
رغم الانتقادات التي تصفها بأنها تقنية بالية، إلا أن تخزين الأشرطة المغناطيسية من نوع (Linear Tape-Open) يواصل النمو والازدهار. وحتى مع جهود البعض من أمثال الملياردير إيلون ماسك لتقليل الاعتماد عليها، فإن هذه التقنية تشهد نهضة جديدة، خصوصاً مع الإعلان عن خرطوشة (LTO-10) بسعة 40 تيرابايت، وهي خطوة تعكس أهميتها في عصر الذكاء الاصطناعي.
أعلنت مجموعة «إل تي أو بروغرام» (LTO Program) التي تضم شركات مثل (HPE) و(IBM) و(Quantum)، عن تطوير خرطوشة (LTO-10) بسعة 40 تيرابايت. وتحقق ذلك بفضل استخدام مادة أساس جديدة للشرائط تسمى «أراميد» (Aramid)، والتي تتيح صنع شريط أرق وأطول ضمن نفس حجم الخرطوشة؛ ما يزيد السعة دون تغيير كبير في البنية. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين رأس القراءة والكتابة (drive head) ليتمكن من التعامل بكفاءة مع الكثافة العالية للبيانات. والأهم من ذلك، أن هذه الخراطيش الجديدة تبقى متوافقة مع محركات (LTO-10) الحالية؛ ما يعني أن الشركات التي تستثمر بالفعل في هذه الأشرطة لا تحتاج إلى تغيير كبير في البنية التحتية.
تلجأ المؤسسات إلى شرائط (LTO) لحاجتها إلى تخزين كثيف البيانات بطريقة موثوقة وآمنة. فالأشرطة المغناطيسية تمنح ميزة الفجوة الجوية، أي أن البيانات يمكن تخزينها بشكل فعلي غير متصل بالشبكة؛ ما يقلل خطر الهجمات السيبرانية مثل فيروسات الفدية. كما أن تكلفة تخزين الجيجابايت على الأشرطة منخفضة مقارنة بالخيارات الأخرى؛ ما يجعلها خياراً اقتصادياً للمؤسسات التي تحتاج إلى أرشفة بيانات ضخمة مثل مؤسسات الرعاية الصحية، والمالية، والبحث العلمي. من جهة أخرى، تستهلك الأشرطة طاقة أقل عند التخزين طويل الأجل مقارنة بوحدات التخزين الأخرى، مما يعزز من استدامتها البيئية والمالية.
تشير تقارير (LTO Program) إلى أن حجم الشحنات من أشرطة (LTO) تضاعف بشكل كبير عام 2025 مقارنة بعام 2023. وهذا النمو المتواصل يدل على أن السوق لا تزال تعتبر الأشرطة خياراَ استراتيجياً مهماً، لا سيما مع تزايد الاعتماد على البيانات غير المهيكلة (unstructured data) في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وبحسب القادة في القطاع، فإن الأشرطة أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية للأرشفة الذكية داخل المؤسسات التي تبني هندسة أرشيفية لدعم نمو الذكاء الاصطناعي.
يتجه برنامج (LTO) إلى المستقبل برؤية طموحة جداً مع خراطيش من الجيل (LTO-11) إلى (LTO-14)، مع سعات مستقبلية تصل إلى 913 تيرابايت لكل خرطوشة. وهذا التوسع يزيد من قدرة الأشرطة على المنافسة كحل تخزين طويل الأمد، خصوصاً في بيئات تحتاج إلى تخزين بمقياس بيتابايت إلى إكسابايت. في الخلاصة يمكن القول أنه على الرغم من الضجيج والتصريحات التي تصفها بالتقنية القديمة، تظل أشرطة (LTO) المغناطيسية حية وفاعلة في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. والإعلان الأخير عن خرطوشة 40 تيرابايت والاهتمام المتجدد بها من قبل مؤسسات كبيرة يؤكدان أن الأشرطة ليست مجرد تراث تكنولوجي، بل خيار استراتيجي موثوق للتخزين طويل الأجل. وبخريطة راهنة نحو 900 تيرابايت في المستقبل، يمكن أن تستمر هذه التقنية في لعب دور محوري في عالم البيانات الضخم.