مليون حالة زواج سنوياً في مصر تؤمّن مستويات الطلب السكني
ارتفاع التضخم وصعود الدولار يعيدان تنشيط الطلب الاستثماري على العقار

دفعت تداعيات الحرب الإيرانية، وما صاحبها من ارتفاعات ملحوظة في سعر الدولار وتكاليف مواد البناء في مصر، عدداً من شركات التطوير العقاري إلى رفع أسعار الوحدات السكنية بنسب تراوحت بين 5 و7%، بحسب خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس».
واتفق الخبراء على أن الزيادات التي بدأت بعض الشركات في تمريرها إلى المستهلكين خلال شهري مارس وأبريل، تمثل الموجة الأولى فقط، مرجحين استمرار الضغوط السعرية خلال الأشهر المتبقية من العام، بما قد يدفع إجمالي الزيادات إلى نطاق يتراوح بين 15 و20%.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير الماضي، ارتفع سعر الدولار في مصر بنحو 13%، وتسارع معدل التضخم إلى 15.2%، بحسب بيانات البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما دفعت تداعيات الحرب البنك المركزي المصري إلى تعليق سياسة التيسير النقدي التي تستهدف خفض معدلات الفائدة، والتي تُعدّ عاملاً مؤثراً في تسعير العقارات، إلى جانب أسعار مواد البناء الآخذة في الزيادة.
قال رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، فتح الله فوزي، إن سوق العقارات في مصر يواجه ضغوطاً متزايدة منذ بدء الحرب الإيرانية، والتي انعكست بدورها على سعر الدولار وتكاليف مواد البناء، خاصة الحديد والأسمنت.
وأوضح فوزي لـ«إرم بزنس» أن استمرار التوترات لفترة أطول سيؤدي إلى تفاقم زيادة تكاليف تنفيذ المشروعات العقارية، وهو ما سينعكس بشكل طبيعي على أسعار الوحدات السكنية.
ورأى أن حالة الهدوء النسبي التي تشهدها السوق العقاري المصري خلال الفترة الحالية دفعت شركات التطوير العقاري لتمرير الزيادات السعرية بشكل تدريجي للمستهلكين، وهو الأمر الذي منع ظهور قفزات حادة.
وتوقع فوزي أن تتراوح الزيادة في أسعار العقارات بمصر خلال عام 2026 بين 10% و20% كحد أقصى، وهي مستويات اعتبرها طبيعية في السوق المصري خلال السنوات الأخيرة.
واتفق معه الخبير العقاري عبد الرحمن خليل، والذي قال إن سوق العقارات المصري سيواصل الارتفاعات السعرية التي شهدتها السنوات الماضية، مدفوع بعدة عوامل في مقدمتها تسارع التضخم، وارتفاع تكاليف البناء، بجانب الإجراءات التحوطية التي تتبناها شركات التطوير العقاري في مثل هذه الظروف.
وأوضح خليل لـ«إرم بزنس» أن الزيادة المتوقعة في أسعار العقارات داخل معظم شركات التطوير ستتراوح في مجملها بين 15% و20% على مدار العام، مع اختلاف وتيرة الزيادات من شركة لأخرى.
وأضاف أن بعض الشركات العقارية بدأت بالفعل في تحريك الأسعار بشكل تدريجي خلال الشهرين الماضيين، دون إعلان مباشر في كثير من الأحيان.
وأشار إلى أن أغلب الشركات العقارية لديها القدرة على تمرير الزيادات تدريجياً، خاصة أن بعضاً منها اتخذ إجراءات احترازية مبكرة بعد اندلاع الحرب الإيرانية، من بينها تأمين الاحتياجات من مواد البناء أو جزء منها، تحسباً لموجات ارتفاع جديدة.
واعتبر خليل أن السوق العقاري في مصر تجاوزت مرحلة القفزات السعرية، إذ باتت دراسات الجدوى تتضمن بشكل أساسي عوامل المخاطر المرتبطة بالتضخم وتقلبات الأسعار.
وأشار إلى أن السوق شهد بالفعل زيادات محدودة خلال شهري مارس وأبريل، بلغت 5% في المتوسط لدى بعض الشركات، بينما فضّلت شركات أخرى الانتظار في ظل عدم وضوح الرؤية.
بدوره، استبعد فوزي أي تراجع لمعدلات الطلب على العقارات في مصر مع الزيادة المرتقبة في الأسعار، خاصة أن السوق المصري يحظى بطلب قوي ومستمر على الوحدات السكنية، مدفوعاً بإتمام نحو مليون حالة زواج سنوياً.
وأضاف: «بجانب الطلب الحقيقي هناك تنامي ملحوظ في الطلب الاستثماري على العقارات، في ظل اتجاه الأفراد إلى التحوط من تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، عبر توجيه مدخراتهم نحو الأصول العقارية باعتبارها ملاذاً آمناً».
واعتبر أن هذا المزيج من الطلبين السكني والاستثماري من شأنه أن يدعم تماسك السوق، ويحد من أي تباطؤ محتمل في المبيعات، رغم الضغوط التي تواجهها تكلفة التطوير.
من جانبه، قال خليل إن الظروف الجيوسياسية ساهمت في إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات في المنطقة، مع تزايد اهتمام المستثمرين، خاصة من دول الخليج، بالسوق المصري باعتباره وجهة أكثر أماناً في منطقة تشهد توترات، وهو ما قد يدعم الطلب خلال الفترة المقبلة.
ورأى خليل أن السوق العقاري المصري لا يزال يحتفظ بقوتها ومعدلات الطلب المتزايدة، وهو الأمر الذي يحد من تأثير الزيادات السعرية، في ظل استمرار توجه شريحة من العملاء إلى العقار كملاذ آمن للاستثمار.
وتوقع خليل أن يسجل الطلب نمواً طفيفاً خلال العام الجاري، مدعوماً بدخول شرائح جديدة، خاصة من العملاء الأجانب.
وأوضح أن السوق المصري بدأ يشهد تحولاً تدريجياً نحو تصدير العقار بشكل حقيقي، وليس فقط الاعتماد على مبيعات المصريين بالخارج.
وأشار خليل إلى نمو مستويات الطلب على العقارات في مصر بنسبة 15% منذ بداية العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبراً أن هذه الزيادة طبيعية ولا تعكس طفرة استثنائية.
وأضاف أن «هذا النمو يأتي مدفوعاً بمزيج من العوامل، من بينها التغيرات الجيوسياسية، وتحركات أسعار الفائدة، وتراجع جاذبية بعض البدائل الاستثمارية مثل الذهب».
واعتبر خليل أن استمرار الطلب، رغم ارتفاع الأسعار، يعكس ثقة نسبية في القطاع، خاصة لدى العملاء الباحثين عن الحفاظ على قيمة أموالهم، مرجحاً وضوح تأثير المتغيرات الحالية بشكل أكبر خلال الربعين الثاني والثالث من العام.
إلى ذلك، بلغت مبيعات العقارات في مصر نحو 3.1 تريليون جنيه خلال عام 2025، بزيادة تصل 25% مقارنة بعام 2024، بحسب خليل، والذي توقع نموها 20% العام الحالي.