
احتياطي الموازنة وُضع لمواجهة الطوارئ لا للسجال السياسي
الاحتياطي المالي مهدد بالنفاد نتيجة نفقات غير مخطط
عاد مشهد الانهيار إلى الواجهة في لبنان، وهذه المرة من باب التبانة – طرابلس، حيث سقط مبنى قديم مخلفاً 14 ضحية، في حادثة أعادت طرح السؤال نفسه: لماذا تتحرك الدولة بعد الكارثة لا قبلها؟
في هذا السياق، حاورت «إرم بزنس» النائب رازي الحاج (تكتل الجمهورية القوية) الذي ربط بين الكارثة وإدارة المال العام، وبين الأزمة الاقتصادية وغياب القرار السياسي.
اعتبر الحاج أن انهيار المبنى لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال، مشيراً إلى أن الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس خضعت سابقاً لمسح معروف لدى الجهات المعنية، لكن المشكلة بقيت في التنفيذ.
وبرأيه، ما جرى يكشف خللاً في مقاربة الدولة للأزمات الاجتماعية، إذ يجري التعاطي معها بردّ فعل بعد وقوع الضحايا، لا بسياسات وقائية استباقية.
كما شدد على أن حماية السكان في المباني المهددة كان يجب أن تكون أولوية إنسانية قبل أي اعتبارات أخرى.
في مداخلته خلال مناقشة الموازنة، أثار الحاج مسألة تحويل جزء من احتياطي الموازنة إلى الهيئة العليا للإغاثة لتدعيم مبانٍ في مناطق محددة، معتبراً أن المال العام يجب أن يُدار بمبدأ واحد يشمل كل المناطق اللبنانية.
وأوضح أن احتياطي الموازنة وُضع لمواجهة الطوارئ، لا ليصبح مادة سجال سياسي، داعياً إلى معالجة ملف «إعادة الإعمار» ضمن صندوق مستقل وخطة تمويل واضحة، لأن كلفتها تفوق قدرة الموازنة.
كما حذر من تداعيات استنزاف الاحتياطي في بنود كان يمكن التخطيط لها مسبقاً.
اقتصادياً، شدد الحاج على أن أي محاولة لجذب استثمارات أو استعادة الثقة المالية تبقى رهينة الاستقرار السياسي.
واعتبر أن ازدواجية القرار في الملفات السيادية تنعكس مباشرة على صورة الدولة أمام المستثمرين، لأن الاقتصاد يحتاج إلى وضوح مرجعية واستقرار طويل الأمد.
وبرأيه، لا يمكن الحديث عن نمو أو تدفقات رأسمالية في ظل بيئة سياسية متوترة وقرار غير موحّد.
وتزامناً مع زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى بيروت، توقف الحاج عند مشروع قانون الفجوة المالية، معتبراً أن الصيغ المطروحة حتى الآن تميل إلى تقنين الواقع القائم بدل معالجة جذور الأزمة.
وأكد أن أي قانون يجب أن يبدأ بتحديد المسؤوليات بين الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف، وأن يراعي مبدأ العدالة في توزيع الخسائر.
كما حذر من حلول قد تُفرغ الودائع من قيمتها عبر أدوات مالية قابلة للتداول بأسعار متدنية، معتبراً أن الثقة لا تُبنى بإجراءات شكلية، بل بمصارحة ومحاسبة.
في ملف الإصلاح البنيوي، لفت الحاج إلى أن حجم الإنفاق العام بقي مرتفعاً مقارنة بالإيرادات بعد الانهيار.
واعتبر أن المدخل الحقيقي يبدأ بإعادة هيكلة القطاع العام، وضبط التعاقد العشوائي، وإلغاء أو دمج المؤسسات غير الفاعلة.
برأيه، إن المشكلة ليست في غياب التشخيص، بل في غياب القرار السياسي الجريء، لأن الإصلاح يتطلب مواجهة شبكات مصالح مترسخة منذ سنوات.