logo
المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» عبد الحكيم الواعر في حوار خاص مع «إرم بيزنس».
لقاءات خاصة

«الفاو»: المنطقة العربية تواجه تحديات غير مسبوقة في الأمن الغذائي

الواعر: ندرة المياه والتغير المناخي يضغطان على الزراعة

مصر والخليج يقودون الابتكار الزراعي والتقنيات الحديثة

تاريخ النشر:

أكد المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا للمنظمة، عبد الحكيم الواعر، أن المنطقة العربية تواجه تحديات متراكمة وغير مسبوقة في ملف الأمن الغذائي، نتيجة التغيرات المناخية، وندرة الموارد المائية، والنمو السكاني المتسارع، إلى جانب الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية التي ضربت سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الماضية.

قال الواعر، في حوار خاص مع «إرم بيزنس»، إن المناطق التي تعتمد تقليدياً على الزراعة من خلال الأنهار لم تعد بمنأى عن تأثيرات التغير المناخي، نظراً لاعتماد تلك الأنهار في الأساس على مواسم الأمطار في مناطق المنابع؛ ما يجعلها عرضة للتقلبات المناخية وشح المياه.

أوضح أن الموارد المائية في المنطقة العربية تشهد تراجعاً حاداً، في وقت لا يزال فيه القطاع الزراعي يستهلك نحو 80% من هذه الموارد؛ ما يستدعي مراجعة شاملة لإستراتيجيات إدارة المياه واستخدامها بكفاءة أعلى، لضمان الحد الأدنى من متطلبات الأمن الغذائي.

أشار إلى أن الزيادة السكانية أفرزت تحديين رئيسيين؛ الأول يتمثل في ارتفاع الطلب على الغذاء، والثاني في التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية، خصوصاً في محيط المدن، وهو ما قلّص قدرة الدول على زيادة الإنتاج الزراعي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الغذائية.

حول مستقبل الأمن الغذائي في المنطقة، أكد الواعر أن المخاطر قائمة، لكنه شدد على أن الأزمات المتلاحقة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في 2007–2008، مروراً باضطرابات الربيع العربي، ثم جائحة «كوفيد-19»، وأزمات البحر الأسود، وصولًا إلى النزاعات في غزة والسودان وسوريا واليمن، أسهمت في إحداث صحوة سياسية حقيقية تجاه هذا الملف.

أضاف أن الأمن الغذائي أصبح اليوم عنصراً أساسياً من عناصر الأمن الوطني؛ ما دفع العديد من الدول إلى تبني مبادرات جريئة لتعزيز قدراتها الإنتاجية. واستشهد بالتجربة المصرية في إعادة تكرير مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها لاستصلاح أراضٍ جديدة، إلى جانب توجه دول الخليج للاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة مثل: الزراعة المائية، واستخدام الطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي في إدارة منظومات الري.

كشف الواعر عن العمل مع مصر على إعداد دراسة جدوى لتأسيس منصة ومستودع إقليمي للحبوب، يهدف إلى دعم الدول العربية في حالات الطوارئ، وتأمين السلع الأساسية خلال فترات ارتفاع الأسعار أو نقص الإمدادات عالمياً، مشيراً إلى أن هذا النموذج يعزز القدرة الجماعية على مواجهة الأزمات.

أكد أن بعض الدول العربية، خاصة تلك المعتمدة على الزراعة مثل العراق وسوريا ومصر والسودان، لا تزال تمتلك إمكانات كبيرة لزيادة الإنتاج، شريطة دعم الاستقرار وتشجيع الاستثمارات الزراعية، ولا سيما من القطاع الخاص في الدول القادرة اقتصادياً.

فيما يتعلق بالسياسات الزراعية، أوضح الواعر أنها بطبيعتها استجابات متغيرة للظروف القائمة، وليست مثالية، لكنها تصبح أكثر فاعلية كلما اتسمت بالمرونة، مشيراً إلى أن موجات الجفاف الممتدة في شمال إفريقيا فرضت مراجعة شاملة لإستراتيجيات إدارة الموارد المائية والزراعية في معظم دول المنطقة.

ختم الواعر بالتأكيد أن المنطقة العربية، إذا نجحت في تعزيز التكامل الزراعي والغذائي، يمكن أن تتحول من منطقة مستوردة للغذاء إلى مركز إقليمي فاعل في تأمين الإمدادات الغذائية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف