logo
تكنولوجيا

شركة ذكاء اصطناعي أوروبية تحذر من تراجع القارة بسبب المخاوف الأمنية

شركة ذكاء اصطناعي أوروبية تحذر من تراجع القارة بسبب المخاوف الأمنية
عبارة الذكاء الاصطناعي، ولوحة مفاتيح، ويدي روبوت؛ في صورة توضيحية التُقطت في 27 يناير 2025. المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

حذّر رئيس شركة أوروبية رائدة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي من أن أوروبا بحاجة إلى النظر إلى الذكاء الاصطناعي بمزيد من التفاؤل -رغم التحذيرات المتزايدة بشأن مخاطره- وإلا فإنها تخاطر بمزيد من التراجع، إذ تتخلف أوروبا عن أميركا والصين في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة في حين يسارع صناع السياسات والشركات لإيجاد سبل لتعويض ما فاتهم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك فورست لابس» الألمانية المتخصصة في توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، روبن رومباخ لوكالة الأنباء الفرنسية «أعتقد أن العقلية في أوروبا يجب أن تتحول نحو التفاؤل واغتنام الفرص، بدلاً من التركيز على المخاطر والمخاوف».

غير أن النقاش تحول في الأسابيع الأخيرة نحو قضايا السلامة، بعد أن أثارت ثغرات أمنية دعوات من بعض قادة القطاع لإبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا.

أخبار ذات صلة

أشخاص يعملون على أجهزة الكمبيوتر

دوام لا ينتهي.. كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي مفهوم ساعات العمل؟

وتتخذ شركة رومباخ -التي تستمد اسمها من «الغابة السوداء» القريبة- من مدينة فرايبورغ الألمانية التاريخية مقراً لها، وقد برزت كجهة رائدة في تطوير نماذج توليد الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وقد تصدرت الشركة الناشئة -التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 3.25 مليار دولار- عناوين الأخبار مؤخراً عند إعلانها عن تعيين المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي مستشاراً لها، وهي خطوة أثارت ردود فعل غاضبة في هوليوود من أطراف تخشى أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الوظائف البشرية في مجال الإنتاج.

يُذكر أن رومباخ (33 عاماً) أسهم في تطوير تقنية «الانتشار الكامن» (latent diffusion)، وهي ابتكار جوهري ترتكز عليه العديد من أنظمة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي المستخدمة حالياً.

وقد دفع هذا الإنجاز رومباخ ومجموعة من زملائه علماء الحاسوب إلى تأسيس مختبر الذكاء الاصطناعي هذا في عام 2024. وتعمل الشركة -التي تضم ما يزيد قليلاً على 100 موظف- على تطوير نماذج «FLUX» القادرة على توليد صور ثابتة ومتحركة انطلاقاً من نصوص، كما تتوسع الشركة حالياً في مجال الذكاء الاصطناعي المادي (الروبوتات).

أخبار ذات صلة

روبوت بشري داخل مصنع لجمع البيانات في مدينة فوتشو، مقاطعة فوجيان، شرق الصين، يوم 27 أبريل 2026.

الأمم المتحدة تحذر من تهديد وجودي للبشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

وقد خضع أحدث نماذج الشركة للاختبار لدى شركة «أودي» (Audi) لصناعة السيارات، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تمكين الروبوتات من أداء مهام على خطوط الإنتاج.

ورغم جذور الشركة في فرايبورغ -حيث ينحدر رومباخ من المنطقة نفسها- إلا أنها تتمتع أيضاً بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وقطاع التكنولوجيا فيها. إذ تمتلك الشركة مقراً ثانياً في سان فرانسيسكو، وحصلت في مراحلها المبكرة على دعم من شركة «أندريسن هورويتز» (Andreessen Horowitz) المتخصصة في رأس المال الاستثماري ومقرها وادي السيليكون.

قال رومباخ إنه عند تأسيس شركة «بلاك فورست لابس» (Black Forest Labs)، لم تكن هناك «بيئة حقيقية للشركات الناشئة» في أوروبا، لا سيما في مجال «التقنيات العميقة الرائدة» (frontier deep tech).

وأضاف «إذا أردت بناء نموذج رائد في مجال يتسم بمنافسة شديدة، فعليك القيام بذلك بسرعة»، وأشار إلى أن النجاح يتطلب «عناصر محددة»، مثل توفر رأس مال ضخم وقدرات حوسبة هائلة.

وإلى جانب «بلاك فورست لابس»، تضم أوروبا شركات أخرى منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي -مثل شركة «ميسترال» (Mistral) الفرنسية- إلا أنها لا تزال تُعتبر متأخرة عن الشركات الأميركية مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، والمختبرات الصينية مثل ديب سيك.

وقد أيّد زاك مايرز، من مركز الأبحاث «CERRE» ومقره بروكسل، بعض مخاوف رومباخ، معتبراً أن «العائق الأكبر» أمام نمو الذكاء الاصطناعي والابتكار في أوروبا يتمثل في الحصول على رأس المال.

وأوضح مايرز -وهو خبير في السياسات الرقمية للاتحاد الأوروبي- أن معظم الشركات الأوروبية تعتمد على التمويل المصرفي، والبنوك عادةً ما تكون أكثر حذراً من مستثمري رأس المال الاستثماري فيما يتعلق بدعم مشاريع قد تستغرق سنوات لتحقيق الربحية.

أخبار ذات صلة

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 23 يونيو 2023

سباق الذكاء الاصطناعي يواجه كلفة جديدة.. إبقاء النماذج تحت السيطرة

وقال لوكالة الأنباء الفرنسية «ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها أسواق التكنولوجيا، لا سيما مع تقنية ناشئة للغاية مثل الذكاء الاصطناعي».

وقد تصاعدت المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي عقب حوادث تمكنت فيها التقنية من تجاوز الضوابط أثناء الاختبارات، مما أثار تحذيرات شديدة اللهجة من البعض بشأن المخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

وشدد رومباخ على أن تركيز شركته على نماذج الذكاء الاصطناعي ذات «الأوزان المفتوحة» (open-weight) والتي يمكن للباحثين والمطورين تنزيل بعضها- يسهم في «زيادة الشفافية وتعزيز السلامة».

ودعا إلى تبني نهج مفتوح في تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أنه سيكون «خطأً جوهرياً» أن تخضع تقنية بالغة الأهمية كهذه لسيطرة عدد قليل من الشركات، مما يجعل الرقابة عليها أكثر صعوبة.

لكن بالنسبة لرومباخ يكمن الخطر الأكبر في احتمالية وقوع أخطاء بشرية، وقال «الشيء الرئيسي الذي قد يقضي على البشرية هو الغباء».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف