
السلوم: لا حاجة لمراجعة الموازنة حتى الآن رغم التوترات الإقليمية
أكد رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب البحريني، النائب أحمد السلوم، في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، أن الاقتصاد البحريني حافظ على استقراره رغم التصعيد الإقليمي، مشيراً إلى أن التداعيات بقيت ضمن نطاقٍ محدود بفضل جاهزية مسبقة وخيارات بديلة فعّالة.
في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط على اقتصادات المنطقة مع استمرار التوترات، يوضح السلوم أن البحرين «نجحت في تجاوز الأسابيع الأولى من الأزمة دون تسجيل خسائر اقتصادية ملموسة»، مؤكداً أن هذا الأداء لم يكن صدفة، بل نتيجة تخطيط طويل واستثمارات في البنية التحتية والقطاع المالي.
ويشير إلى أن التحول الرقمي في الخدمات المالية، إلى جانب مرونة القطاع الخاص، ساهم في استمرارية العمليات الاقتصادية، رغم التحديات المرتبطة بإغلاق بعض المسارات اللوجستية وتعطل جزئي في حركة الطيران.
في ما يتعلق بـ«مضيق هرمز»، الذي يمثل شرياناً أساسياً لتصدير النفط والألمنيوم، يقر السلوم بوجود ضغوط حقيقية، لكنه يؤكد أن البحرين تمكنت من احتوائها عبر تفعيل بدائل استراتيجية، أبرزها الربط البري مع السعودية عبر جسر الملك فهد، إضافة إلى استخدام موانئ ومطارات خليجية.
كما لفت إلى أن خطوط الأنابيب المرتبطة بالسعودية لعبت دوراً محورياً في استمرار تدفق النفط، رغم ارتفاع التكاليف وزيادة زمن النقل، معتبراً أن «التأثير كان أقل بكثير مما كان مخططاً له».
وعلى صعيد المالية العامة، أكد السلوم أن الموازنة البحرينية لا تزال ضمن المسار المحدد، دون الحاجة إلى مراجعات طارئة حتى الآن، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت سيناريوهات مسبقة للتعامل مع الأزمات، شملت أدوات تمويل وخطط إصلاح تدريجية.
أما التشريعات المتعلقة بضبط الدين العام، فهي لا تزال قيد النقاش، مع وجود بنود مرنة تسمح بتعليق بعض الإجراءات في حال الظروف الاستثنائية، بما يضمن توجيه الإنفاق نحو الأولويات الأساسية.
ويرى السلوم أن استراتيجية تنويع مصادر الدخل، التي بدأت منذ أكثر من عشر سنوات، أثبتت فعاليتها خلال الأزمة، حيث ساهمت قطاعات مثل السياحة والخدمات والصناعة في تقليل الاعتماد على النفط.
كما أشار إلى أن استمرارية سلاسل الإمداد وتوافر السلع الأساسية، إضافة إلى عودة النشاط التدريجي للأسواق، شكلت مؤشرات إيجابية على قدرة الاقتصاد على التكيف.
في ما يتعلق بتدفقات رؤوس الأموال، لا يتوقع السلوم خروج الاستثمارات الحالية، بل يرجح تباطؤاً مؤقتاً في الاستثمارات الجديدة، مع إمكانية التعويض في الفصول المقبلة.
ويؤكد أن «المنظومة الخليجية المتكاملة، إلى جانب التحرك الدولي لضمان أمن الممرات الحيوية، تعطي إشارات طمأنة للمستثمرين»، مشدداً على أن البحرين لا تزال توفر بيئة جاذبة للأعمال رغم التحديات.
في المحصلة، تعكس تجربة البحرين خلال الأزمة نموذجاً لاقتصاد صغير نسبياً، لكنه يعتمد على المرونة، والتكامل الإقليمي، وسرعة الاستجابة، كعوامل أساسية لتجاوز الصدمات.