
نحاس: «سلطة الزعامات» تستغل قدرات البلد بعيداً عن أي محاسبة
غياب الدولة هو السبب الرئيس للأزمات الاقتصادية والسياسية التي يعيشها لبنان.. وإعادة بناء الدولة تتطلب أولاً وقبل كل شيء، الاتفاق على الخيارات الأساسية الداخلية.
هكذا ينظر نقولا نحاس، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني السابق في حكومة نجيب ميقاتي (2011 - 2014) إلى الوضع اللبناني، معتبراً أن «اتفاق الطائف» الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية أواخر عام 1989، سلّم إدارة البلد إلى زعماء الطوائف، وأرسى منحى «عدم الحاسبة»، فكانت النتيجة انهياراً مالياً واقتصادياً بلغ ذروته في 2019-2020.
يقول نحاس، في حوار خاص مع «إرم بزنس»، إن الانهيار كان حتمياً في ظل نظام المحاصصة وتغليب مصلحة الطوائف على مصلحة الدولة. وقد حذّر شخصياً عام 2017 من «الانهيار القادم» مستنداً إلى نموذج قياس اقتصادي (model econometric) وضعه إثر «تحذيرات واضحة» من صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من المؤسسات الدولية.
يضيف نحاس أن «سلطة الزعامات» المتعددة القائمة على «الخدمات والتوظيفات والتلزيمات»، أنتجت غياباً لدولة القانون، واستغلالاً لقدرات البلد بعيداً عن أي محاسبة، ما أدى في نهاية المطاف إلى هذا الانهيار. ويشير على سبيل المثال إلى أن مسألة تحرير سعر الصرف طُرحت أكثر من مرّة في اجتماعات رسمية وبحضور ممثلي ومسؤولي الطوائف كافة، إلا أن المسؤولين أقرّوا بالإجماع مواصلة تثبيت سعر الصرف رغم مخاطره، ورغم عدم قدرة الدولة على الاستمرار في تحمّل تكلفته، ذلك لأنهم كانوا «يتلذذون بالصرف وبتوزيع المغانم» على حد قوله.
تعود بوادر الانهيار بحسب نحاس إلى عام 2002، عندما لم يعد لدى «مصرف لبنان» الاحتياطي الأجنبي الكافي لمواصلة تثبيت سعر الصرف. حينها عمل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري على إنقاذ الوضع من خلال مؤتمرات «باريس 1» و«باريس 2» و«باريس 3» التي أعادت تدفق الأموال إلى لبنان. ثم جاءت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتدفق على البلاد نحو 30 مليار دولار تحوّل الوضع معها من «دولة مفلسة» إلى دولة تعيش على التدفقات النقدية. واستمر الوضع كذلك حتى تسلّمت الحكم مجموعات سياسية جديدة (التيار الوطني الحر وغيره) زاد معها استغلال مقدّرات الدولة من قِبل أركان المنظومة السياسة.
أما اليوم، فيرى نحّاس أن المنطقة ككل ذاهبة باتجاه «جوّ سلام»، وهذا سيُنتج واقعاً لم يكن قائماً من قبل، وبالتالي على المنظومة السياسية في لبنان أن تحسم خياراتها بشأن التوجهات المستقبلية، ويقول: «القضية ليست قضية سلاح بل قضية خيارات أساسية داخلية: أي بلد نريد؟ المشكلة الرئيسية هي: عدم وجود دولة لبنانية قادرة على إقناع كل شعبها بأن يكونوا متفقين على طريقة حكم موحدة».
يذكر أن نحاس الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، يؤكد، في مقابلته مع «إرم بزنس»، أيضاً أن كل ما يُثار حول ميقاتي بشأن مكاسب بطرق غير مشروعة، ومن ضمن ذلك الدعوى القضائية المرفوعة حالياً أمام المدعي العام المالي الوطني في باريس، لا يعدو كونه «تركيب ملفات»، أساسه منطلقات سياسية لا تمت للحقيقة بصلة.