logo
مواطنون يشترون ويستبدلون العملات الأجنبية بمكاتب الصرافة في بغداد، العراق، 25 يناير 2023.
لقاءات خاصة

مسؤول سابق في المركزي العراقي يدعو لتصحيح سعر الصرف ودمج المصارف

الياسري: الواقع يفرض التوجه نحو اندماج المصارف

تراجع ثقة الجمهور بالمصارف بسبب امتناع بعضها عن تلبية السحب

البنك المركزي أحدث تقدماً كبيراً في نشر استخدام بطاقات الدفع

تاريخ النشر:

قال إحسان شمران الياسري، نائب محافظ البنك المركزي العراقي الأسبق، إن التوسّع الكبير في منح التراخيص المصرفية خلال السنوات الماضية أوجد قطاعاً مثقلاً بعدد يفوق حاجته من المصارف، بعد أن وصل العدد إلى نحو 80 مصرفاً، رغم بدء بعضها بالتآكل أو الانسحاب الفعلي من السوق.

وأشار في حديثه إلى «إرم بزنس»، إلى أن أكثر من 70 مصرفاً ما يزال مرخصاً رسمياً، إلا أن الواقع يفرض التوجه نحو اندماج المصارف لتعزيز متانتها، رغم غياب نص قانوني يمنح البنك المركزي العراقي صلاحية فرض الدمج، ما يدفع المؤسسة إلى استخدام الحوافز لتشجيع المصارف على التوحد.

أخبار ذات صلة

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي العراقي في بغداد، يوم 25 مارس 2024

مصارف العراق تُصدر 18 مليون بطاقة إلكترونية و60 ألف نقطة دفع في البلاد

وعن سعر الصرف، أوضح الياسري أن تخفيض الدولار مقابل الدينار العراقي يستنزف احتياطيات البنك المركزي ويضعف قدرة الاقتصاد الحقيقي على المنافسة، ويرى أن السعر العادل يجب أن يتراوح بين 2000 و2500 دينار للدولار.

وأشار إلى أن هذا الرأي سبق أن واجه انتقادات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يصرّ على أن الدولار «سلعة عزيزة» لا يجب بيعها بسعر بخس، لأن السعر المنخفض يعمّق الاستيراد ويخنق أي فرصة لقيام قطاع زراعي أو صناعي قادر على المنافسة، ما يجعل الاقتصاد يعتمد بالكامل على الواردات.

وبشأن ثقة الجمهور بالمصارف، أوضح الياسري أن المشكلة ليست فقداناً كاملاً للثقة، بل نتيجة تجارب سلبية مع بعض المصارف التي امتنعت عن تلبية طلبات السحب، ما دفع المواطنين إلى الاحتفاظ بأموالهم نقداً.

ويرى أن هذه الدوامة بين حذر الجمهور وتشدد المصارف في شروط الإقراض بسبب ضعف إنفاذ القانون تعرقل تقديم الخدمات وتوسع الفجوة بين الطرفين.

أخبار ذات صلة

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي العراقي في بغداد، يوم 25 مارس 2024

«المركزي العراقي»: لا نية لتغيير سعر صرف الدينار رغم التحديات

وأشار إلى أن مبادرات البنك المركزي، وخاصة في الإسكان والزراعة والصناعة والسياحة والتجارة، لعبت دوراً محورياً في دعم المواطنين وتحريك الاقتصاد، موضحاً أن المصارف لم تكن قادرة على توفير هذا الدعم لولا تلك المبادرات المباشرة من البنك المركزي.

ويتطرق نائب محافظ المركزي العراقي الأسبق، إلى معضلة الاندماج في النظام المالي العالمي، مبيناً أن عدد المصارف العراقية التي تمتلك علاقات عربية أو دولية لا يتجاوز خمسة مصارف، إضافة إلى المصرف العراقي للتجارة، بينما تواجه بقية المصارف صعوبة كبيرة في الحصول على «ممرات» للدخول إلى النظام المالي العالمي.

وكشف أن البنك المركزي حاول سابقاً تقديم ضمانات لبنوك عالمية كبرى لفتح حسابات مراسلة للمصارف العراقية، لكنه لا يعلم ما إذا كانت هذه الجهود قد أثمرت بالكامل أم لا تزال قيد الدراسة.

بدائل هيكلة قطاع المصارف

وفي ما يتعلق بمقترح استقدام شريك أجنبي ذو ملاءة مالية قوية للدخول في ملكية المصارف، أكد الياسري رفضه لهذا الخيار، موضحاً أن غالبية المصارف العراقية تُدار عائلياً، وأن التخلي عن القيادة لصالح مستثمر أجنبي أو جهة خارجية يمثل تحدياً كبيراً لهذه المصارف.

ويرى أن الحل الأمثل هو إنشاء صندوق وطني بملاءة مالية عالية يدعمه البنك المركزي ويعتمد على مساهمات المصارف، خاصة أن الكثير منها غير قادر حالياً على توفير الزيادات المطلوبة في رأس المال.

وفي ملف الشمول المالي، أكد الياسري أن البنك المركزي أحدث تقدماً كبيراً في نشر استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني وإلزام المؤسسات والمتعاملين بالأدوات غير النقدية.

لكنه يقرّ بأن عزوف الجمهور عن إيداع أمواله في المصارف ما زال عائقاً رئيسياً، إذ تبقى البطاقات غير مفعّلة بالقدر الكافي لغياب الثقة بين المواطنين والقطاع المصرفي. ويعتبر انتشار قبول الدفع الإلكتروني في أسواق بغداد والمحافظات مؤشراً إيجابياً لكنه غير كافٍ لتغيير السلوك العام.

متعاملون داخل مقر البنك المركزي العراقي في منطقة الشورجة ، بغداد - 3 مارس 2023
متعاملون داخل مقر البنك المركزي العراقي في منطقة الشورجة ، بغداد - 3 مارس 2023 المصدر: (أ ف ب)

وأضاف الياسري أن العراق، بحكم كونه بلداً نفطياً محدود الإنتاج الحقيقي، ليس ساحة واسعة لممارسات غسل الأموال وتمويل الإرهاب كما يجري تصويره. وأكد أن مكتب مكافحة غسل الأموال في البنك المركزي يعمل بمستويات متقدمة، وأن إجراءات الحوكمة والرقابة التي يجري تطبيقها حالياً بدأت تحدّ بشكل فعّال من حركة الأموال المشبوهة، والتي لم تعد قادرة على الخروج من العراق بسهولة، بل تتحول داخل البلاد إلى عقارات وشركات في الغالب.

وبينما تواجه بعض المصارف المحلية تحديات في عملية الإصلاح وإعادة الهيكلة، أكد الياسري أن أغلب المصارف التي تواجه متطلبات الإصلاح اليوم هي مصارف عائلية غير مهيّأة للتحول المؤسسي، وأن البنك المركزي يعمل على تغيير ذهنية الإدارة المصرفية باتجاه بناء مؤسسات قادرة على أداء دورها الحقيقي في الاقتصاد الوطني، آملاً أن تؤدي هذه الجهود إلى استعادة ثقة الجمهور وتحسين أداء القطاع المصرفي في المرحلة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف