logo
جهاد أزعور - مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي
لقاءات خاصة

صندوق النقد: 2026 عام مفصلي لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيصل إلى 3.3%

أزعور: الشرق الأوسط سيتأثر بالتطورات العالمية في 2026

أزعور: تراجع أسعار النفط كان عاملاً إيجابياً للدول المستوردة للنفط

تاريخ النشر:

أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن اقتصادات المنطقة حققت أداءً أفضل من المتوقع خلال عام 2025 رغم الصدمات المتتالية التي واجهتها.

وتشير تقديرات الصندوق إلى أن معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيصل إلى 3.3% خلال العام الجاري، وهو تحسن يتجاوز نقطة ونصف النقطة مقارنة بالعام السابق.

ويرجع هذا التحسن إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع مستويات الإنتاج في الدول المصدّرة للنفط نتيجة إعادة توسعة أو تسريع تنفيذ اتفاق «أوبك+»، إضافة إلى النمو القوي الذي شهده القطاع غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي. أما الدول المستوردة للنفط فقد استفادت من انتعاش قطاع السياحة والقطاعات الخدمية، إلى جانب تحسن مستويات التحويلات الخارجية وأداء الأسواق المالية في عموم المنطقة.

وأشار أزعور في مقابلة مع «إرم بزنس»، على هامش أسبوع أبوظبي المالي، إلى أن عام 2026 سيكون عاماً مفصلياً بالنسبة لدول المنطقة، إذ ستتأثر اقتصادات الشرق الأوسط بشكل مباشر بالتطورات التي يعيشها الاقتصاد العالمي، سواء على صعيد الضغوط التجارية بين القوى الكبرى أو السياسات النقدية المرتبطة بارتفاع الفوائد عالمياً.

وأضاف أن أهمية هذه العوامل تزداد لأن أي تباطؤ اقتصادي عالمي قد يؤدي إلى تراجع في الطلب على النفط، وهو ما سينعكس فوراً على اقتصادات الشرق الأوسط. كما أن حدوث تصحيحات كبيرة في الأسواق المالية أو بروز فقاعة محتملة في قطاع التكنولوجيا قد يحمل تأثيرات سلبية على المنطقة، تماماً كما يمكن لانخفاض كبير في أسعار النفط أن يعمّق التحديات أمام عدد من الدول.

وفي ملف الديون، أوضح أزعور أن الوضع داخل المنطقة متنوع؛ فبعض الدول تتمتع بمستويات فوائد منخفضة وحضور مستقر في الأسواق المالية العالمية، بينما تواجه أخرى مستوى دين مرتفعاً، خصوصاً الاقتصادات الناشئة والمتوسطة. وشدّد على أن الحفاظ على سياسات مالية محافظة يظل ضرورياً لضبط العجز المالي والسيطرة على التضخم، في حين تحتاج الدول التي تمتلك احتياطيات مالية كبيرة إلى مواصلة تنويع اقتصاداتها لضمان الاستدامة وتخفيف المخاطر على المدى الطويل.

أخبار ذات صلة

يحمل العلم اللبناني أمام أحد البنوك بينما يحتج الناس بعد تجميد ودائعهم المصرفية لمدة ثلاث سنوات من قبل الحكومة، العاصمة اللبنانية بيروت، يوم 15 يونيو 2023.

بيروت منفتحة على ملاحظات «صندوق النقد» بشأن فجوة بـ80 مليار دولار

أما بالنسبة للدول غير النفطية، فيرى أزعور أن تراجع أسعار النفط كان عاملاً إيجابياً بالنسبة لها، إلى جانب النمو الملحوظ في السياحة والتحويلات الخارجية. وفي بعض الدول، مثل المغرب، حقق القطاع الزراعي أداءً جيداً أسهم في دعم النشاط الاقتصادي. إلا أن التحدي الأكبر يبقى في ارتفاع مستويات الدين، وفي ضرورة الحفاظ على معدلات نمو قادرة على خلق فرص عمل، خصوصاً لدى الدول التي تعاني من بطالة مرتفعة.

وفي ما يتعلق بعلاقة بعض دول المنطقة ببرامج صندوق النقد الدولي، أوضح أزعور أن دولاً مثل الأردن ومصر والمغرب تواصل تنفيذ برامج إصلاحية مع الصندوق. ورغم الضغوط الاقتصادية والتطورات الأمنية التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية، نجحت هذه الدول في الحفاظ على مستوى من الاستقرار بفضل مجموعة من العوامل الأساسية، من بينها التزامها بسياسات مالية منضبطة، وتعزيز أداء المؤسسات المالية والبنوك المركزية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية التي توسّع دور القطاع الخاص وتساعد على رفع مستوى الإنتاجية.

واختتم أزعور قائلاً إن المنطقة تقف اليوم أمام فرص حقيقية لتعزيز نموها، إلا أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، وانضباطاً في السياسات، واستعداداً للتكيف مع التحولات العالمية السريعة، ولا سيما التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي أصبحت عاملاً مؤثراً في الاقتصادات الحديثة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف