل خطوة مهمة طال انتظارها داخل السوق، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده القطاع العقاري خلال السنوات الأخيرة.
أشار الزيني إلى أن وجود تشريع واضح ينظم العلاقة بين جميع الأطراف سيخلق حالة من الانضباط والاستقرار ويحد من أي ممارسات عشوائية قد تؤثر في السوق.
أضاف رئيس الشعبة أن القانون الجديد سيسهم في تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين؛ لأنه سيضع معايير واضحة لعمل الشركات، ويفرق بين المطور الجاد القادر على التنفيذ والالتزام، وبين الشركات غير المؤهلة التي تسببت في بعض الأزمات بالسوق خلال فترات سابقة.
كما شدد على أن تنظيم السوق بشكل احترافي سينعكس بصورة إيجابية على قطاع مواد البناء والمقاولات والتشغيل، باعتبار أن العقار يرتبط بعشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة.
وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ طفرة عمرانية غير مسبوقة، وهو ما يتطلب وجود تشريعات حديثة تتماشى مع حجم التنمية الحالية، لافتاً إلى أن السوق العقارية المصرية لا تزال تمتلك فرص نمو قوية وقادرة على جذب استثمارات محلية وأجنبية كبيرة، خاصة مع التوسع في المدن الجديدة ومشروعات البنية التحتية.
وأوضح أن استقرار السوق العقارية ينعكس بشكل مباشر على حركة مواد البناء والتشغيل داخل المصانع، مؤكداً أن القطاع العقاري يعد قاطرة مهمة للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وبالتالي فإن أي خطوات لتنظيمه ودعمه سيكون لها تأثير إيجابي واسع على الاقتصاد بشكل عام.
في ذات السياق، قال المطور العقاري، محمد سلامة، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، إن القانون المنتظر رغم أهميته إلا أن السوق يواجه تحديات أكثر إلحاحا، أبرزها تباين أسعار الأراضي بين هيئة المجتمعات العمرانية والقطاع الخاص، وهو ما يخل بمنافسة عادلة ويضع أعباء إضافية على المطورين.
أضاف أن القانون يركز على تصنيف الشركات دون مناقشة آلية واضحة لتمويل المشروعات المتوسطة، مشدداً على أن غياب التمويل العقاري الميسر للمطورين يعد عائقاً أكبر من غياب التصنيف أو العقوبات، مطالباً بإدراج نصوص تحفز البنوك على تمويل مراحل الإنشاء لا تملك الوحدات فقط.
وكشف سلامة أن التشريع الجديد قد يُحدث ارتباك في البداية إذا لم يُراعِ الفارق بين المطور العقاري والمقاول أو التاجر، خاصة أن كثيراً من شركات تعمل بنماذج هجينة، وفرض تصنيف صارم دون فترة انتقالية قد يخرج لاعبين تاريخيين من السوق.
شدد المطور العقاري في تصريحاته، على أن الحل الحقيقي يكمن في إنشاء هيئة مستقلة للتوفيق بين المطورين والمشترين خارج القضاء، مع صندوق إلزامي لتعويض المتضررين بعيدًا عن الغرامات فقط.