
لبنان يحتاج قوانين جديدة للضرائب والجمارك والاستثمار والضمان الاجتماعي
طرح شركة «باتشي» للشوكولاته في أحد أسواق المال خلال عامين
«السلاح في لبنان يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية فقط» هذا هو رأي مجتمع الأعمال في لبنان، والذي عبّر عنه في مقابلة مع «إرم بزنس» في بيروت، رئيس الهيئات الاقتصادية ووزير الاتصالات السابق، محمد شقير.
رجل الأعمال البارز الذي شغل منصب وزير الاتصالات بين عامي 2019 و2021، والذي يرأس أيضاً اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان، قال إن حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، تعتبر أمراً أساسياً في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، معتبراً أن أي سلاح خارج إطار الدولة «لم يجلب سوى الخراب والدمار وإضعاف لبنان».
وأضاف: «إذا أردنا الاستقرار وإعادة بناء ما دمّره العدوان الإسرائيلي، علينا جميعاً أن نلتف حول الدولة القوية والجيش اللبناني كقوة شرعية وحيدة».
شقير أشار إلى أن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة (مطلع العام الجاري) شكلا بارقة أمل، لا سيما مع الاهتمام الدولي والعربي والأوروبي والأميركي المتجدد بلبنان، مؤكداً كذلك أن القطاع الخاص لعب دوراً أساسياً في أصعب الظروف، حين كانت الدولة شبه مفلسة، وقد أسهم إلى جانب الجيش في منع الانهيار الكامل للأوضاع.
رأى شقير، وهو أيضاً رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، أن إعادة بناء الثقة بالاقتصاد والقطاع المصرفي تحتاج وقتاً وصبراً، مشبهاً إياها بكوب ماء يُملأ نقطة بعد نقطة.
الجدير بالذكر أن الهيئات الاقتصادية في لبنان، هي تجمّع يضم ممثلي القطاع الخاص من تجار وصناعيين ومصرفيين وأصحاب شركات، والهدف من هذا التجمّع هو أن يكون مظلة جامعة للقطاع الخاص، يُعبّر عن موقف مجتمع الأعمال تجاه القوانين والسياسات الاقتصادية، كما ويفاوض مع الدولة حول الإصلاحات أو الأزمات. وبالتالي، تعتبر الهيئات الاقتصادية في لبنان، جهة تمثيلية مستقلة، لكنها في الوقت ذاته تتعاون مع الحكومة والبرلمان، دون أن تُعتبر جهة رسمية تابعة للدولة.
وفي هذا الصدد، قال شقير إن لبنان يحتاج اليوم إلى قوانين جديدة للضرائب والجمارك والضمان الاجتماعي والاستثمار بما يتلاءم مع المعايير الدولية، فضلاً عن الحاجة إلى إصلاحات جذرية في القضاء والكهرباء والإنترنت.
أما في الشأن المالي، فشدّد على ضرورة إعادة هيكلة المصارف بوضوح، وتحديد المسؤوليات في معالجة الفجوة المالية، وقال: «لا أحد حتى الآن تجرأ على قول كم ستتحمل كل جهة من الخسائر: الدولة، والمصارف والمودعون».
قال شقير إن لبنان ليس مضطراً إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي، بل يمكنه الاكتفاء بالاستعانة به كمستشار ومراقب: «إذا قمنا بالإصلاحات المطلوبة وأصلحنا القطاع المصرفي، فإن لبنان قادر في صيف واحد أن يجذب خمسة مليارات دولار من الاستثمارات والسياحة، دون الحاجة إلى قروض جديدة».
يذكر أن الحكومة اللبنانية تسعى للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتيح تدبير حزمة تمويلات لإعادة الإعمار، بعد الحرب التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل في العام الماضي، والتي فاقمت الوضع الاقتصادي المتداعي في البلاد.
وكانت الأزمة الاقتصادية التي واجهتها البلاد على مدى سنوات قد أدت إلى تخلف لبنان عن سداد سندات دولية بنحو 30 مليار دولار في عام 2020، إضافة إلى تكبد الاقتصاد خسائر إضافية وأضراراً بسبب الحرب الأخيرة تقدر بنحو 14 مليار دولار، حسب تقديرات البنك الدولي.
أشار شقير إلى أن الوضع الاقتصادي تحسن منذ يونيو الماضي مقارنة بالعام السابق، حيث شهد لبنان انتعاشة سياحية شملت مختلف المناطق اللبنانية.
وأكد أن السماح بدخول السياح الإماراتيين أعطى دفعة إيجابية، بينما لا يزال السعوديون مترددين في العودة. «في الماضي كان لبنان يستقبل 350 ألف سائح سعودي سنوياً مقابل 46 ألف إماراتي فقط، واليوم نحن بحاجة إلى عودة السعوديين، ونتوقع تحسناً أكبر العام المقبل إذا طُبّق القرار 1701»، وأضاف أن السياح القطريين والكويتيين بدؤوا أيضاً بالعودة بشكل تدريجي.
كما أكد شقير أن العلاقات اللبنانية – الخليجية تعود تدريجياً إلى مسارها الطبيعي، مذكّراً بوقوف دول الخليج إلى جانب لبنان في الحرب والسلم، وبوجود مئات آلاف اللبنانيين العاملين والمستثمرين هناك، وأعرب عن ثقته بأن تعزيز هذه العلاقات سيكون مفتاحاً أساسياً لإنعاش الاقتصاد.
كشف شقير بصفته عضواً في مجلس إدارة شركة «باتشي» للشوكولاته التي أسسها والده، أن الشركة ستتجه لطرح أسهمها في الأسواق المالية في غضون سنتين، مشيراً إلى أن القرار النهائي بشأن البورصة التي سيتم اختيارها لم يُتخذ بعد.
وتأسست «باتشي» قبل نحو 50 عاماً، على يد نزار شقير، في لبنان، وهي تضم حالياً 200 متجر في 30 سوقاً و4 مصانع في الشرق الأوسط، بحسب موقعها الإلكتروني.
ولفت شقير كذلك إلى استمرار استثماراته في لبنان رغم الظروف الصعبة، مع مشاريع جديدة مرتقبة، معتبراً أن أسواق الخليج تظل الركيزة الأساسية لنشاطه، مشيراً إلى توسع «باتشي» في أكثر من 45 دولة حول العالم، من خلال شراكات استراتيجية مع مستثمرين محليين.