
مصطلح «دولار الذهب» خرافة ولا أساس له في السوق المصرية
استقرار السوق يتطلب تعاون الدولة والصناع والمستهلكين ونشر الوعي
توقع رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، أن تواصل أسعار الذهب الارتفاع خلال عام 2026، امتداداً للزيادة التي شهدها المعدن الأصفر خلال العام الحالي.
أوضح واصف، في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، أن عام 2025 كان عاماً مؤثراً في سوق الذهب، حيث شهدت الأسعار ارتفاعاً تجاوز 60%، مشيراً إلى أن الذهب سيواصل الصعود نظراً لاستمرار الأحداث العالمية المؤثرة على السوق، والتي من المتوقع أن تستمر تأثيراتها خلال العام المقبل.
أكد واصف، أن تطوير صناعة الذهب في مصر يمثل أولوية قصوى للعاملين في القطاع، مشدداً على أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على القائمين على الصناعة أنفسهم، وليس من خلال قرارات عشوائية أو تحركات غير مدروسة، بل عبر العمل وفق خطط واضحة تستهدف الوصول إلى أهداف محددة.
وأوضح في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، أن صناعة الذهب في مصر قد قطعت شوطاً مهماً خلال الفترة الماضية، وحققت تطوراً ملحوظاً على مستوى الإنتاج والجودة، إلا أن المنافسة بين المصانع تظل العامل الأهم في دفع عجلة التطوير، مشيرا إلى أن هذه المنافسة لا تقوم على الصراع أو الإقصاء، بل على التعاون والرغبة المشتركة في الارتقاء بالصناعة ككل والوصول بها إلى مستويات أفضل.
كما نوه بأن ما يميز سوق الذهب المصري هو طبيعة المنافسة الإيجابية بين العاملين فيه، حيث تسود روح التعاون والمساندة، مضيفاً أنه في حال تعرض أحد المصانع لأي عائق أو مشكلة في الإنتاج، تبادر المصانع الأخرى بالمساعدة لتجاوز الأزمة، وهو ما يعكس طبيعة المهنة القائمة على الشراكة وليس التعارض.
فيما يتعلق بتسعير الذهب، أوضح رئيس شعبة الذهب أن هناك عناصر غير مرئية للمواطن تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسعار، على رأسها عنصر العرض والطلب، مؤكداً أن هذا العامل هو المحرك الأساسي لسعر الذهب، رغم أن المستهلك قد لا يشعر بتأثيره بصورة مباشرة عند الشراء أو البيع.
وتطرق واصف إلى الأزمة التي شهدها سوق الذهب في مصر خلال نهاية عام 2023 وبداية عام 2024، مشيراً إلى أن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً سلبياً في تأجيج السوق، من خلال الدعوة إلى الإقبال المكثف على شراء الذهب، ما أدى إلى حدوث شح في المعروض وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.
وانتقد واصف بشدة تداول مصطلحات وصفها بـ«الغريبة وغير الدقيقة»، وعلى رأسها مصطلح «دولار الذهب»، موضحاً أن هذا المصطلح لا يستند إلى أي أساس علمي أو اقتصادي، وأنه دخيل على السوق المصري، تم تداوله للتأثير على سلوك المواطنين ودفعهم للشراء بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار.
أشار إلى أن ما تم الترويج له آنذاك بأن «دولار الذهب» يرتفع بنفس قيمة ارتفاع الدولار، أمر غير صحيح على الإطلاق، مؤكداً أنه لا يوجد شيء يُسمى «دولار الذهب»، وإنما هناك سعر عالمي للذهب تحكمه البورصات العالمية، وسعر محلي يتأثر بعوامل العرض والطلب داخل السوق.
أضاف واصف أن سعر الذهب في السوق المحلية قد يكون أحيانًا أعلى أو أقل من السعر العالمي بنسبة معينة، وفقاً لحالة المعروض وحجم الطلب، وليس نتيجة وجود ما يسمى «دولار الذهب»، مؤكداً أن الوعي بهذه الآليات يُعد أمراً ضرورياً لحماية المستهلك من الشائعات والممارسات المضللة.
واختتم واصف حديثه بالتأكيد على أن استقرار سوق الذهب يتطلب تعاوناً مشتركًا بين الدولة والصناع والمواطنين، إلى جانب نشر الوعي الاقتصادي الصحيح، بما يضمن سوقاً أكثر توازناً ويحافظ على صناعة الذهب المصرية ومسيرتها نحو التطور.